الأردن يواجه ضغوط العراق وتهديد المسلحين – إرم نيوز‬‎

الأردن يواجه ضغوط العراق وتهديد المسلحين

الأردن يواجه ضغوط العراق وتهديد المسلحين

احتجاجات في معان والمملكة ترفض طلب المالكي بدعم حكومته

المصدر: عمان ـ من أحمد عبد الله

يعاني الأردن ضغوطاً عراقية بدعم رئيس الوزراء نوري المالكي، بالتزامن مع أزمة أمنية تعيشها عمان في محافظة معان جنوب المملكة.

ويربط مراقبون بين أزمة العراق الداخلية والأحداث التي تشهدها معان، خصوصاً بعد خروج المئات قبل يومين لنصرة داعش.

وانطلقت مسيرة حاشدة من أمام المسجد الكبير في معان بعد ظهر اليوم، الأربعاء، على سياسات الحكومة تجاه مدينة معان وأهلها، رافعين شعارات تندد برئيس الحكومة الدكتور عبد الله النسور ووزير داخليته حسين المجالي، بعد مقتل شاب وإصابة زوجة شقيقه على أيدي رجال الأمن، وذلك خلال مداهمة منزله بحثاً عن 19 مطلوباً أمنياً.

ورفع المشاركون سقف شعاراتهم لتنال من رئيس الوزراء الذي قالوا في شعارات عنه ”دم أبوك مش عنا“، فيما رفعوا شعار ”فليسقط عبد الله النسور وليش يا كبار معان نايمين عند النسوان“.

وبعد وقوع اشتباكات مسلحة بين محتجين وقوات الأمن في محيط محكمة بداية معان ومدينة الحجاج، أغلق محتجون، ليلة الأربعاء / الخميس، الشوارع بالإطارات المطاطية المشتعلة والحجارة وهاجموا بالرصاص دوريات الأمن أمام محكمة بداية معان، لتلجأ قوات الأمن إلى الرد بإطلاق النار واستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات.

في حين تعيش المناطق الحدودية الأردنية مع العراق في هدوء حذر.

وينظر مراقبون إلى أن المشهد الأردني يعيش في سباق بين تعزيز الحدود في وجه ”داعش“ الخارج، وتضييق الخناق على ”داعش“ الداخل، على حد تعبيرهم.

ويتوضح المشهد أكثر عشية نقل تعزيزات عسكرية إلى الحدود العراقية، لمواجهة محاولات متوقعة لاختراق الحدود من قبل ”داعش“ التي تتوسع في غرب العراق.

وبدا الربط بين التحركين الحدودي والداخلي شديد الوضوح، فالأمن الأردني يريد احتواء الوضع الأمني الداخلي قبل أن تبدأ تحرشات حدودية متوقعة تُضعف الدفاعات الأردنية الحدودية بأحداث داخلية غير مواتية.

وسبق أن نظمت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات قبل شهرين تقريباً، قال محللون إنها هدفت إلى افتعال مواجهة مبكرة مع السلفيين الجهاديين المسلحين في المدينة، الذين يبلغ تعدادهم داخل الأردن ما بين خمسة وسبعة آلاف مسلح، لضمان أمن الجبهة الداخلية في حالة فتح السلفيون الجهاديون في سوريا أو العراق جبهةً على الحدود الأردنية.

في حين دعت فاعليات شعبية وشبابية ونقابية وسياسية ومؤسسات مجتمع مدني في معان إلى تنظيم مسيرة حاشدة اليوم، الأربعاء، تندد بسياسة ما أسموه ”النهج الامني“ المتبع في المدينة، وخاصة مداهمة منازل المطلوبين أو ملاحقتهم.

وأشارت هذه الفاعليات في بيان إلى أن ”المسيرة ستنطلق بعد صلاة ظهر اليوم، وتجوب شوارع المدينة وصولاً الى مقر مديرية شرطة معان وانتهاءً بمبنى المحافظة“، مؤكدةً أن المسيرة ”ستدين أسلوب مداهمة واقتحام منزل بحثاً عن مطلوب، ما أدى إلى قتل شخص لم يكن ضمن قائمة المطلوبين الـ 19 التي تنفذ قوات الأمن حمله أمنية للبحث عنهم“.

