الأردن يوظف السلفية ”المعتدلة“ في مواجهة داعش

الأردن يوظف السلفية ”المعتدلة“ في مواجهة داعش

المصدر: عمان (خاص) من حمزة العكايلة.

يأخذ الحديث عن توظيف الدولة الأردنية لمواقف منظرين معتدلين في التيار السلفي في مواجهة سلوكيات تنظيم داعش، أصداء واسعة داخل الأوساط الأردنية المختلفة، يرى معها خبراء بشؤون الجماعات الإسلامية أنها مقاربة أمنية أكثر منها سياسية باتجاه محاربة السلفيين المتشديين من قبل سلفيين إصلاحيين.

هذا الحديث تنامى بعد أن أفرجت السلطات الأردنية أخيرا عن منظر التيار السلفي في العالم، عصام البرقاوي، الملقب ”أبو محمد المقدسي“، في خطوة ربطها محللون بتداعيات الأزمتين السورية والعراقية وتحديدا انقسام السلفية الجهادية بين تنظيم النصرة و“داعش“، وكذلك بعد أن نطقت محكمة أمن الدولة الخميس الماضي بالحكم بتبرئة عمر محمود عثمان الملقب بأبي قتادة من تهمة التآمر لارتكاب أعمال إرهابية في قضية عرفت باسم بـ“الإصلاح والتحدي“ حيث حكم عليه غيابيا عام 1999 بالإعدام، في حين يواجه الآن اتهامات أخرى بقضية الألفية، ومن المنتظر صدور الحكم في 7 أيلول/سبتمر المقبل.

ولا يمكن الأخذ بهذا التفاهم المطروح بمعزل عن الأوضاع الأمنية التي تشهدها مدينة معان (280 كم جنوب العاصمة الأردنية عمان)، والتي تعتبر المدينة الأكثر تصديراً ”للجهاديين“ في سوريا والعراق، إذ سبق لأبرز قادتها أبو سياف أن كشف عبر إرم عن إرسال نحو (900) مقاتل إلى سوريا، كذلك فإن أصداء المعارك التي تخوضها داعش في العراق تجد بعض المناصرين لها، إذا خرج أفراد من السلفية بمسيرة مؤيدة لداعش، استدرك أبو سياف وتبرأ منها.

واستطلعت إرم آراء عدد من الخبراء المختصين في شؤون الجماعات الإسلامية، وذهب بعضهم للإشارة إلى إمكانية التفاهم غير المباشر مع المقدسي وأبو قتادة اللذين طالما أكدا على مواقف مناهضة لداعش، وذهب البعض الآخر بالدعوة لضرورة تجاوز الحلقة المحدودة الصغيرة التي تدير سياسة التعامل مع هذا التيار، إلى دوائر أوسع ونقاشات أعمق تتجاوز الحسابات الأمنية المباشرة.

توظيف المواقف لمواجهة أفكار داعش

ويذهب الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية مروان شحادة لإمكانية توظيف الدولة الأردنية لمواقف أبو قتادة والمقدسي المناهضة لتظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق ”داعش“ إذ طالما عبر القياديان في التنظيم السفي عن انتقادات لداعش، لدرجة أن أبو قتادة وصفهم بـ“خوارج العصر“.

ويقول شحادة لــ إرم: لا أعتقد أن هناك تفاهمات مباشرة بين الدولة وأبو قتادة والمقدسي، فالدولة الأردنية تتعامل بالمقاربة الأمنية وليست السياسية مع السلفيين، إذ أنها تتعامل مع أي نشاط عسكري لكافة التنظيمات السلفية المتشددة منها والإصلاحية والتقليدية باستثناء ممارستها لأي نشاط عسكري سواء في الداخل أو في العراق وسوريا وغيرها وتقوم بتحويل من تثبت إدانته إلى محكمة أمن الدولة ليكون الحكم عليهم من (3-5) سنوات، ومؤخراً تم تعديل التشريعات المتعلقة بالإرهاب كي تتلاءم مع الظروف التي طرأت في المنطقة سواء لجهة الأزمة السورية أو تنامي العنف في المشهد العراقي.

ويضيف لقد أرسل كل من أبو قتادة والمقدسي من سجنهما برسائل محملة بالانتقاد العلني لداعش وسلوكها، بخاصة في العراق، وهم أقرب ما يكونوا لمراجعة موقفهم من داعش العراق بخاصة أن الجماعات السنية في تحالف معها، لمواجهة الحر كات والميليشيات الطائفية العابرة للحدود بقيادة إيران ومنها ميليشا أبو الفضل العباسي التي مارست أشكال العنف والتصفية الطائفية بحق سنة العراق.

ويختم شحادة بالقول: من الممكن أن توظف الدولة الأردنية مواقف أبو قتادة والمقدسي بطريقة غير مباشرة، لمواجهة أفكار التشدد التي تتسم بها داعش، بخاصة أن مواقف كلا القياديينّ كانت على خلاف دائم معهم، وهما يؤمنان أن الأردن أرض نصرة ودعوة، ومن غير المقبول في أدبياتهما أن تكون الأردن أرض فتنة وقتال.

وثيقة المقدسي تدعو لسلمية الدعوة في الأردن

لكن خبيراً آخر بشؤون الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان يرى أن ثمة فرقا كبيرا بين أن تفكر الدولة في توظيف التيار السلفي الجهادي واستخدامه في لعبة سياسية معينة، وهو أمر غير مطروح البتة في السياسة الأردنية اليوم، وبين أن تتم إعادة النظر وتقييم السياسات الرسمية، والتفكير في استثمار الخلافات الداخلية وتوظيفها بما يحدّ من نفوذ وامتداد مؤيدي تنظيم ”داعش“ في أوساط هذا التيار، بخاصة من جيل الشباب الجديد.

ويدعو أبو رمان في تصريح لــ إرم إلى ضرورة تجاوز الحلقة المحدودة الصغيرة التي تدير سياسة التعامل مع هذا التيار، إلى دوائر أوسع ونقاشات أعمق؛ فالمسألة أصبحت تتجاوز تماماً الحسابات الأمنية المباشرة.

ويلفت أبو رمان إلى أنه منذ أعلان المقدسي في رسالته ”الزرقاوي: مناصرة ومناصحة“ عن خلافاته مع خط الزرقاوي ومنهجه، بدأ التيار الجهادي المحلي ينقسم بين اتجاهين رئيسين: الأول، يضم مفاتيحه ورموزه في الأردن، يقفون مع المقدسي؛ والثاني، أتباع الزرقاوي (أطلقنا عليهم حينها مصطلح ”الزرقاويون الجدد“) ويمثلون امتداداً لخط الزرقاوي.

وتابع وهذا الخلاف تطوّر لاحقاً وأخذ أبعاداً أخرى متعددة، ليصبح بين ”القاعدة“ الأم ومعها ”جبهة النصرة“ من جهة، وخط الزرقاوي الذي يمثّله حالياً تنظيم ”داعش“ من جهة أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة