كشف خبايا اغتيال القيادي في حزب الله حسان اللقيس

كشف خبايا اغتيال القيادي في حزب الله حسان اللقيس

المصدر: القدس المحتلة- من محمد أبو لبدة

كشفت مجلة ”إسرائيل ديفنس“ الأمنية النقاب عما اعتبرته تفاصيل اغتيال القيادي في حزب الله حسان اللقيس في بيروت قبل ستة شهور.

وقالت إن القتلة وصلوا بسيارة مستأجرة رصدوا من خلالها الباحة القريبة من بيت اللقيس قرب حي سانت تيريز شرق الضاحية الجنوبية لبيروت, ونزل منها اثنان إلى بستان مجاور لينفذا الاغتيال بحق“المسؤول عن تطوير الأسلحة والبنى التكنولوجية في حزب الله“.

وفي تحقيق مطول أعده رون سولمون للمجلة، جاء فيه أن اللقيس لم يكن مجرد مسؤول في حزب الله بل كان من الأصدقاء المقربين للأمين العام للحزب حسن نصرالله.

وتعود علاقتهما إلى أيام تلقيهما الدروس الدينية في بعلبك بعد إنشاء قيادة عسكرية في بلدة النبي شيت البقاعية لـ“ فيلق القدس“ التابع للحرس الثوري الإيراني في العام 1983.
وأشار إلى أن أحد ضباط تلك القيادة كان حسن دهقان الذي يعمل حاليا وزير دفاع في إيران. وقد تولى دهقان المسؤولية عن قطاع لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982 وانشغل بتأهيل النواة الأولى لقيادة ”المقاومة الإسلامية“ هناك ومن ضمنها حسان اللقيس.
وبعد ذلك أرسل اللقيس إلى كلية ضباط القيادة والأركان في الأكاديمية العسكرية في جامعة الإمام الحسين التابعة للحرس الثوري في إيران. في العام 1992 اغتالت إسرائيل الأمين العام لحزب الله عباس الموسوي فخلفه حسن نصرالله.

منذ ذلك الحين وبعده بدأت نشاطات حسان اللقيس، الذي كان قد تخرج من كلية الهندسة في الجامعة الأميركية في بيروت، في مجال شراء وتطوير الوسائل القتالية لحزب الله وتطويرها. وتبين لاحقا أن هذه النشاطات كانت تتم عبر شبكات خلايا في أرجاء العالم. وحسب سلومون فإن دهقان الذي انتقل من لبنان إلى مجال الجو والفضاء اهتم بأن ينال اللقيس تأهيلا عسكريا في كوريا الشمالية، الدولة المزودة للتكنولوجيا لإيران، خصوصا في مجال الصواريخ وتطوير الطائرات من دون طيار.. واللقيس لم يكن لوحده، فقد كان معه حسين أنيس أيوب الذي تولى الإشراف على إنشاء الذراع الجوي لحزب الله إلى حين مقتله في 4 آذار 1996 في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي في القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني.

ومنذ أواسط التسعينيات عمل اللقيس في تطوير قدرات حزب الله الحربية، خصوصا الصاروخية وكان المسؤول عن جلبها من سوريا. كما اهتم بتطوير الذراع البحري، وفضلا عن ذلك اهتم بتطوير وحدات مضادة للدروع، وشبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله، ومنظومة الحماية والرصد ووسائل مراقبة بصرية وكان مسؤولا عن إنشاء منظومة خنادق ”المحميات الطبيعية“ لحزب الله في الجنوب اللبناني بعد الانسحاب الاسرائيلي في العام 2000. واهتم في سنواته الأخيرة بتطوير منظومة ”حرب السايبر“.

وفي العام الأخير لحياته، اعتاد حسان اللقيس شق طريقه من بيته في بعلبك إلى شقته في الضاحية الجنوبية وهو يقود سيارته رباعية الدفع من طراز ”شيروكي“ زيتية اللون، التابعة لأسطول جهاز أمن حزب الله. ولكن وخلافا للسيارات الأمنية التي تكون عادة بلا لوحات تشخيص، فإن سيارته كانت تحمل الرقم 258251. ولكنه في بيروت كان يركب سيارة أجرة من شقته إلى مكتبه في حارة حريك.

في تلك الفترة، كانت هناك مسائل تتعلق بالمساعدات الأمنية الإيرانية سواء بسبب القتال في سوريا أو للتحقيق في التفجيرات التي وقعت قرب السفارة الإيرانية في بيروت.

وقد اختير اللقيس مرارا لمرافقة كبار المسؤولين الإيرانيين ومن ضمنها هذه المرة. و في تشرين أول 2010 زار الروائي والباحث الإيراني داوود عبادي حميد الذي يعمل أمينا عاما لـ“صندوق تخليد تراث الاستخبارات والأمن“ في الحرس الثوري لبنان لغرض كتابة سيرة حسن نصر الله.
أثناء هذه الزيارة زار بيت اللقيس وأجرى معه مقابلة مطولة حول المقاومة والحرب ضد إسرائيل. وبصوته تحدث اللقيس باللغة الفارسية عن احتمال أن تحاول إسرائيل اغتياله.

في تلك الزيارة، أعطى اللقيس ضيفه الإيراني بطاقة اتصال لشركة يملكها تسمى ”ديجيكوم“ وتعمل في مجال استيراد وتسويق أجهزة الحاسوب ووسائل الاتصال والحماية. وللشركة فرعان، أحدهما في ”مركز اللقيس التجاري“ في بعلبك، والثاني في بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت.

لم تستغرق رحلة اللقيس ليلة اغتياله من بئر حسن، حيث توجد بيوت الضيافة الإيرانية في بيروت، وشقته أكثر من عشر دقائق. بقيت بوابة موقف البناية مفتوحة ودخلت سيارته الموقف الأرضي. وما أن ركن السيارة وفتح بابها للخروج حتى دوت أربع طلقات عبرت زجاج سيارته لتستقر في رأسه وصدره فيما أصابت رصاصتان أخريان الحائط.

أحد القتلة فتح باب السيارة وأطلق ثلاث رصاصات على رأس اللقيس. ولم يكن لدى القتلة أكثر من دقيقة لتفتيش السيارة وملابس اللقيس بحثا عن أوراق أو حاسوب أو حقيبة أو هاتف والهرب إلى السيارة التي كانت بانتظارهم للفرار… ومن هناك إلى واحد من ثلاثة خيارات: مهبط طائرات مهجور أو إلى الساحل أو إلى إحدى شقق بيروت المخفية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com