مصر.. الليبراليون يفشلون في تكوين تحالفات برلمانية

مصر.. الليبراليون يفشلون في تكوين تحالفات برلمانية

القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

وصلت جميع الطرق، بين الأحزاب والتيارات السياسية في مصر، والتي يتصدر من خلالها المشهد اللواء مراد موافي، عمرو موسى، لتكوين ائتلافات يخاض عبرها انتخابات مجلس النواب المقبل، إلى طريق مسدود، بعد محاولات جديدة لوسطاء سياسيين، بالعمل على إنجاح إقامة تحالف، يغلق الطريق على عودة قيادات الإخوان إلى البرلمان، أو تحقيق التيار السلفي كتلة قوية، تكون قادرة على تقليص التيار المدني، كما حدث في برلمان 2012، الذي تحكم به الإسلام السياسي بسبب انقسامات القوى الليبرالية.

وفي هذا السياق، أكد السياسي عاطف مخاليف، أنّ فشل القوى الليبرالية في تكوين تحالف يخوض انتخابات مجلس النواب المقبل، لافتقادهم فن التفاوض بسبب الأنانية العالية التي تتحكم في قادة هذه الأحزاب والتيارات السياسية، وتابع في تصريحات خاصة لـ“إرم“: ”من المفترض أن يكون للسياسي الناجح، تمرس على التفاوض وإعطاء مساحة للآخر، ولكن المشكلة قائمة في أن الزعماء السياسيين في مصر، عندما يدخلون غرفة التفاوض، يظن كل منهم، أنه الأذكى والأقوى والأفضل“.

وأردف مخاليف قائلاً: إنّ السبب في ذلك، يرجع إلى الأنظمة السياسية التي حكمت مصر منذ عام 1952 حتى يناير 2011، حيث جرفت هذه الأنظمة التربة السياسية، وجعلت التفاوض السياسي أمرًا غير موجود، لاسيما أن كعكة البرلمان كان يتم تقسيمها، بحصول الحزب الحاكم على ما يشبع ثبات أقدامه في السلطة، ويترك الفتات لما يطلق عليهم الأحزاب الورقية.

وأشار مخاليف إلى أن الانتخابات المقبلة، ستشهد مكمن قوة، أكثر تأثيرًا من هذه الأحزاب والائتلافات في معركة القوائم، وذلك عبر الكنيسة التي سيكون لها وقوف خفي خلف التيار الليبرالي، والمسجد الذي سيلعب من خلاله نفس اللعبة بدعم التيار السلفي، أما المكمن الثالث فهو الشارع السياسي، الذي سيكون حاكمًا في نسبة الفردي، التي تستحوذ على 75 % من مقاعد البرلمان المقبل.

وقال مخاليف: إن تعلم الأحزاب السياسية ورؤسائهم وزعمائهم لفن التفاوض يحتاج لفترة زمنية طويلة، موضحًا أن معظم الائتلافات التي ستخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، ستكون من الأحزاب الضعيفة، أما الحزب الذي سيجد لنفسه أرضية في الشارع، فسيعمل على تكوين ائتلاف مع أشباه أحزاب كنوع من الإطار الشكلي، أما وجود ائتلاف قوي يضم الأحزاب الأربعة الرئيسية، مثل الوفد، المصريين الأحرار، المصري الديمقراطي، المؤتمر، فلن يكون موجودًا.

وأكد مخاليف، أن الفشل في تكوين ائتلاف من الأحزاب المدنية القوية، سيكون في صالح التيار السلفي، الذي سيكون بمثابة الظهير الإخواني الجديد، وهم المستفيدون الوحيدون من هذه الانقسامات، لافتًا إلى أن اللجنة القانونية التي وضعت قانون انتخابات مجلس النواب، كانت تمتلك نظرة مستقبلية لهذه الحالة، وعملت من خلال القانون، على عدم وجود تيار يستأثر بالبرلمان، وذلك بوضع نظام القوائم، بمزاج انتخابي خاص، فمثلاً نجد محافظات القاهرة، المنوفية، الدقهلية، القليوبية، لها مزاج ليبرالي، أما الإسكندرية، كفر الشيخ، البحيرة، مرسى مطروح، فيميل مزاجها للتيار السلفي، مدن الصعيد تمتلك مزاجًا انتخابيًا، يميل للأحزاب القديمة مثل الوطني والوفد، وذلك حتى لا يستطيع أي ائتلاف الحصول على أغلبية القوائم.

وفي هذا السياق، دعا القيادي السابق، في حملة ترشح السيسي، مروان يونس، جميع الأحزاب والتحالفات الانتخابية بالنظر إلى المصلحة العامة وليس من منظور ما يحقق لكل حزب آماله وتطلعاته هو وحده، ويضمن له مقاعد برلمانية أكثر بما يؤدي إلى صراع واختلاف وانشقاق يؤثر على تحقيق طموحات الشعب، مؤكدًا في بيان، أنه لا يحبذ أن يكون الأحزاب شغلها الشاغل هو كيفية إقصاء المستقلين ومن هم خارج التحالفات والتي ربما يمتلكون شعبية وأرضية كبيرة، وذلك بدلاً من البحث عن كيفية ضمهم للحزب بوصفهم قيادات شعبية طبيعية قادرة على المواجهة والذهاب للصناديق مباشرة مع الناخب، وليس الاختباء داخل قوائم ومجموعات مصالح الأحزاب.

فيما طالبت البرلمانية المخضرمة، آمال عثمان بتعديل قانوني الأحزاب والانتخابات، من أجل استيعاب ظهور الائتلافات الانتخابية، والمزمع ظهورها خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقالت عثمان في تصريحات تلفزيونية: إنّ هذه الائتلافات لا يوجد لها سند قانوني أو دستوري، مشددة على ضرورة تعديل القانون حتى يشمل وجود هذه الائتلافات، متسائلة عن وضع الهيئات البرلمانية لهذه الائتلافات، في ظل عدم وجود سند قانوني لها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة