”التسوية“ في لبنان تهتز على وقع فيديوهات ”السياحة العسكرية“

”التسوية“ في لبنان تهتز على وقع فيديوهات ”السياحة العسكرية“

المصدر: بيروت - إرم نيوز -

بعد ساعات من قرار رئيس الحكومة اللبنانية، فتح تحقيق في موضوع الجولة الاستطلاعية بجنوب لبنان، والتي كان قام بها، بلباسه العسكري، أمين عام ”عصائب أهل الحق“، المنضوية تحت مظلة ”الحشد الشعبي العراقي“، قيس الخزعلي، انتشر يوم أمس، على مواقع التواصل الاجتماعي بلبنان، فيديو جديد، يُظهر عناصر مسلحة عراقية وأفغانية، ترتدي بزات عسكرية تابعة لحزب الله، وترافقها عناصر من الحزب، يقومون بما سمي سياسيًا بـ“سياحة عسكرية“ في لبنان. وقد عرفوا أنفسهم، بانتمائهم إلى تنظيم ”سرايا السلام“ العراقية.

رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، اعتبر الفيديو الأول عن قيس الخزعلي، الذي لا يخفي ولاءه للولي الفقيه في إيران، بأنها خرق من حزب الله، لقاعدة ”النأي بالنفس“، التي جرى اعتمادها قبل أقل من أسبوعين، أساسًا للتسوية، التي عاد بها الحريري عن استقالته.

وقد جاء نشر الفيديو الثاني، خلال الساعات القليلة الماضية؛ ليزيد في الحرج الذي يواجه حكومة التسوية اللبنانية، وهي تتنقل لغويًا ما بين ”النأي بالنفس“ و“السياحة العسكرية“، كما وصفها وزير الصحة، نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني.

اختبارات متكررة متتابعة

سواء كانت مصادفات عفوية أو تتابعات منهجية، فإن سلسلة التحديات التي واجهها مبدأ ”النأي بالنفس“، لم تبدأ مع فيديو الخزعلي، الذي لحقه سريعًا فيديو ”سرايا السلام“، كما يستذكر السياسيون في بيروت، وهم يرصدون الخطوات التالية المنتظرة،  بعد الذي حصل أمس، أمام السفارة الأمريكية ببيروت، من صدامات  وشعارات، قيل إنها شكلت لحكومة الحريري حرجًا  مكتومًا.

كلمة نعيم قاسم من طهران

فبعد أيام من إعلان الحريري، سحب استقالته، على قاعدة التوافق الملزم لكل الأطراف، بموضوع ”النأي بالنفس“، ظهر فيديو لنائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، وهو في طهران، خلال المؤتمر ال 31 للوحدة الإسلامية، يقول: من الضروري أن نواجه التحديات في محور واحد، وهو ما يعطينا القوة. فكل انتصاراتنا؛ هي بسبب محور المقاومة الذي ترعاه إيران.

فرصة للنأي بالنفس

وفي اليوم التالي، صدر عن رئاسة الحكومة اللبنانية بيان، يقول، إن الرئيس سعد الحريري، يعتبر ما قاله نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، ”ليس مقبولاً، لا من قريب ولا من بعيد“. وأضاف بيان الحريري: ”لن أستفيض في الرد عليه الآن؛ لأنني سأعطي فرصة لتثبيت النأي بالنفس“.

التظلل بالقدس

وخلال هذه الفرصة، التي أعطاها الحريري ل ”النأي بالنفس“، جاءت فيديوهات ”السياحة العسكرية“، لحلفاء حزب الله من غير اللبنانيين؛ فحركت ببيروت، مختلف أنواع التناول الإعلامي الكوميدي، المثقلة بالغموض والدعابة.

الحريري أمر بمنع دخول الخزعلي إلى لبنان، فكان رد حزب الله بالقول، إن الصور التي ظهرت بالفيديو، هي في الأراضي السورية وليس اللبنانية. وكان ملفتًا أن الفيديو نشر أيضًا على إحدى القنوات الفضائية، التابعة والمؤيدة لحزب الله.

حركة ”العصائب“ العراقية، قالت في بيان رسمي، شيئًا مختلفًا، وهو أن زيارة الخزعلي إلى الحدود، جاءت للتعبير عن التضامن بين الشعوب الإسلامية والعربية؛ للوقوف بوجه الكيان الصهيوني، وتجديد العهد للقدس المحتلة“. ما يعني أن الخطوة المشتركة بين العصائب وحزب الله، هي في سياق موضوع القدس، وقرار الرئيس الأمريكي بشأنها.

جنبلاط يغرد على طريقته

ردود الفعل السياسية، بالنسبة لشريط الخزعلي، شارك بها كثيرون“على تويتر“، كان أطرفهم وليد جنبلاط، زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي غرّد بطريقته الخاصة، قائلاً: ”يا أهلاً يا أهلاً يا أهلاً بالأستاذ قيس الخزعلي، في ربوع لبنان. شو هالطلّة الحلوة. في المرة القادمة، حابين نقوم بالواجب في الجبل. أقترح منسف عند الشيخ علي. بالمناسبة، اشتقنا للشيخ علي. ولماذا ربط زيارتو بالنأي بالنفس. هذا موقف قد يضرّ بالسياحة. الأستاذ قيس، يحقلو سياحة بعد قتالو لداعش.“

امتياز لفظي للحريري أو لسلام؟

صادف في زحمة التقاطع السياسي الغامض، بين ”النأي بالنفس“ و“السياحة العسكرية“، أن موقع جريدة المستقبل، المملوكة للحريري، نشرت دراسة تؤكد، أن ”النأي بالنفس“، هو امتياز لفظي للرئيس الحريري“،ولد التعبير، مع حكومة الحريري الأولى 2010″، وجُدّد مع الثانية.

وبعد ساعات من نشر هذه الدراسة التوثيقية، صدرت دارسة أخرى، تقول، إن رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام، هو صاحب حق الملكية الفكرية، لتعبير النأي بالنفس.

لكن ذلك كله، لم يمنع وزير العدل اللبناني السابق، إبراهيم نجار، من القول، بأن ”مصطلح النأي بالنفس“، لا يوجد أي مدلول قانوني له، وهو ”موقف اللاموقف“، وبالتالي، ليس كافيًا للإيفاء بالغرض اللبناني، إذا لم يترافق مع إضافة وتفسير واضح، ينص على ”عدم التدخل“، والانسحاب من النزاعات العربية، حسب الفتوى القانونية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة