أبعد من القدس… هواجس عميقة لدى الفلسطينيين والأردنيين من الغدر والخذلان الأمريكي

أبعد من القدس… هواجس عميقة لدى الفلسطينيين والأردنيين من الغدر والخذلان الأمريكي

المصدر: إرم نيوز

تحت طبقة الغضب الفلسطيني الأردني الشديد، المستمر منذ الأربعاء الماضي، إثر قرار الرئيس الأمريكي، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارته إليها، تمتد مساحة واسعة من الإحساس بالمرارة والخذلان، أو الغدر الذي ترك لدى الطرفين، الأردني والفلسطيني، هواجس تتجاوز النواحي القانونية، وقضايا المشروعية التاريخية والدينية، التي لا يغيّر فيها قرار ترامب شيئًا.

صدمة التوقيت

ونقلت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، عن مسؤول فلسطيني، لم تكشف اسمه، أن توقيت إعلان ترامب بشأن القدس، شكّل صدمة؛ لأنه جاء في ذروة اتصالات سرّية، كانت الإدارة الأمريكية تعطي فيها الإنطباع، بأن كل شيء يسير في سياق مبرمج، لينتهي قريبًا، بحلّ شامل، يمكن أن يرضي كل الأطراف.

ويضيف المسؤول الفلسطيني، بأن الإدارة الأمريكية، أخفت عن الفلسطينيين أن ترامب، يجهّز مع طواقم مستشاريه، شيئًا مختلفًا، وينسف تمامًا، كل ما ترتب له واشنطن مع الفلسطينيين والأردنيين والإسرائيليين.

وفي تفاصيل ما وُصف بأنه الخدعة الأمريكية، التي لم يكن يحتاجها ترامب، ينقل موقع فورين بوليسي، التسلسل التالي، للاتصالات السرية والعلنية، التي جرت في الفترة الأخيرة، التي سبقت إعلان ترامب:

في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، وصل ”التفاؤل الفلسطيني“ إلى ذروته، في اجتماع، لم يبلّغ عنه، وشارك فيه من الطرف الأمريكي جاريد كوشنر، صهر ومستشار ترامب، والممثل الخاص للرعاية الأمريكية للمفاوضات جيسون غرينبلات، ونائبة مستشار الأمن القومي دينا باول (استقالت قبل ثلاثة أيام)، والتي اجتمعت مع ثلاثة من كبار مسؤولي الاستخبارات والدبلوماسية الفلسطينية.

في الاجتماع، لم يذكر الوفد الأمريكي، أن الرئيس ترامب، كان يجري مع كبار مستشاريه، تقييمًا للإعلان الذي سيصدر عنه بشأن القدس، وهي ترتيبات تأكد لاحقًا، أنها كانت تجري في البيت الأبيض، بشكل حثيث ومستفيض. يقول تقرير فورين بوليسي، إن المسؤولين الفلسطينيين سألوا الوفد الأمريكي عن موضوع نقل السفارة إلى القدس، لكنهم تجنبوا الإشارة الواضحة، وطلبوا الاستمرار في التركيز على موضوع ”الصفقة النهائية“.

  ترامب أخذ تفويضًا من عباس كراع نزيه

واستذكرت فورين بوليسي، ”أن المفاوضات الأمريكية الفلسطينية، التي بدأت في مارس آذار 2017، لم تتضمن في أي من جلساتها وتفاصيلها المتتابعة، ما يشير إلى أن ترامب، يجهّز لإعلان بشأن القدس.

ففي مارس آذار الماضي، تحدث ترامب هاتفيًا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأبلغه بموضوع ”الصفقة النهائية“. يومها سأل ترامب عباس، إن كان يقبله كراع نزيه للمفاوضات، وأخذ الجواب بالموافقة، التي تكررت مرة أخرى وجاهيًا، في 3 مايو أيار، عندما التقيا في واشنطن، وأعلن ترامب عن اتفاق سلام، قال إنه ”سيتحقق بالتأكيد“.

الفلسطينيون جهزوا وفدهم

وفي 23 مايو أيار الماضي، انعقد اجتماع أمريكي فلسطيني في بيت لحم، وفيه سمع الفلسطينيون سؤالاً مباشرًا على لسان ترامب، يقول لهم: هل فريقكم التفاوضي مستعد، لإجراء محادثات لبدء العملية؟ وقد فعل الفلسطينيون ذلك بتجهيز وفدهم، وانتظروا دعوة من الأمريكيين، لكن الدعوة لم تأت.

وفي سبتمبر الماضي، انعقد اجتماع فلسطيني أمريكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما قال ترامب لعباس، إنه سيكرس ”كل  شيء في قلبي وداخل نفسي؛ لتحقيق هذه الصفقة“. وكان تقدير المسؤول الفلسطيني، أن الأمور حتى ذلك الوقت، كانت تذهب في طريق التجهيز للصفقة النهائية.

وفي نوفمبر تشرين الثاني، أفادت صحيفة نيويورك تايمز، أن إدارة ترامب، بدأت وضع مخطط ملموس، لاتفاق سلام شامل في الشرق الأوسط، وأنها تتحرك لمرحلة جدية، في تنفيذ ”الصفقة النهائية“.

وحتى يوم الثلاثاء الماضي، عندما اتصل ترامب بالقادة العرب؛ لكي يبلغهم قراره بشأن القدس، كان الجميع على قناعة بأن الصفقة النهائية في طريقها إلى التبلور، وأن العرض الرسمي  للصفقة، سيكون في وقت ما، من النصف الأول للعام القادم. لكن  صدمة توقيت إعلان ترامب، يوم الأربعاء الماضي، أسفرت، ليس فقط أن ترامب قتل رعايته المنفردة لعملية السلام، بل إنه ترك في الفلسطينيين والأردنيين جرحًا عميقًا، من الإحساس بمرارة الخذلان، الذي يتجاوز التوصيفات القانونية، بعدم شرعية ما فعله.

ففي القناعات الأردنية المتراكمة، أن واشنطن ملتزمة بالرعاية الأردنية للمقدسات، كما أن في القناعات الفلسطينية المتراكمة، ما كان يطمئن السلطة الوطنية، إلى أن واشنطن مع حل الدولتين، وإن اختلفت التفاصيل. وما فعله ترامب، كما تقول فورين بوليسي، هو أن  عنصر الثقة انكسر، وحل محله شعور بالغدر والخديعة، وعدم الاطمئنان لما يمكن أن تذهب إليه الأمور، في الملف الفلسطيني والرعاية الأردنية للمقدسات، وفي الأوضاع الإقليمية ككل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com