وأكد البيان أن ”التعامل الأمني في المدينة يولد الاحتقان ويزيد من التوتر الامني“، معتبراً أن ”ما حصل يشكل صدمة وانتكاسة للنهج الأمني في تلك الحادثة“.

وفيما تشهد المدينة حالة من الترقب وسط مشاعر الاحتقان ومعرفة ما آلت إليه الأوضاع الصحية لزوجة شقيق القتيل، أكد مدير مستشفى معان الحكومي الدكتور وليد الرواد أن السيدة المصابة، ما تزال على قيد الحياة، لكنها في وضع صحي ”حرج“، على حد وصفه.

وأشار الرواد إلى أنه لا صحة لما يتناقله البعض بأنها فارقت الحياة.

وجدد ذوو عشيرة القتيل ”عارف أبو درويش“ خلال لقاء شعبي في ديوان عشيرة أبو درويش، رفضهم استلام جثة ابنهم من مركز الطب الشرعي في مستشفى البشير الحكومي، لليوم الثاني على التوالي.

وطالبوا بسرعة تشكيل لجنة قضائية محايدة للتحقيق بوفاته، وتحديد هوية المتسببين بمقتله، وإصابة زوجة شقيقه تمهيداً لـ ”محاكمتهم وأخذ عطوة أمنية“.

من جهته، انتقد رئيس لجنة قضايا معان محمد أبو صالح ما وصفه بـ ”عدم التفاعل“ من قبل أجهزة الحكومة مع قضايا المجتمع المحلي في المدينة.

إلى ذلك، أشار نائب معان أمجد آل خطاب إلى أن ”قيادة الحكم المحلي في المحافظة وهي صاحبة القرار غير مؤهلة لإدارة الملف الأمني في المدينة،

محملاً إياها مسؤولية أية تطورات أو تداعيات تنجم على خلفية تلك الحادثة“.

الأردن يرفض طلب المالكي

وفي هذه الأثناء، رفض الأردن طلباً من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لتقديم دعم أمني لحكومته بمواجهة أحداث العراق.

وجاء رفض الأردن على طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لتقديم دعم أمني لحكومته.

وقالت صحيفة عربية إن الحكومة العراقية أبدت عتبها على الموقف الرسمي الأردني، إزاء الأحداث الجارية، مطالبةً باتخاذ موقف يساند العملية الأمنية التي تقوم بها حكومة المالكي المنتهية ولايتها ضد المسلحين، غير إن الحكومة الأردنية رفضت هذا العتب.

ووفقاً لمصادر أردنية وعراقية متطابقة، طلب المالكي من السفير العراقي في عمان الدكتور جواد هادي عباس إبلاغ الحكومة الأردنية رسالة عتب واحتجاج على الموقف الأردني، الذي لم يظهر تعاطفاً مع الحملة الأمنية لحكومة المالكي، مطالباً بإصدار بيان رسمي يدين الأحداث في العراق، ويستنكر حركة التمرد المسلحة الجارية في المحافظات السنية.

وكانت الحكومة الأردنية أعلنت موقفها أكثر من مرة في قلقه إزاء الأحداث الجارية في العراق، ودعت إلى تشكيل حكومة توافق وطني، تشمل جميع مكونات الشعب العراقي، من دون اللجوء لعزل واقصاء أي مكون سياسي، حتى تستقيم الحياة السياسية في العراق.

وأشارت مصادر إلى أن الأردن ينأى بنفسه عن الدخول في التعليق على الشأن العراقي الداخلي، ما أكده المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور محمد المومني، بأن الأردن لا يتدخل في الشأن العراقي الداخلي، ويتمنى أن تنتهي الأزمة ويعود العراق آمناً مستقراً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com