سليماني ينقذ المالكي ويؤسس جيشه الرديف

سليماني ينقذ المالكي ويؤسس جيشه الرديف

المصدر: بغداد من فريق إرم

تشير المعلومات الواردة من العاصمة العراقية بغداد، أن التقدم الذي يحققه الجيش العراقي ضد مسلحي داعش أخيرا، جاء بفضل الخطة التي وضعها قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، الذي يوصف في إيران برجل المهمات الصعبة لما يمتلكه من خبرة في الحروب.

وقالت مصادر مقربة من منظمة بدر التابعة للحرس الثوري لـ“إرم“ إن سليماني وصل إلى بغداد بمجرد سيطرة عناصر داعش على محافظة نينوى برفقته نحو 150 قائداً عسكرياً وخبيراً من قيادات الصف الأول في الحرس الثوري، للإشراف على العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش العراقي لمساندة حليف طهران رئيس الوزراء نوري المالكي.

وترى المصادر أن الجنرال الإيراني قاسم سليماني بدأ يتفقد مراكز تطوع الشباب الشيعة بعد فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني، وتؤكد أن ما طرحه رئيس الوزراء الأسبوع الماضي في مؤتمره الصحفي بسعيه لبناء ”جيش رديف“ هو اقتراح من قاسم سليماني كما حصل في سورية عبر تشكيل ما يسمى بـ“الجيش الشعبي“.

وتبين المصادر أن قوة خاصة وصلت إلى العراق تطلق على نفسها ”الصابرين“ وهي قوة من نخبة الحرس الثوري الإيراني لطمأنة المالكي في ظل المواجهة المحتدمة بين الجيش العراقي الذي انهار بعد تقدم داعش وسيطرته على الموصل.

”الصابرين“ جاهزة للتدخل

ويقول موقع ”ممتاز“ الإيراني أن قوة الصابرين التي يبلغ قوامها نحو 1500 مقاتل، يقودها الجنرال محسن كريمي، على أهبة الاستعداد للدخول إلى العراق، مؤكداً أن هذه ”القوة قادرة على خوض معارك حرب الشوارع ضد عناصر داعش“.

ويشير الموقع الإلكتروني، إلى أن الجنرال قاسم سليماني يعتبر ما يحدث في العراق بأنه ”صراع نفوذ بين طهران والرياض“، لافتاً إلى أن سليماني أكد في لقاء خاص مع قيادات الصف الأول من الحرس الثوري من أن جماعته سيرمون بثقلهم في العراق من أجل تحقيق النجاح.

سليماني الذي يصفه المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بأنه ”شهيد حي“ انخرط في صفوف القوات الإيرانية خلال الحرب مع العراق. وبعد انتهاء الحرب، نُقل إلى حدود إيران الشرقية لمكافحة مهربي المخدرات من افغانستان. وفي العام 1998، عُين قائدًا لفيلق القدس الذي يُقدر حجمه بآلاف من الجند.

ويتولى فيلق القدس طائفة من الأنشطة الحساسة، بينها الاستخبارات والعمليات الخاصة وتهريب السلاح والعمل السياسي. بعبارة أخرى، يتعاطى كل ما من شأنه حماية نظام إيران أو استهداف أعدائه.

ويتفق الخبراء على أن سليماني يقوم في العراق بدور كبير، وقال البروفيسور توبي دوج من كلية لندن للاقتصاد: ”في وقت الأزمات، يكون سليماني محرك الدمى الأكبر من وراء الستار، فهو في كل مكان ولا مكان، يمكن تحميله مسؤولية كل شيء“.

وأكد دوج في تصريح لـ ”الغارديان“، أن سليماني يفعل في بغداد ما فعله في دمشق، ”أي تقديم النصح والعون لحليف في مأزق، وهو المالكي في هذه الحالة“.

