تأجيل جلسة البرلمان يربك المشهد العراقي

تأجيل جلسة البرلمان يربك المشهد العراقي

توافق على تقديم موعد الجلسة الثانية لقطع الطريق على المالكي

المصدر: بغداد ـ من أحمد الساعدي

يأتي تحذير رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، من أجندات داخلية وخارجية لنسف العملية السياسية وإفشال التجربة الديمقراطية، على حد وصفه، مع إعلان رئيس البرلمان الأكبر سناً، مهدي الحافظ، تأجيل الجلسة التي كان مقرراً انعقادها، اليوم الثلاثاء، إلى 12 أغسطس/آب المقبل، لتدخل البلاد في أزمة جديدة سمتها الأساسية إرباك المشهد لسياسي.

واعتبرت مصادر عراقية مطلعة لشبكة إرم الإخبارية أن ”قرار تأجيل جلسة البرلمان جاء بسبب عدم وجود مرونة بين مختلف القوى السياسية العراقية“، مشيرة إلى أن قرار التأجيل إلى مابعد العيد يعني أن المالكي سيظل رئيسا للوزراء لمدة أطول وربما سيكرس ذلك مبدأ الولاية الثالثة.

المالكي يحذر من محاولات نسف العملية السياسية

وقال المالكي في بيان تلاه المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة الفريق قاسم عطا: ”إن الأولوية القصوى التي نعتمدها هي محاربة تنظيم داعش الإرهابي وحلفائه من البعثيين والنقشبنديين“.

وأشارالى أن ”جميع امكانيات الدولة ستكون في خدمة الجهد العسكري والاستخباري لدرء الأخطار التي تهدد وحدة وسيادة العراق“.

وأضاف المالكي ”إننا اليوم نخوض معركة مقدسة دفاعا عن العراق وشعبه الذي يتعرض لهجمة إرهابية شرسة تتزامن مع دعوات مشبوهة إلى تقسيم العراق على أسس مذهبية وقومية“

وتابع خلال اجتماعه مع القيادات الأمنية بمكتبه الرسمي ”إننا في الوقت الذي نجدد فيه التزامنا بالاستحقاقات الدستورية لانتخاب الرئاسات الثلاث فأننا نحذر من أجندات داخلية وخارجية لنسف العملية السياسية وإفشال التجربة الديمقراطية من خلال سكوت البعض وتستر الآخرين على ما يتعرض له العراق من مخطط تدميري تنفذه التنظميات الإرهابية التي تتلقى دعما ومساندة من بعض الجهات الإقليمية“.

إلى ذلك سارع رئيس البرلمان العراقي إلى إصدار موقف جديد بعد البيانات والمواقف الرافضة لقرار تأجيل الجلسة، حيث قرر رئيس السن، أن هناك اتفاق أولي على تقديم جلسة البرلمان بدلاً من موعدها المحدد بعد عيد الفطر، مبينا أن غداً سيصدر بيان رسمي يدعو لعقد الجلسة يوم الأحد المقبل.

وقال الحافط في حديث لقناة العراقية شبه الرسمية: ”إن هناك شبه رؤية توافقية على تقديم جلسة البرلمان، من 12 آب المقبل، إلى موعد قريب“.

وينص الدستور العراقي على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول انعقاد للمجلس، ما يعني أن موعد الجلسة الثانية يتخطى المهلة الدستورية الممنوحة لانتخاب الرئيس وهي الأول من أغسطس/آب على اعتبار أن الجلسة الأولى انعقدت في الأول من يوليو/تموز.

وفي سياق المواقف الرافضة لتأجيل جلسة البرلمان، وصف عضو التحالف الوطني الشيعي، علي شبر، قرار التأجيل بـ ”البادرة الخطرة“، مبينا أن“تكرار سيناريو استمرار تأجيل الجلسات يلوح في الأفق مرة أخرى“.

فيما عد محمد الخالدي، القيادي في ائتلاف متحدون بزعامة رئيس البرلمان السابق، أسامة النجيفي،التأجيل بأنه ”ليس مخالفة دستورية فقط بقدر ما هو مهزلة دستورية، إذ إنهم يلغون الدستور متى ما أرادوا ويتمسكون به متى ما يحلو لهم“.

من جانبه، أكد التحالف الكردستاني، أن مجلس النواب الجديد تجاوز على الدستور في أول جلساته وغير قادر على انتخاب رئيس له، فيما لفت إلى أن ترديد القسم لأعضاء البرلمان على شكل مجموعات مخالف للدستور.

وقال النائب عن التحالف محما خليل، إن ”مجلس النواب والكتل السياسية عاجزون عن عقد الجلسة الثانية”، مشيرا إلى أن “مجلس النواب تجاوز على الدستور في أول جلساته من خلال عدم قدرته على انتخاب رئيس له“.

كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، أكتفت عبر نائبها حسين علوان اللامي بالقول: ”إن تأجيل جلسة مجلس النواب مخالفة ”لرأي المرجعية الدينية“ التي نادت بضرورة الأسراع بتشكيل الحكومة وفق التوقيتات الدستورية.

ودخلت الأمم المتحدة على خطة الأزمة السياسية العراقية وتعثر التوصل في تسمية المرشحين لرئاسة البرلمان وهو للسنة والوزراء وهو للشيعة ورئاسة الجمهورية من حصة الأكراد.

ودعا مبعوث الامين العام للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف القوى السياسية، إلى التوصل لاتفاق بشأن انتخاب رئيس للبرلمان في أقرب وقت ممكن، مشيراً في بيانه له أمس أنه أجرى عدة لقاءات خلال الأيام الماضية مع عدد من القادة السياسيين العراقيين وشجع الجميع على البقاء في إطار العملية السياسية الدستورية بحيث يجتمع مجلس النواب فوراً.

تأجيل البرلمان يكرس بقاء المالكي

وتؤكد مصادر عراقية لشبكة إرم الإخبارية أن قرار قرار تأجيل جلسة البرلمان سيكرس بقاء المالكي رئيسا للوزراء، في حين يعارض الزعيمان الشيعيان عمار الحكيم ومقتدى الصدر اللذان يشكلان الائتلاف الوطني تولي المالكي رئاسة الحكومة لولاية ثالثة، وكذلك تعارض الكتل السينة والكردية تولي المالكي هذا المنصب.

وقال عضو كتلة المواطن بزعامة عمار الحكيم، فادي الشمري لـ“ارم“: ”إن اجتماع لجنة التحالف الشيعي لاختيار رئيس الوزراء التي عقدت مساء أمس، قررت أن يكون المرشح مقبول من قبل المرجعية الدينية والتحالفات السياسية والقوى الوطنية.

وقال الشمري وهو أحد أعضاء لجنة التفاوض أن ”تم الاتفاق على مرشح رئيس الوزراء للتحالف الوطني وسيتم الاعلان عنه قريباً مع باقي أسماء الرئاسات“، رافضاً الإفصاح عن اسم المرشح لكنه أكد أن المالكي مستبعد من ذلك.

وفيما يتعلق بموقف دولة القانون الرافض لإبعاد المالكي، قال ”الأخوه في دولة القانون متفقون معنا وقريبين منا أما بالنسبة لبيان السيد المالكي فهو يمثل شخصه ولايمثل شخوص دولة القانون“، مضيفاً أن ائتلاف المالكي يعلم أن من يخالف سيكون خارج السرب وهو من سيكون الخاسر“.

الأكراد يرشحون برهم صالح لرئاسة الجمهورية

وفي سياق تسمية الكتل السياسية أسماء مرشحيهم للرئاسات الثلاث، كشف الناطق السابق التحالف الكردستاني مؤيد الطيب عن أن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني سيعلن في غضون الـ24 ساعة المقبلة (اليوم) اسم المرشح الكردي لمنصب رئاسة الجمهورية.

وقال الطيب في تصريحات صحفية إن ”سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني فاضل ميراني أكد أن القوى السياسية الكردية خولت بارزاني الإعلان عن اسم المرشح، وهو الدكتور برهم صالح، الذي كان قد تنافس مع القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني نجم الدين كريم (يشغل حاليا منصب محافظ كركوك)“، مؤكدا أن ”برهم صالح هو الأوفر حظا في المنافسة على هذا المنصب“.

واعتبر الطيب أن ”رهانات المالكي باستمالة أطراف كردية، مثلما كانت أوساط ائتلافه (دولة القانون) فشلت تماما، بعد هذا الإعلان الذي هو رسالة للأطراف الأخرى بأن المرشح الكردي جاهز لتولي منصب رئاسة الجمهورية، وفق هذه السياقات، وفي المقدمة منها استبدال المالكي“.

السنة يترددون في ترشيح الجبوري لرئاسة البرلمان

وبدأت الخلافات تعصف بالقوى السياسية السنية بعدما أعلنت عن اختيارها النائب عن محافظة ديالى، سليم الجبوري لشغل منصب رئيس مجلس النواب.

وقال عضو ائتلاف القوى الوطنية العراقية عن كتلة متحدون، محمد الخالدي، أن ”الأمور داخل البيت السني لم تحسم بالكامل لجهة هذا الترشيح“.لكن الخالدي كشف عن أن ”الأمور تغيرت بأكثر من اتجاه، وأنه بعد أن أكد المالكي استمراره في الترشح لمنصب رئاسة الوزراء برغم تنازل النجيفي عن الترشح لمنصب رئاسة البرلمان طبقا لاتفاق مع التحالف الوطني فإنه (النجيفي) يجد نفسه في حل من هذا الالتزام“.

وأضاف الخالدي أنه ”ومع وجود خلافات في وجهات النظر داخل كل الأطراف، ومنها البيت السني، فإن هناك شبه توافق على أن مرشحنا لرئاسة البرلمان جاهز، ولن يكون عقبة أمام سير العملية الدستورية“، عادا أن ”المشكلة الآن هي داخل التحالف الوطني الذي لم يتمكن من إزاحة المالكي، وهو ما أدى إلى تأجيل جلسة البرلمان إلى ما بعد العيد، لتمكين كل الأطراف من إيجاد حل للأزمة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com