في قطاع غزة… معبر ”إيرز“ بين مطرقة الحاجة وسيف الابتزاز

في قطاع غزة… معبر ”إيرز“ بين مطرقة الحاجة وسيف الابتزاز

المصدر: محمد لبد - إرم نيوز

تحول معبر بيت حانون ”إيرز“ الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948 من منفذ لأهالي غزة على العالم الخارجي، إلى مصيدة وأداة تبتز المواطنين، الراغبين في التعليم والعلاج وتلبية متطلبات حياتهم الأساسية.

مصيدة للمواطنين

يقول الناطق الإعلامي باسم مركز الأسرى للدراسات رياض الأشقر، ”إن المركز وثق منذُ بداية العام الجاري، 19 حالة اعتقال على معبر ”إيرز“.

ويبين أن من بين حالات الاعتقال  ”3 حالات اعتقال طالت أهالي أسرى من غزة، وحالتين لعاملين في مؤسسات دولية، و5 حالات لنساء، وحالتين لتجار، وحالتين لمرضى، وحالة اعتقال لأكاديمي يعمل في إحدى جامعات غزة“.

ويضيف الأشقر في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، ”مع استمرار الحصار على قطاع غزة، تزداد حاجة أهالي القطاع إلى السفر لأسباب عدة، في مقدمتها العلاج والتعليم والتجارة، وفي ظل هذه الحاجة الملحة للسفر، استغل الاحتلال هذا المعبر كمصيدة توقع الغزيين في الابتزاز ”.

ويتابع: ”العشرات ممن قدموا طلبات الحصول على تصريح للسفر عبر معبر ”إيرز“ قد تعرضوا للمساومة من قبل ضباط جهاز الشاباك للعمل مع الاحتلال، وتقديم معلومات مقابل السماح لهم بالعبور، إضافة إلى عمليات الاعتقال التي تمارسها قوات الاحتلال على المعبر بشكل مستمر، وطالت التجار والمرضى والطلاب والمرافقين وحتى النساء“.

اعتقال مسنة

اعتقلت ابتسام عيد موسى، من مدينة خانيونس على حاجز ”إيرز“ في 19 من شهر نيسان الماضي، خلال مرافقتها شقيقتها  ”باسمة“ التي تعانى من مرض السرطان إلى مستشفيات الضفة، حيث أطلق سراح شقيقتها المريضة، بينما تم نقل ”ابتسام“ إلى سجن عسقلان.

والأسيرة ”ابتسام“ (59عامًا)، لا تزال معتقلة حتى الآن، وتعتبر أكبر الأسيرات سنًا، وقد أصدرت بحقها محكمة إسرائيلية حكمًا بالسجن لمدة عامين.

وسيلة للابتزاز

من جهته يقول مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس، ”إن المعبر بات وسيلة تستخدمها السلطات الإسرائيلية لاعتقال الفلسطينيين بعد الموافقة على إعطائهم تصاريح مرور عبره، إضافة إلى أنه أصبح مكاناً لإجبار غزيين على التعامل مع إسرائيل استخبارياً عبر ابتزازهم واستغلال حاجتهم للعلاج غير المتوفر في قطاع غزة“.

ويضيف في تصريحات لـ“إرم نيوز“، ”السفر عبر معبر بيت حانون يكون للحالات الإنسانية والتجار، وطالبُ التصريح للسفر يُستدعى في العادة لمقابلة مسبقة مع المخابرات الإسرائيلية في المعبر، وغالباً ما يتم اعتقاله وإخضاعه لعملية ابتزاز للتخابر مع الجيش الإسرائيلي، أو رفض منحه تصريحًا للمرور تحت ذرائع أمنية واهية لا أساس لها من الصحة“.

ويوضح يونس أن قوات الاحتلال تُمعن في تعذيب الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم عبر التنصل من الالتزامات القانونية التي تفرضها قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.

ويشدّد على أن عددًا كبيرًا من المرضى فقدوا حياتهم جراء منعهم من السفر الذي هو أبسط حقوق الإنسان لافتًا إلى أن السياسات الإسرائيلية التعسفية تلقي بظلال نفسية واجتماعية وجسدية على المسافرين، وغالبيتهم من المرضى الذين تفتقر مستشفيات القطاع إلى إمكانيات علاجهم.

استغلال حصار غزة

من جهته يؤكد مسؤول الوحدة القانونية في المركز الأورومتوسطي محمد صيام، أن الاحتلال يستغل حصار غزة الخانق واستمرار إغلاق معبر رفح في جنوب القطاع لفترات طويلة، للضغط على الغزيين الذين يلجؤون مرغَمين إلى السفر للعلاج أو الدراسة عبر معبر بيت حانون.

ويقول: ”نسبة كبيرة من أهالي غزة ممنوعون أصلاً من السفر عبر معبر بيت حانون، وبالرغم من ذلك ترتفع معدلات اعتقال واحتجاز المواطنين والتجار خلال مرورهم بالمعبر الذي أضحى بمثابة مصيدة“.

ويضيف صيام أن ”الاحتلال قدّم لوائح اتهام لعدد كبير من التجار المعتقلين تتمحور حول إدخال مواد ممنوعة للقطاع ومساعدة المقاومة“، لافتًا إلى أن ”البضائع التي يستوردها التجار متعددة الاستخدام، ويتم بيعها لأفراد مدنيين في القطاع، كما أن جميع المواد الداخلة لغزة تخضع للرقابة الإسرائيلية المشددة“.

وينوه إلى إلى أن المرضى ومرافقيهم يتعرضون خلال التحقيق إلى الابتزاز ”العلاج مقابل التخابر مع إسرائيل“ وفي حال الرفض تمنع قوات الاحتلال المحتاج للعلاج من السفر وتتركه يلقى مصيره بالموت في غزة دون مراعاة أدنى حقوق الرعاية الصحية، أو التنقل بحرية عبر المعابر والمنافذ الحدودية كما تكفلت بها القوانين العالمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com