سليماني ينقذ المالكي

وتقول صحيفة ”وول ستريت جورنال“ نقلاً عن مصادر أمنية إيرانية، إن قوات الحرس الثوري الإيراني قدمت مساعدات لقوات المالكي لاستعادة السيطرة على معظم تكريت، وأن إيران نشرت قوات من الحرس الثوري للقتال في العراق ومساعدة القوات الحكومية هناك على استرجاع بعض المناطق التي خسرتها.

وتضيف، أن إيران وضعت قواتها على الحدود مع العراق في حالة تأهب كامل، وأنها خوّلت قواتها الجوية بقصف المسلحين والثوار العراقيين إذا ما وصلت إلى بُعد 100 كلم عن الحدود الإيرانية.

كما ذكرت مصادر عراقية أن إيران ترسل قوات من النخبة إلى العاصمة بغداد لمنع سقوطها، وأن قاسم سليماني قائد فيلق القدس تسلم الملف الأمني في بغداد.

حشد المليشيات الشيعية

وتقول تقارير غربية من أن رجل إيران الأقوى في المنطقة، قاسم سليماني، وفور وصوله إلى بغداد طلب من المليشيات الشيعية الموالية لطهران من بينها ”كتائب حزب الله“ و ”عصائب أهل الحق“ و ”النجباء“ و ”منظمة بدر“ و ”لواء أبو الفضل العباس“ و“عمار بن ياسر“ وغيرها من التشكيلات، بضرورة الانتشار بدلاً من القوات النظامية المنهارة في الأماكن التي يسطير عليها داعش.

في موازاة ذلك، لم تخفِ الفصائل الحليفة لإيران حراكها المستجد داخل العراق، بعكس محاولات «تلطيف» مشاركتها في سوريا (يتم تشييع عناصر هذه الفصائل الذين يقضون في سوريا تحت عنوان ”شهيد العقيدة والكرامة“)، ما يؤكد على أريحية أكبر في التعاطي مع هذه الأزمة في عقر الدار.

الحرب في أرض العدو

وتشير التقارير إلى أن رجل إيران في المنطقة قاسم سليماني، بنى أوراق قوته في البلدان التي تقع ضمن نطاق مسؤولياته بالاعتماد على حلفاء، لا وكلاء، ينتمون إلى بيئتهم الجغرافية والثقافية، وهم بالتالي أقدر على ممارسة العمل العسكري والأمني في مناطق تواجدهم بعد تلقي الخبرات اللازمة من حليفهم الأكبر.

و خَبِر الأمريكيون رؤية وأساليب سليماني عن قُرب خلال العقد الأخير، فالرجل المثير للجدل يتولى قيادة «فيلق القدس» أحد أبرز تشكيلات الحرس الثوري المسؤولة عن العمليات الخارجية، وبالتالي فإن العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين وسوريا في صُلب مهامه.

ومنذ الأسبوع الأول من حزيران الحالي، تتناقل وسائل إعلام عراقية أنباء عن وجود عناصر من الحرس الثوري في العراق. ولئن كانت هذه الأنباء منطقية إذا تم وضعها في سياق رؤية طهران لانقلاب الموصل وتأثيره على ملفات سوريا والأكراد والنفط، فإن أسلوب سليماني، الخبير في نقل المياه إلى الجنود في الجبهة كما تحكي ذاكرة الحرب الإيرانية – العراقية، لا يحتمل القتال على أرضه بل يقوم على مبدأ الذهاب إلى أرض العدو، من دون الشعور بأدنى حرج.

الإعلان عن أول قتيل

وفي موازاة ذلك، لا يشعر الحرس الثوري بحرج من زج قواته العسكرية في العراق، فقد ذكرت وسائل إعلام مقربة منه السبت الماضي، أن عنصراً من فيلق القدس قتل في مدينة سامراء أثناء تطوعه للدفاع عن المرقدين العسكريين بعد تهديد عناصر داعش بهدمه.

وأضافت أن علي رضا مشجري هو أول عنصر إيراني يقتل في العراق، وبهذا تكون إيران دخلت على خط المواجهات الجارية بين قوات الجيش العراقي وعناصر داعش في عدد من المحافظات العراقية في غرب البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com