”ملف الصحراء“ يجدد الأزمة بين المغرب والجزائر – إرم نيوز‬‎

”ملف الصحراء“ يجدد الأزمة بين المغرب والجزائر

”ملف الصحراء“ يجدد الأزمة بين المغرب والجزائر

المصدر: الرباط - من سكينة الطيب

اندلعت أزمة سياسية جديدة بين المغرب والجزائر، بسبب تعيين الاتحاد الإفريقي لمبعوث خاص له، من أجل الصحراء الغربية واتهام المغرب الجزائر بالوقوف وراء هذا القرار.

وبحسب مراقبين، ستؤثر الأزمة الجديدة على جهود الأمم المتحدة التي دعت مبعوثها كريستوفر روس لبدء جولات مكوكية، شريطة أن تكون هذه الجولات حاسمة لبدء المفاوضات، معتبرةً أن عام 2015 سيكون حاسماً في نزاع الصحراء.

وتشهد العلاقات المغربية الجزائرية منذ فترة تصعيداً لافتاً، بسبب الخلاف حول الصحراء وتشبت الطرفين بمواقفهما.

اتهامات متبادلة

وفي الوقت الذي يولي فيه المغرب اهتماماً كبيراً بإفريقيا مكّنه من تحقيق اختراق ديبلوماسي لافت وإقناع دول إفريقية بمبادرته لحل قضية الصحراء في إطار خطة الحكم الذاتي، فوجئ بقرار تعيين مبعوث إفريقي خاص بملف الصحراء المتنازع عليها بالمغرب وجبهة البوليساريو.

واتهم وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار الجزائر بالوقوف وراء تعيين الاتحاد الإفريقي لمبعوث إفريقي من أجل الصحراء والضغط على الدول الإفريقية لإبقاء اعترافها بجبهة البوليساريو، واصفاً خطابها بـ ”البئيس والفاقد للمصداقية“.

وجدد رفض بلاده إقحام طرف آخر في خلاف تسهر عليه الأمم المتحدة، معتبراً أن الجزائر طرف في الصراع حول الصحراء وكل مسلسل خارج هذا الإطار سيفشل، لكون الخلاف موجود بين الدولتين.

ومن جهتها، استنكرت وزارة الخارجية الجزائرية التصريحات المغربية ووصفتها بـ“المشينة وغير مسؤولة“.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عبد العزيز بن علي شريف إن ”هذه التصريحات تشكل انزلاقاً وتنم عن حساسية مفرطة لا تليق بالعلاقات بين البلدين الشقيقين والجارين“.

وأضاف أنها ”تندرج في سياق ممارسات معروفة للهروب إلى الأمام، ويثيرها الجانب المغربي في كل مرة يسجل فيها مسار استكمال تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية تقدماً“.

وشدد أن ”الجزائر، التي يتماشى موقفها من مسألة الصحراء الغربية مع التوافق الدولي وعقيدة الأمم المتحدة، ترفض بشدة هذه الاتهامات المغلوطة الصادرة عن هؤلاء المسؤولين المغاربة“.

مبعوث إفريقي ”مرفوض“

يرى مراقبون أن تصعيد اللهجة ضد الجزائر مرده التحركات والمحاولات التي تقوم بها الجزائر لإقحام الاتحاد الإفريقي في تدبير قضية الصحراء، وتكليف لجان تابعة للاتحاد بإعداد تقارير موجهة ومسيسة حول مستجدات ملف الصحراء.

وأضاف المراقبون أن ثمة ضغوط تمارسها الجزائر على الدول الإفريقية، وتوجد مساعدات تقدمها لها للاعتراف بجبهة البوليساريو كدولة مستقلة، فيما تطالب الأمم المتحدة بتوسيع مهمة موفديها للصحراء لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

وأشاروا إلى أن المغرب استشعر الخطر من تحركات الجزائر وسعيها نحو إقصاء الحل السياسي المقترح من قبله، ”فبدأ خطة استباقية لإفشال مناوراتها، ما أكده وزير الخارجية المغربي حين قال إن بلاده تحاول الخروج من منطق رد الفعل إلى المبادرة، واعتماد تحرك هجومي لمنع التأثير على مسار حل نزاع الصحراء“.

وبدوره، يعتقد الباحث المتخصص في العلوم السياسية والتاريخية محمد العلمي أن المغرب متخوف من ”الدبلوماسية المكوكية التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء كريستوفر روس، ويخشى فرض حل سريع لا ينسجم مع الرؤية المغربية لحل قضية الصحراء“.

وأشار العلمي إلى أن اعتراف مسؤولين مغاربة بأن المغرب رفض زيارة روس التي كانت مبرمجة في يونيو المنصرم، يؤكد أن المغرب غير مرتاح للمقاربة الجديدة التي يطلق عليها روس الدبلوماسية المكوكية.

في حين اعتبر الباحث أن قرار الاتحاد الإفريقي تعيين مبعوث خاص إلى الصحراء ”تقويض لجهود الأمم المتحدة وإخراج لمسار المفاوضات عن مسارها“.

وأضاف أن ”الاتحاد الإفريقي ليس له أي اختصاص أو خبرة في هذا المجال، وانسحاب المغرب من الاتحاد لا يعطي أي قيمة لتعيين مبعوث إفريقي من قبل الاتحاد، إضافة إلى أن اختيار الرئيس السابق لموزمبيق جواكيم تشيسانو المقرب من البوليساريو لهذا المنصب، اختيار خاطئ وغير مفهوم“.

عام حاسم

ومن المتوقع أن يزور المبعوث الشخصي للأمم المتحدة كريستوفر روس المنطقة قبل استكمال المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو حول الصحراء المتنازع عليها بين الطرفين منذ انسحاب الاستعمار الإسباني منها عام 1975.

وكان الطرفان شاركا في عدة جولات تطبيقاً لقرار مجلس الأمن القاضي بضرورة إيجاد حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين.

ويرى مراقبون أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستكون صعبة وحاسمة اعتباراً للتصريحات المتبادلة بين الطرفين، وتحديد الأمم المتحدة العام المقبل كعام حاسم لتسوية ملف الصحراء.

وخوّل مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير حول الصحراء كريستوفر روس بدء جولات مكوكية، شريطة أن تكون حاسمة لبدء المفاوضات، مؤكداً أن عام 2015 سيشكل منعطفاً جديداً في نزاع الصحراء.

وكانت جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، بدأت قتال الاحتلال الإسباني للصحراء الغربية عام 1973، وبعد انسحاب إسبانيا دخلت في صراع مع كل من المغرب وموريتانيا قبل أن تنسحب الأخيرة من الصحراء عام 1979 لينحصر النزاع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com