الرئيس السيسي يصل إلى الحكم بخلفية غامضة

الرئيس السيسي يصل إلى الحكم بخلفية غامضة

المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

قبل أيام قليلة من تسلم الرئيس المصري المنتخب، عبد الفتاح السيسي، سلطة الحكم في البلاد، بحلف اليمين الدستورية خلال أيام، تدور خلفية غامضة التحقت بالتاريخ القريب للرجل الذي فاز بكرسي الحكم بأغلبية ساحقة، لم تتحقق من قبل على المستوى العالمي مع انتخابات تتسم بالنزاهة، بحسب المراقبين الدوليين، في ظل آليات إجرائية مطمئنة بعيدة عن الشبهات.

وصول ”السيسي“ إلى السلطة، أمر مرتبط بحالات غامضة في مسيرته العملية، ولكن المعلن في هذا السياق 3 أمور متعلقة بالنظامين السياسيين السابقين، وهو ما جعله رقماً في عملية التحول السياسي على مدار 4 سنوات من ظهوره، الذي كان خفياً وأخذ الشكل التدريجي، حتى أصبح الآن على رأس النظام.

في أقل من عامين، تحول الرجل المجهول غير المعروف، صاحب المنصب السيادي الحساس، ليكون واحداً من أشهر الشخصيات في العالم، وأيضاً الرئيس الذي حصل على تأييد وأغلبية جماهيرية ساحقة لم تتحقق من قبل.

أول الأمور الغامضة المرتبطة بالرئيس المنتخب، تعود إلى منتصف عام 2010، عندما كان رئيساً لجهاز المخابرات العسكرية، وكان العضو الأصغر في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بقيادة الرئيس الأسبق، حسني مبارك، الذي كان بحكم منصبه، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأعد اللواء ”السيسي“ وقتها، عدة تقارير خرجت من الجهاز الحساس الذي يقوده، تتحدث تلك التقارير عن وجود حالة من الاحتقان الشبابي، وغضب شعبي واسع، وأن الأمر يتطلب وقوفاً على بعض الأمور التي ساقت إلى هذه الحالة التي من الممكن أن تفسر على الأرض في الشارع، في ظل وجود قوى محيطة بالدولة، من الممكن أن تستغل هذه الحالة بأشكال سلبية مما يهدد أمن وسلامة مصر، وقد رفع هذا التقرير إلى الرئيس ”مبارك“، الذي لم يعط أهمية لهذا التقرير، مثل تقارير مخابراتية أخرى، من جانب الأجهزة السيادية، وضعت في أدراج مكتب الرئيس.

التقرير جاءت فيه بعض النقاط التي لم يعتد رئيس الجمهورية أن يراها بهذا الشكل من أحد الأجهزة السيادية، لاسيما أنها حملت نقاطاً صريحة وصادمة تشرح الوضع الداخلي للبلاد، على الرغم من كونه رجلاً يحصل على ثقة من جانب ”مبارك“ ووزير الدفاع وقتها، المشير حسين طنطاوي.

الأمر الثاني الذي يحمل ملامح الغموض لهذا الرجل، دوره في ثورة 25 يناير وما بعدها، عندما كان صاحب التدخل من خلال تقاريره التي استند في تعزيزها، ”مبارك“ وقتها، على كل من نائب الرئيس، اللواء عمر سليمان، وزير الدفاع المشير طنطاوي، عندما قاد جناحاً داخل المجلس العسكري، يرفض أي مواجهة مسلحة مع الشباب الثائر في الميادين المصرية، وأن يتم التعامل معهم بشكل سياسي تفاوضي من خلال ”عمر سليمان“، وهو الاتجاه الذي عملت به قيادة الدولة، بالإضافة إلى تقارير أخرى تم تنفيذها لتهدئة الوضع، تقوم على ضرورة اعتقال وزير الداخلية، اللواء حبيب العادلي، وأمين التنظيم بالحزب الوطني، المهندس أحمد عز، لما لهما من دور سلبي في الوصول إلى هذه الحالة.

واستكمل ”السيسي“ دوره في هذا الإطار بعد 25 يناير، خلال فترة حكم المجلس العسكري، عندما فتح سلسلة من الحوارات مع مجموعة من السياسيين والمفكرين والشباب، لتناول وجهات النظر في الخلاف السياسي القائم بين المجلس العسكري من جهة، والقوى الثورية من جهة أخرى، كما كان لـ“السيسي“ دور كشف عنه بعد ذلك، خلال أحداث ”محمد محمود“، عندما قاد حالة اعتراضية داخل المجلس العسكري، عن المواجهة العنيفة مع المتظاهرين في ميدان التحرير، وأن ذلك الأمر سيحدث شرخاً بين الجيش والشعب، مطالباً بتنفيذ مطالب المتظاهرين في الميادين، بوضع جدول زمني لتسليم السلطة لرئيس منتخب، وهو ما حدث بالفعل وقتها.

الأمر الثالث المتعلق بغموض شخصية ”السيسي“، مرتبط بظهوره العلني على الساحة، في منتصف أغسطس 2012، عندما تم اختياره من جانب الرئيس المعزول، محمد مرسي، ليكون وزيراً للدفاع بدلاً من المشير ”طنطاوي“، وشهد هذا الظهور، تخوفات من القوى السياسية، فيما يتعلق بخروج شائعة بأن“السيسي“ رجل ذو خلفية إخوانية، وهي الشائعة التي قوتها قيادات جماعة ”الإخوان المسلمين“، ولم يهتم المشير وقتها بالرد على هذه الشائعة، متجهاً إلى تكوين رصيد شعبي كوزير للدفاع، بإعادة قوة المؤسسة العسكرية التي شهدت بعض التهالك في فترة ما بعد 25 يناير، ثم يزداد هذا الرصيد تدريجياً بتصرفاته التي كانت تعضد أقواله بأنه لا ينحاز إلا للشعب، ليترجم ذلك في 30 يونيو 2013، بتنفيذ مطالب الجماهير، بإسقاط نظام ”محمد مرسي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com