مداهمات في الخليل على خلفية اختفاء 3 مستوطنين

مداهمات في الخليل على خلفية اختفاء 3 مستوطنين

المصدر: القدس المحتلة - من نظير طه وفراس أحمد

شنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر السبت، حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، على خلفية اختفاء ثلاثة مستوطنين من مستوطنة ”غوش عتصيون“.

وأفادت مصادر محلية أن حملة الاعتقالات تركزت على عناصر وأسرى محررين من حركة ”حماس“، من بينهم نساء، مشيرةً إلى أن الاعتقالات ترافقت مع حملات دهم وتفتيش وتخريب كبيرة.

واعتقلت قوات الاحتلال 14 فلسطينياً من أحياء متفرقة في المدينة هم: علاء أبو زينة، وشادي زكريا أبو زينة، وعمار أبو عيشة، وعثمان القواسمي، ومراد سعدي القواس، وضرار أبو منشار، وأيمن القواسمي، وإياد شبانة، ومروان عوض، والأشقاء مروان وبلال وشريف القواسمي، فيما اعتقلت إكرام أبو عيشة، وأبرار القواسمي، واقتادتهم إلى مراكز تحقيق عسكرية.

ودهمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال منزل الصحافي يسري الجمل في وسط المدينة، واعتقلت شقيقه ياسر الجمل بعد تفجير أبواب المنزل وتفتيشه وتخريب محتوياته.

كذلك، اقتحمت بلدة إذنا، واعتقلت مروان عوض بعد تفجير باب منزله، وتفتيشه وتخريب محتوياته، كما اعتدت على عائلته وأطلقت نحوهم قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.

فتح ترفض اتهامات إسرائيل

وطالب رئيس اللجنة الفلسطينية للتواصل مع المجتمع الإسرائيلي محمد المدني، الحكومة الإسرائيلية بعدم إطلاق الاتهامات جزافاً فيما يتعلق باختفاء 3 مستوطنين قرب الخليل، مؤكداً أن الحادث وقع في المنطقة ”ج“ الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

وانتقد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، في بيان صحفي، سرعة قيام جهات رسمية وإعلامية إسرائيلية بتوجيه أصابع الاتهام للسلطة الفلسطينية.

وتقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بفحص ما إذا كانت هناك أية علاقة بين مركبة إسرائيلية محروقة، عثر عليها جنوب جبال الخليل بالضفة الغربية، واختفاء ثلاثة مستوطنين من مدرسة دينية في ”غوش عتسيون“، يوم أمس الجمعة.

وقال المدني: ”التوظيف المتسرع من جانب حكومة نتنياهو لقضية إنسانية كهذه وحتى قبل انتظار نتائج التحقيقات الأولية حول ظروف الاختفاء من أجل التحريض على السلطة الفلسطينية، إنما يعبر عن لجوء رخيص لدعاية مغرضة لا مبرر لها بهدف تحقيق بعض المكاسب السياسية أو الحزبية، وللتستر على كل الممارسات الإسرائيلية التي تنسف أسس وقواعد الحل السياسي العادل والشامل في المنطقة“.

وتابع: ”لم تتضح بعد أية آثار تظهر حقيقة ما جرى مع الفتيان الثلاثة، وبالتالي فإن الجهد الإسرائيلي يجب أن يتمحور حول العثور على الفتيان بدل توجيه التهم وتحميل المسؤولية لأطراف عديدة من كل حدب وصوب“.

وحذر المدني حكومة إسرائيل من استخدام هذا الحادث لإشعال فتيل مواجهة دموية مع الفلسطينيين، مضيفاً: ”يبدو أن بنيامين نتنياهو يحتاج هذا الأمر للصعود إلى القمة على أشلاء الضحايا الفلسطينيين منهم والإسرائيليين“.

وأضاف: ”سبق وأعادت السلطة الوطنية عشرات الإسرائيليين الذين دخلوا بالخطأ أو عن قصد إلى مناطق السلطة الوطنية وسلمتهم سالمين إلى الجهات الإسرائيلية المعنية ليس منة منها على أحد أو استجابة لضغوط أو مطالبات إسرائيلية متنوعة بل هو التزام فلسطيني عالٍ بالأخلاق والقيم الإنسانية التي تقدم حياة البشر فوق أي اعتبار آخر“.

حل قضية المستوطنين على مستوى دولي

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، مطلعة على التحقيقات في القضية، إن الانطباع السائد هو أن ”مجموعة منظمة نفذت عملية الاختطاف، وأعدت بشكل جيد لتنفيذ العملية“.

كما يواصل جيش الاحتلال و“الشاباك“ حملة تفتيش واسعة النطاق بحثاً عن المستوطنين الثلاثة، بعد تنفيذ حملة اعتقالات في منطقة الخليل، بذريعة الوصول إلى طرف خيط يقود إلى معرفة مصير المستوطنين.

وفي سياق آخر، قالت نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ماري هارف، إن الولايات المتحدة تعمل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية لحل قضية المستوطنين الثلاثة المختطفين في الضفة الغربية.

وكان وزير الخارجية الأمريكية جون كيري تحدث هاتفياً بهذا الشأن مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

صحف إسرائيلية: عملية الاختطاف مدبرة

وأكد محللون عسكريون إسرائيلون أن اختطاف المستوطنين الثلاثة في الخليل تم من قبل خلية مسلحة محترفة، نجحت في خداع جهاز المخابرات الإسرائيلية والأجهزة الفلسطينية في ثلاث مراحل، هي مرحلة جمع المعلومات الاستخبارية عن الهدف، وثم مرحلة تنفيذ الهجوم، وبعدها مرحلة تنفيذ الهجوم والانسحاب والتمويه.

وقال المحلل العسكري روني دانييل لصحيفة يديعوت أحرونوت: ”رغم عدم اليقين بخصوص خطف المستوطنين، فإن ثمة إشارات تؤكدة عملية الخطف، حيث تم إغلاق هواتف المستوطنين الثلاثة في نفس اللحظة والمكان، ولم تعثر الأجهزة الفلسطينية على أي دليل آخر بالإمكان من خلاله التعرف على هوية الجهة التي قد تكون نفذت عملية الخطف المحتمل“.

وأشارت صحيفة ”إسرائيل اليوم“ إلى أن أهل منطقة الخليل والمنشآت التجارية تبادلوا النصائح عبر موقع ”فيسبوك“، من أجل محو سجل كاميرات الحراسة في منطقة الخليل حتى لا تنجح اسرائيل أو السلطة باستخدام الكاميرات للتعرف على منفذي عملية الخطف.

وكشفت إذاعة جيش الاحتلال أن السيارة التي تم إضرام النار فيها في دورا بالقرب من الخليل، لم يتم التعرف على أصحابها ولم يبلغ عنها كسيارة مسروقة، وذلك يشير بحسب الإذاعة إلى أن عملية اختفاء المستوطنين ما هي إلا عملية خظف مدبرة، وأن السيارة لم تستخدم في عملية الخطف وإنما أحرقت من أجل ممارسة عملية تمويه وتعتيم لصرف لأنظار الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية عن مكان احتجاز المستوطنين الثلاثة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com