منشقو ”زمزم“ ينقلون معركتهم إلى داخل محاكم إخوان الأردن

منشقو ”زمزم“ ينقلون معركتهم إلى داخل محاكم إخوان الأردن

المصدر: عمان- من شاكر الجوهري

ألمح أمين سر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، محمد عقل، إلى أن الأزمة الداخلية في الجماعة بدأت تنفرج.

وقال عقل، وهو عضو في لجنة المصالحة الداخلية المشكلة برئاسة الدكتور عبد اللطيف عربيات، إن الدكتور رحيل غرايبة، منسق عام المبادرة الوطنية للإصلاح ”زمزم“ قدم الأحد طلب استئناف قرار الفصل الذي اتخذته بحقه المحكمة المركزية في الجماعة.

وأضاف عقل أن طلب الاستئناف أحيل فعلا إلى محكمة العدل العليا في الجماعة، إلى جانب طلب الاستئناف الذي سبق أن تقدم به الدكتور نبيل الكوفحي، العضو القيادي في الحركة الإسلامية.

وكان مجلس الشورى منح مهلة زمنية إضافية للغرايبة، وجميل دهيسات لمدة أسبوعين، من تاريخ تشكيل المحكمة العليا، انتهت الأحد بالنسبة للغرايبة، فيما تنتهي بعد عدة أيام بالنسبة للدهيسات، كونه تبلغ قرار المحكمة متأخرا.

وأبدى عقل أمله في أن يستأنف الدهيسات قرار فصله أيضا.

وسبق لقادة صقوريين أن أبدوا أن الاستئناف في حد ذاته هو إجراء شكلي لن يقدم أو يؤخر شيئا من قرار الفصل، نظرا لأن القرار جاء في مكانه الصحيح، بموجب النظام الداخلي، الذي يرتب هذه العقوبة بحق من ينتمون لتنظيم آخر، إلا أنهم استدركوا بالقول إن القرار النهائي هو للمحكمة صاحبة الاختصاص والصلاحية.

وتبدي مصادر عدم معقولية أن يتم تقديم استئناف الغرايبة، دون أن يكون تلقى ”تطمينات“ من رئيس لجنة المصالحة بأنه سيتم التعامل مع استئنافه، وزميليه الآخرين، بشكل استثنائي، بموافقة قيادة الجماعة.

ولكن مصادر أخرى لا تؤيد ذلك، كاشفة عن أن طلبي الاستئناف المقدمين من غرايبة والكوفحي طعنا في المحكمة المركزية، ومحكمة العدل العليا في الجماعة، واتهما المحكمتين بالانحياز ضدهما كونهما مشكلتين من خصوم لهما، على الرغم من أن شقيق الكوفحي الدكتور محمد يشغل نائب رئيس محكمة العدل العليا الخاصة بالجماعة.

ونشر غرايبة الاثنين مقالا مثيرا للجدل الداخلي في الجماعة على نحو غير مسبوق، دفع إلى مناقشته على نطاق واسع على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تحت عنوان ”قلب الطاولة على رأس لجنة المصالحة الإخوانية“.

وقال أحد كوادر الجماعة (سلمان)، كما يستشف من حواره، ”إن وصف الغرايبة لمؤتمر اربد بأنه ”محطة مهمة على صعيد الحركة الإسلامية الأردنية بشكل خاص، والحركة الإسلامية العالمية بوجه عام“.. يشكل استخفافا واضحا باللجنة وأعضائها ومجلس الشورى بل وبالجماعة كلها، ويعبر عن حالة نرجسية واستعلائية تنصب صاحبها مكانة فوق الجماعة بحمائمها وصقورها وما بين ذلك“.

وتساءل سلمان: ”وماذا يفهم من هذه الكتابة غير قطع الطريق أمام الجهود التي تبذلها اللجنة لمحاصرة مشكلة ”زمزم“ والبحث عن حل أزمة صنعتها أنت يا أخ رحيل؟“.

ووفقا لـ سلمان: ”لنا أن نتخيل لو أن نائب المراقب العام للجماعة زكي بني ارشيد كتب مقالا يعبر فيه عن رأيه بصراحة عن ”زمزم وأخواتها“ مثل مؤتمر اربد ماذا سيكون رد فعل الجميع؟ الم يستفزكم ويثيركم وصفه لما حصل في اربد بأنه زوبعة بفنجان مكسور؟“.

هذا المقال وبهذا التوقيت، يعتبر من وجهة نظر سلمان ”محاولة لإنهاء أعمال اللجنة وإغلاقا لملف مساعيها الحميدة“، حيث قال: ”لو كنت أحد أعضاء اللجنة لتوقفت فوراً واعتذرت عن الاستمرار بهذه المسرحية الهزلية“.

وتساءل سلمان، موجها حديثه للغرايبة: ”لو أن أشد خصوم الجماعة أرادوا أن يكتبوا ضد الجماعة وليس ضد القيادة، ماذا يمكن لهم أن يضيفوا لما كتبت؟، وبمعنى ماذا أبقيت يا دكتور لأعداء الجماعة من ذخيرة ليطلقوها على الرأس والقلب؟“.

وقال: ”كنت أظن أن للدكتور غرايبة تصور ومنهج مختلف عن رؤية الأستاذ عبد المجيد ذنيبات، ولكن المفاجأة أن جميع أفكار المقال سمعتها أو قرأتها شخصيا من أو بقلم الذنيبات ما يعني أن رعايته لمؤتمر إربد تجسد أفكاره ومنهجه في العمل، وأنه أي الذنيبات الراعي الفعلي لزمزم وما سيتوالد منها..“.

غرايبة قال في مقاله إن إصلاح الجماعة يأتي في سياق إصلاح المجتمع، وهو المصلحة الأكثر أهمية، مطالبا بأن يتمتع أعضاء الجماعة بالحرية التامة التي ينشدونها على صعيد الدولة والمجتمع، ”فليس من المقبول أن نطالب السلطات والحكومات بحرية التجمع والتظاهر وحرية النقد والنصيحة واحترام الرأي والرأي المخالف، ثم لا يتم ذلك داخل الجماعة بالقدر نفسه، وضرورة أن ينسحب ذلك على كل المطالبات والمناشدات والانتقادات“.

كما طالب غرايبة بتصويب الوضع القانوني للجماعة، بما يحفظ بقاءها وشرعيتها واستمرارها بوصفها مؤسسة مستقلة من مؤسسات المجتمع الأردني، التي تحظى بغطاء شرعي قانوني يخلو من أي شبهة، وأن لا يبقى ذلك سلاحا يشهر في وجه الجماعة عند كل محطة خلاف سياسي.

كما طالب بتصويب الوضع المالي للجماعة، ليكون بمنتهى الشفافية والوضوح، وخاضعا للرقابة التامة، وقال: ”قد تم اقتراح إنشاء مؤسسة مالية رقابية داخل الجماعة مثل ديوان المحاسبة، تحظى بالحياد والتخصص والدقة والمحاسبة، ولا يجوز أن تبقى هذه الأمور محاطة بالسرية لأن الجماعة تؤمن بالشفافية وتطالب بها على صعيد مؤسسات الدولة المختلفة“.

وطالب غرايبة أيضا بضرورة إصلاح النظام الانتخابي وضرورة تمثيل المحافظات بطريقة عادلة حيث بقيت تعاني من التهميش وقلة الفاعلية على مدار السنوات السابقة، مؤكدا على ضرورة الفصل التام بين حزب جبهة العمل الإسلامي والجماعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com