مبادرة ”جس نبض“ لمصالحة إخوان مصر والدولة

مبادرة ”جس نبض“ لمصالحة إخوان مصر والدولة

المصدر: القاهرة- من محمد بركة

تصاعد الجدل في مصر مؤخراً بشأن مبادرة جديدة للمصالحة بين جماعة الإخوان المسلمين والدولة، تقضي بأن تلتزم الحكومة بعمل تسوية مالية في صورة ”دية شرعية“، يتم دفعها لذوي قتلى أحداث فض ميداني ”رابعة العدوية“ و“النهضة“، عقب عزل الرئيس محمد مرسي.

وبحسب مصادر منشقة عن الإخوان، فإن المبادرة تُلزم الدولة أيضاً بالإفراج الفوري عن كل مَن تم احتجازه من أعضاء الجماعة ولم تُوجه إليه تهم قضائية محددة، وعدم الملاحقة الأمنية لمن يثبت عدم تورطه في أعمال عنف والسماح له بحرية العمل السياسي.

وتؤكد المصادر أن هذه المبادرة، وان كانت قد التقطت زاوية جديدة للتقريب بين طرفي الأزمة في البلاد وهما الحكومة والجماعة، فإن مصيرها هو الفشل على غرار مبادرات الصلح التي سبقتها.

وهذا يتعلق بعدة أسباب، يأتي على رأسها التضارب حول هوية الجهة التي تقف وراء تلك المبادرة، حيث تردد بقوة أن شيخ الأزهر د. أحمد الطيب يتبناها شخصياً، بينما قيل أن من يروج لها عدد من الشخصيات الإسلامية مثل د. ناجح إبراهيم الباحث في شؤون الجماعات الدينية، ومختار نوح وكمال الهلباوي، القياديان المنشقان عن الجماعة.

في حين تزعم تقارير أخرى أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وعواصم أوروبية أبرزها لندن وباريس هي من تدعم هذا التوجه، ويعني هذا التضارب ببساطة أن المبادرة لا تزال في مرحلة ”جس النبض“.

وتشير المصادر إلى أنه من الأسباب الأخرى التي ترجح فشل المبادرة الرفض الحاد الذي يبديه شباب الإخوان الذين أصبحوا يتحكمون في الحراك الميداني على الأرض لفكرة الاعتراف بشرعية 30 يونيو وخارطة الطريق أو التنازل عن شرعية محمد مرسي، فضلاً عن حماس الشباب الشديد لموقف مجدي حسين، القيادي المحسوب على جناح الصقور بالجماعة ورئيس حزب الاستقلال تحت التأسيس، والذي يؤكد أنه ”لا مصالحة مع الانقلابيين إلا بعد عودة مرسي وتقديم قادة الجيش إلى المحاكم“، وبالتالي لن تكون المبادرة ملزمة لقادة العمل الميداني على الأرض بعد إلقاء القبض على قادة الصف الأول والثاني والثالث في التنظيم.

ويلاحظ مراقبون أن فكرة المصالحة مع الإخوان بعد انتخاب المشيرعبد الفتاح السيسي رئيساً للبلاد أصبحت أكثر صعوبة، بسبب وجود ”ثأر شخصي“ لدى الجماعة تجاه السيسي واتهامها له بأنه المدبر لفعلي لفض اعتصامي رابعة والنهضة حين كان وزيراً للدفاع.

كما أن الخطاب الرسمي للدولة في هذا الشأن أصبح يربط المصالحة مع الجماعة بتقبل الرأي للفكرة ذاتها كشرط أساسي قبل بدء الخطوة الأولى باتجاه الصلح.

ونظراً لحالة الرفض الشعبي الواسع في المجتمع المصري لكل ما هو إخواني، فإن قطاعاً واسعاً من المواطنين بات يعتبر أن المصالحة نوع من الخيانة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com