أخبار

ما بعد هزيمة داعش: هل يتمدد تنظيم القاعدة في سوريا؟
تاريخ النشر: 04 ديسمبر 2017 15:43 GMT
تاريخ التحديث: 04 ديسمبر 2017 15:49 GMT

ما بعد هزيمة داعش: هل يتمدد تنظيم القاعدة في سوريا؟

يسعى الجولاني من خلال اعتقال قياديي "أنصار الفرقان" إلى شن ضربة استباقية لمنع حدوث انشقاقات في الفترة المقبلة المليئة بالمتغيرات

+A -A
المصدر: إرم نيوز -

أظهرت تقارير ميدانية حديثة أن تداعيات هزيمة تنظيم داعش في معاقله الرئيسة في كل من سوريا والعراق، تتجلّى الآن بحرب إعلامية وميدانية بين تنظيم القاعدة الذي يسعى إلى إعادة تعزيز وجوده، وبين التشكيلات المنضوية تحت ”هيئة تحرير الشام“، التي تضمّ، بالإضافة إلى ما كان يعرف بـ ”جبهة النصرة“ سابقًا، فصائل ما زالت ملتزمة مع القاعدة.

عطون، أبو عبد الله الشامي

وكشف موقع ”لونغ وور جورنال“ الإخباري الأمريكي، الذي يتابع مجريات الحرب على الإرهاب، عن تفاصيل جديدة من هذه المعارك الإعلامية والعسكرية التي تصاعدت مؤخرًا ما بين تنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري، ونوابه في سوريا، من جهة، وتنظيم هيئة تحرير الشام، بقيادة أبي محمد الجولاني، من جهة أخرى، والذي كان جزءًا من القاعدة قبل أن ينفصل عنها في العام 2016 ويبني تشكيلًا جديدًا باسم هيئة تحرير الشام (هتش).

وأفاد الموقع بأن أحد قياديي ”هيئة تحرير الشام“، وهو عبد الرحيم عطون (أبو عبد الله الشامي)، أبدى دفاعًا متجددًا عن انفصال مجموعته عن تنظيم القاعدة، وكشف عن خلل مزمن في شبكة التواصل مع الظواهري.

البيان الذي أصدره عطون في أواخر الشهر الماضي صدر في مقابله بيان من صفحتين نشره قيادي من القاعدة اسمه أبو عبد الله، ونشرته وكالة ”سحاب“، الذراع الإعلامي لتنظيم القاعدة.

ما بين الظواهري والجولاني

وفي البيان، يقول أبو عبد الله الشامي، الذي يصف نفسه بأنه ”ضابط اتصال خارجي“ في تنظيم القاعدة، أن خطوط الاتصال بين مكتبه وبين نواب الظواهري في سوريا وأماكن أخرى، هي خطوط مفتوحة على نحو شبه يومي.

وكشفت رسالة أبو عبد الله، التي تم نشرها في الثلاثين من الشهر الماضي، أن خطوط الاتصال بين الظواهري (القاعدة) والجولاني (هيئة تحرير الشام) لم تنقطع وأن آخر مرة تبادلا فيها الرسائل كانت قبل عدة أشهر، لكن الرسالة تورد تفاصيل جديدة من نوعها عن خلل وفوضى في شبكات التواصل بين المنظمات الإرهابية في أعقاب هزيمتها في مدينة الموصل العراقية وفي شمال سوريا، حيث أصبحت الرسائل بين الظواهري ونوابه ومع الجولاني تقع في أيدي العناصر الصغيرة من هذه التنظيمات، وبعضها يتسرّب إلى تنظيم داعش.

وأورد التقرير نماذج من الخلل الذي طال شبكات الاتصال، وذلك بالرسالة التي كانت صدرت بشأن الحكم على جماعة البغدادي وكيف أنها تسرّبت وشكّلت قصة إخبارية في حينها.

