عمان ثابتة على موقفها من دمشق رغم طرد السفير

عمان ثابتة على موقفها من دمشق رغم طرد السفير

المصدر: عمان- (خاص) من فرح أيمن

تعتيم ملحوظ من قبل الأردن والنظام السوري، لفّ قصة طرد السفير السوري بهجت سليمان من عمان، الأمر الذي يرجح كفة ”ثبوت الموقف الأردني“ تجاه دمشق وعدم تبدله، حسب مراقبين.

التوقيت الحساس الذي تخوّف منه النائب عاطف قعوار في حديثه لـ“إرم“، يبدو أن الأردن استطاع احتواءه من خلال إجراء الانتخابات السورية في السفارة بعمان، بعد طرد السفير بيومين وبسلاسة، رغم تجاوز السفارة للأعراف الدبلوماسية القاضية بإبلاغ وزارة الخارجية قبل مدة لإجراء الترتيبات اللازمة.

سفارة سورية، لم تبلغ عمان إلا قبل يوم من الانتخابات ومع ذلك استجاب الأردن، وكيّف نفسه على أن تسير الانتخابات دون أدنى مشكلات، وهو ما أكده مصدر أمني لـ“إرم“، مشيرا إلى أن التواجد الأمني الكثيف حال دون اشتباكات عدة بين اتباع كل من النظام والمعارضة في المنطقة.

رسالة عمان، جاءت واضحة بأن من طرد ”بهجت سليمان“ بشخصه ”الذي لم يحترم دولة استضافته“، بينما أي سفير سوري ”آخر“ مرحب به.

ويظهر أن عمان أدركت تماما، أيضا، أن ما صدر عن النظام السوري من رد فعل يتحدث عن ”طرد“ للتواجد الأردني في المقابل، ما كان أكثر من ”رد فعل متسرع“، الأمر الذي لم تناقشه عمان، في ضوء غياب التمثيل الدبلوماسي الأردني في سوريا، حسب ما صرح مصدر دبلوماسي أردني شديد الاطلاع لـ“إرم“.

مصدر ”إرم“، قال إن ”كل الكادر الدبلوماسي“ غادر السفارة إلى العاصمة الأردنية قبل الحادث، بما في ذلك المسؤولان الفني والمالي، ولم يكن في السفارة في دمشق إلا كادر إداري، الأمر الذي يعني عمليا أن الأردن ”لم يخسر شيئا ولم يهن من قرار دمشق“.

نظرية ”توقيت الطرد“ وارتباطها بالموقف الأردني من الأزمة السورية، أثبتت فشلا ذريعا، خصوصا بعد تمحيص ”إرم“ بتفاصيل النظريات المطروحة..

التحليل الأول والذي ربط كثيرا التوقيت بتسمية المعارضة السورية لسفير في الأردن، وهو ”محمد مروح“، أسقطه تماما مصدر دبلوماسي مقرب من دائرة صنع القرار، إذ أكد لـ“إرم“ أن العلاقة بين القصتين وهمية ولم تكن لهما أي صلة ببعضهما، مقرّا بـ“دهاء المعارضة السورية“ ولعبها على الوتر المذكور.

المصدر ظلّ مصرّا على أن أحدا غير المعارضة لم يلعب تلك اللعبة، وأن الأردن لا يزال محافظا على توازنه في التعامل مع الأزمة.

تحليل آخر برز رابطا بين ”عدم الرغبة“ في تواجد سليمان أردنيا مع تمرينات ”الأسد المتأهب“ العسكرية التي تجري في عمان، الأمر الذي استخفّ به كل من تابع التمرينات في السنوات السابقة، ففي كل عام كانت تجري فيه التمرينات كان السفير يخرج على الأردنيين بذات التصريحات وترد عليه الخارجية بالردود ذاتها.

تحليل ثالث ذهب لترجيح الضغط السعودي على عمان في طرد السفير، الأمر الذي لم تنفه الناطق الإعلامي باسم وزارة الخارجية الأردنية صباح الرافعي لـ“إرم“، إذ قالت إن جزءا من الأسباب التي دفعت وزارتها لاتخاذ قرار الطرد كانت ”لتهجمه على دول شقيقة مجاورة“.

ضغط السعودية كان هائلا على عمان في إبعاد اللواء بهجت سليمان، ولكن سؤال ”لماذا الآن“، هو ما أجاب عليه سليمان ذاته.

فالسفير ”المخلوع“ إذ تحدث لوسائل إعلام بلاده، قال إن ”ملك الأردن“ تجهم بعد سلامه عليه في ذكرى استقلال عمان (أي اليوم السابق لمذكرة الطرد) ليس لقول الأول شيئا لم يعجب الملك عبد الله الثاني، ولكن لأنه ”تذكّر أمرا ما“.

القصة كما رواها سليمان ربما تكون صحيحة، وربما تكون الأقرب للدقة، إلا أن سياقها ترك لـ“إرم“ المجال للبحث في ما سبق ذلك، لتجد أن السفير صرّح في آخر اجتماعاته مع حلقته الضيقة بتصريحات مسيئة للعائلة المالكة في الأردن من جهة، وبجملة تحدى فيها ”ذلك النظام أن يطرده“ من جهة أخرى.

قصة سليمان باتت أقرب للتصديق، حين علمت ”إرم“ أن الأردن أيضا طلب من ”بابا الفاتيكان“ في زيارته لأراضيها عدم الخوض في الشأن السوري، إلا في سياق إنساني من منابرها، وهو ما يؤكد أن عمان ما كانت فعليا حسمت خيارها تجاه سليمان.

في المحصلة، السفير ”الوقح“ كما وصفه القيادي البارز في الإخوان المسلمين المهندس علي أبو السكر، غادر الأردن بـ“أمر ملكي“، دون تبعات تذكر غير حفاظ عمان على هيبتها، ودون دروس تستفاد غير أن صبر ومماطلة الخارجية الأردنية في القرار المذكور، ”ما كان ذا جدوى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com