صلاحيات الرئيس المصري بين الدستورين القديم والجديد

صلاحيات الرئيس المصري بين الدستورين القديم والجديد

المصدر: القاهرة - (خاص) من جمال أبو الدهب

أكد مدير المركز الوطني المصري للاستشارات البرلمانية رامي محسن، أن المركز أصدر دراسة مقارنة بشأن صلاحيات الرئيس الجديد وفقاً للدستور الجديد ودستور النظام السابق.

وأكد رامي محسن في بيان له، السبت، أن الدراسة رصدت عدة شروط وصلاحيات قارنت بين اختصاصات وصلاحيات الرئيس الحالي والسابق بين الدستوريْن.

وعرض البيان أحقية رئيس الجمهورية في إجراء تعديل وزاري، وإعلان الحرب، وإعفاء الحكومة من عملها، وإعلان حالة الطوارئ، والعفو الشامل عن العقوبة، وإصدار قرارات لها قوة القانون، وغيرها من الإجراءات التي تتطلب بطبيعة الحال موافقة البرلمان بنسب مختلفة.

وعقدت الدراسة مقارنةً بين صلاحيات الرئيس بين الدستور الحالي والسابق، في محاولة للوقوف على أيهما أصلح لمصر، كما ورد في البيان.

نقاط اختلاف

ينص الدستور الحالي على أن يشترط فيمَن يترشح رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل، أو أي من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى، وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفي منها قانونا، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن أربعين سنة ميلادية، ويحدد القانون شروط الترشح الأخرى. في حين أن الدستور السابق كان لا يشترط أن تكون الزوجة أو الزوج قد حمل جنسية أخرى كما لم يتشرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها.

ويشترط الدستور الحالي لتأييد المرشح للرئاسة أن يزكى من عشرين عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها. في حين أن الدستور السابق، اشترط أن يزكى المترشح عشرين عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين في مجلسيْ النواب والشورى، أو أن يؤيده ما لا يقل عن عشرين ألف مواطن، ممن لهم حق الانتخاب، في عشر محافظات على الأقل.

ويشترط الدستور الحالي نشر إقرار الذمة المالية لرئيس الجمهورية في الجريدة الرسمية، عند توليه المنصب وعند تركة، إعمالا بمبدأ الشفافية، وهذا غير موجود في الدستور السابق.

ووفقاً للدستور الحالي، يؤدي الرئيس اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية، في حين أن الدستور السابق اشترط أداء اليمين أمام البرلمان.

ويظهر ويتجلى الدستور الحالي اختياره النظام شبة الرئاسي، مغلباً البرلماني عن الرئاسي. أما الدستور السابق، فقد اتجه إلى النظام الرئاسي عن البرلماني، حيث أوجب ثلاث مراحل لتشكيل الحكومة.

ويستحدث الدستور الحالي نصاً جديداً أكسب رئيس الجمهورية حقاً في إعفاء الحكومة من عملها، حيث نص على أن لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب.

كما يستحدث الدستور الحالي نصاً جعل الرئيس شريك للبرلمان في التعديل الوزاري، حيث نص على أن يحق لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري لكن بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس.

ولم ينفرد الرئيس برسم سياسية الدولة وتنفيذها، بل ألزم الدستور أن يتشارك معه في ذلك مجلس الوزراء، وألزمه بان يتشارك معه أيضاً في التنفيذ، وبالتالي حتى الاختصاص الأصيل للرئيس لا ينفرد به وحده بل يشاركه رئيس الوزراء، حيث نص على انه يجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة.

وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة، وهذا لم يكن موجوداً في الدستور السابق، حيث اكتفي فقط بموافقة الرئيس دون الاستفتاء الشعبي.

ويوجب الدستور الحالي على الرئيس ألا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء، وهنا يختلف مع الدستور السابق، الذي اكتفي بموافقة مجلس النواب فقط.

ويقر الدستور الحالي، بعكس السابق، قيوداً على اختصاص الرئيس في العفو عن العقوبة، فقد اوجب الدستور على الرئيس اخذ رأى مجلس الوزراء في حالة العفو عن العقوبة، أو تخفيفها، على عكس الدستور السابق الذي جعل سلطة العفو في يد الرئيس منفرداً بها.

كما يقر الدستور مبدأ هاماً على خلاف الدستور السابق، وهو انه في حالة استقالة الرئيس، وجب تقديمها إلى الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، وليس إلى البرلمان كما كان الحال في الدستور السابق.

وهنا أعاد الدستور الحالي النصاب إلى طبيعته، حيث أن الرئيس وكذا البرلمان جهات منتخبة.. وبالتالي لا يجوز أن تقدم جهة منتخبة الاستقالة إلى جهة أخرى منتخبة أيضا من الشعب، لذا اختار الدستور الجديد اعلي جهة قضائية في الدولة.

ويرسي الدستور الحالي قواعد جديدة حال اتهام رئيس الجمهورية، وجعل الاتهام بشأن جرائم محددة، على رأسها جريمة انتهاك أحكام الدستور، وهذا لا يوجد في الدستور السابق.

ويجعل الدستور الجديد اتهام الوزراء لذات الأسباب التي بناء عليها يتهم رئيس الجمهورية، وبذات الجرائم، وبذات المحكمة المشكلة، على عكس الدستور السابق الذي أعطى لرئيس الجمهورية، وللنائب العام، ولمجلس النواب بناء على طلب موقع من ثلث أعضائه على الأقل، اتهام رئيس مجلس الوزراء أو أي من أعضاء الحكومة، بما قد يقع منهم من جرائم خلال تأدية أعمال مناصبهم أو بسببها.

كما يجعل الدستور الحالي تقديم استقالة رئيس مجلس الوزراء لرئيس الجمهورية، أما إذا قدم أحد الوزراء استقالته وجب تقديمها إلى رئيس مجلس الوزراء، على غير الدستور السابق، الذي جعل استقالة الوزير أو رئيس الوزراء تقدم إلى الرئيس مباشرة.

ويرسي الدستور الجديد قيداً على الرئيس يجعله يخشي مخالفة الدستور أو اختصاصاته أو يضر بمصالح البلاد، حيث إن الدستور أعطى الحق لمجلس النواب في اقتراح سحب الثقة من رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ويعطي الدستور الحالي الحق لرئيس الجمهورية في حل البرلمان لكن في ثلاث حالات فقط وهي عند الضرورة، وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، أما الدستور السابق، فقد اشترط شرطين فقط وهما حل مجلس النواب بقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب.

فيما يلغي الدستور الحالي مبدأ الرقابة السابقة على القوانين الانتخابية، حيث كان الدستور السابق يلزم رئيس الجمهورية كاختصاص أصيل بأن يعرض مشروعات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية وللانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصدارها، لتقرير مدى مطابقتها للدستور.

وينص الدستور الحالي على سحب رئاسة الجهاز الشرطي من رئيس الجمهورية، بأن اقر مجلس اعلي للشرطة، حيث نص على أن يشكل مجلس أعلى للشرطة من بين أقدم ضباط هيئة الشرطة، ورئيس إدارة الفتوى المختص بمجلس الدولة، ويختص المجلس بمعاونة وزير الداخلية في تنظيم هيئة الشرطة وتسيير شئون أعضائها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى، ويؤخذ رأيه في أية قوانين تتعلق بها، أما الدستور السابق، جعل رئيس الجمهورية هو رئيس الجهاز الشرطي فقط.

وفيما يتعلق بالنقاط الأخرى من الدستور، فهي تتشابه مع ما كان في السابق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com