اعتقال قياديين أردنيين في القاعدة 

وفي سياق المواجهات الإعلامية والمسلّحة بين القاعدة و“هيئة تحرير الشام“، أفادت تقارير إعلامية في الأيام القليلة الماضية بتفاصيل عن استهداف قياديين من ”هيئة تحرير الشام“  ممن يدعون إلى تعزيز شبكات القاعدة.

واعتقلت ”هيئة تحرير الشام“ المسؤول الشرعي السابق في ”النصرة“، الأردني سامي العريدي والقيادي السابق في ”جبهة فتح الشام“ إياد الطوباسي (أبو جليبيب الأردني)، قرب الحدود السورية التركية، وقيل أنهما كانا في طريقهما إلى مقر زعيم ”هيئة تحرير الشام“ أبو محمد الجولاني تلبية لدعوة من أجل حل الخلاف المتصاعد بين تيار الداعمين لإحياء فرع ”القاعدة“ في سوريا، الرافضين لفك ارتباط ”فتح الشام“ عن ”القاعدة“، و“هيئة تحرير الشام“ المتمسكة بقرار الانفصال عن القاعدة.

 والعريدي والطوباسي، المعتقلان لدى ”هيئة تحرير الشام“، هما أمير جماعة ”أنصار الفرقان“ ونائبه، وتعدّ هذه الجماعة فرعًا لتنظيم ”القاعدة“ في سوريا، تم الإعلان عن تشكيله بعد الانتشار العسكري التركي المباشر في الشمال السوري.

وقاد الرجلان اللذان يحملان الجنسية الأردنية، تيار المنشقين عن ”جبهة النصرة“ بعد أن أعلنت فك ارتباطها بتنظيم ”القاعدة“ في تموز/يوليو 2016، وتشكيل ”جبهة فتح الشام“.

كما تم اعتقال  قياديين في ”أنصار الفرقان“، وبينهم نائب سابق لأبي مصعب الزرقاوي معروف باسم أبو القسام الأردني، وأبو همام العسكري (أبو الهمام الشامي)، وبلال خريسات (أبو خديجة) الأردني المسؤول الشرعي في ”أنصار الفرقان“، وكذلك ”أبو هاجر الأردني“.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط، تصريح قيادي في هيئة تحرير الشام قوله إن الجهاز الأمني التابع للهيئة داهم مقار ومنازل قياديين آخرين في (القاعدة) قرب أطمة وسرمدا والدانة وسلقين وإدلب وسرمين، من قادة الصف الأول في تنظيم ما يُسمّى ”أنصار الفرقان“، وبينهم نائب سابق لأبي مصعب الزرقاوي يُعرَف باسم أبو القسام الأردني، وكذلك أبو همام العسكري أو المعروف بأبي الهمام الشامي، القائد العسكري العام لجبهة النصرة سابقًا، والمرشح لتسلّم منصب القائد العسكري لـ ”أنصار الفرقان“، وكذلك بلال خريسات (أبو خديجة الأردني) المسؤول الشرعي في ”أنصار الفرقان“، وأيضًا أبو هاجر الأردني الذي التحق بجبهة النصرة مطلع العام 2012 وعمل عسكريًا في الغوطة الشرقية قبل أن ينتقل في أوائل 2015 إلى ريف إدلب ليصبح أميرًا على قطاع البادية إلى أن انشق عن النصرة رفضًا لفك ارتباطها بالقاعدة.

كما داهمت القوة الأمنية للهيئة مقر ”أبو سليمان السوري“، الذي كان مقيمًا في الأردن وكان قائدًا عسكريًا في ”جبهة النصرة.

كما أظهرت التقارير اعتقال قيادات من الصف الثاني من التنظيم، معظمهم أردنيون ومن بينهم أبو الليث، أبو زكريا، وأبو مسلم، ونقل تقرير صحيفة الشرق الأوسط عن قيادي في ”هيئة تحرير الشام“ قوله إن هذه الخطوة التي يقوم بها الجولاني تعد ضربة استباقية لمنع حدوث انشقاقات في الفترة القادمة المليئة بالمتغيرات السريعة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك