5 محاور تحدد مستقبل القوى السياسية في عهد السيسي

5 محاور تحدد مستقبل القوى السياسية في عهد السيسي

المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

تغييرات سياسية وحزبية سيفرضها النظام المصري الجديد، بعد وصول المشير عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، وهذا الفرض لن يكون صادراً عن الحاكم بقدر ما هو نابع من القوى والأحزاب نفسها، ومدى قدرتها على التأقلم، والخريطة الجديدة الناتجة من نتيجة الانتخابات الرئاسية، والكتل التي قامت بالتصويت من جهة، والمقاطعين والأصوات الباطلة المعبرة عن رقم صحيح.

المستقبل المنتظر للقوى السياسية، متعلق بالواقع المتغير خلال الـ 3 سنوات الماضية، بعد ثورة 25 يناير، والمصنفة بين قسمين، الأول مع سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وحتى وصول الرئيس المعزول محمد مرسي إلى قصر الاتحادية، والثاني متعلق بما بعد 30 يونيو 2013، مع سقوط حكم ”الإخوان“، وحتى الأيام الماضية.

هذان التصنيفان حددا 5 محاور رئيسية، للأحزاب والتيارات في مصر خلال الفترة المقبلة، المحور الأول، على صلة مباشرة بمستقبل جماعة ”الإخوان المسلمين“، بعد أن قضي تماماً على فكرة عودة ”مرسي“ إلى الحكم، بجانب تعامل الدولة وعدد كبير من الأحزاب مع الجماعة على أنها تنظيم إرهابي، وما يدور حول المصالحة مع من لم تتلوث أيديهم بالدم كما هو معلن، وأن يقبلوا بالانخراط والاندماج تحت راية الدولة بشكل صادق.

أما المحور الثاني، فهو خاص بالمعارضة المنتظرة، التي من المتوقع أن يقودها المرشح الخاسر ”حمدين صباحي“، الذي حقق مكاسب كبيرة من أدائه كسياسي خلال اليومين الماضيين، أكثر من هول الهزيمة الكاسحة التي تلقاها في مفاجأة لم يتوقعها أكثر المتشائمين من ناحيته، وهذا الأمر مرتبط بقدرة ”حمدين“ على لم شمل القوى السياسية المتعددة التي لا تشكل قوة إلا بجعلها كيان واحد، وهذه القوى دائرة في الأحزاب اليسارية والاشتراكية، بجانب فئة الشباب الذي ابتعد عن المشهد ساخطاً عن سيناريو الأحداث، فضلاً عن كتلة غير محددة الملامح، ولكنها قاطعت أو أبطلت صوتها، لعدم تحقيق رؤيتها المنتظرة في نظام الحكم.

المحور الثالث، يتعلق بالتيار السلفي، الذي كان ظهوره في الفترة الأخيرة إعلامياً، أكثر من كونه فاعلاَ على الأرض، وذلك على الرغم من تحقيقه المركز الثاني خلف ”الإخوان المسلمين“ في انتخابات برلمان 2012، إلا أنه انقسم على مرحلتين، الأولى بعد أن غادرت قيادات رئيسية ومعها كوادرها حزب ”النور“، مكونة ما أطلق عليه حزب ”الوطن“، وذلك قبل ثورة 30 يونيو بشهور قليلة، والثانية كانت مع موقف الحزب المساند للثورة التي أسقطت حكم جماعة ”الإخوان“ المرتبطة بشكل أيديولوجي مع كوادر الحزب، فكان من خرجوا متحالفين مع ما يسمى بـ“تيار دعم الشرعية“، المطالب بعودة ”مرسي“، وآخرون عادوا إلى العمل الدعوي فقط، لتتبقى القيادات بمفردها داعمة للمشير ”السيسي“، ليكون حزباً برأس بلا جسد.

أما المحور الرابع، فيدور حول استراتيجية الرئيس ”السيسي“ في التعامل مع الشارع السياسي، وبمعنى أدق، حول تكوينه لحزب يكون ظهيراً سياسياً، وهو ما نفاه مراراً وتكراراً، مؤكداً أن المواطن هو ظهيره، وإذا تحقق ذلك سيكون له أثره على مقدار المنافسة العادلة بين الأحزاب، دون ميل الدولة لطرف على حساب آخر.

المحور الخامس، يدور حول مدى قدرة التيار المدني على النزول إلى الشارع، وتكون أرضية، والابتعاد عن المكاتب والقاعات المكيفة، والتعامل كنخبة من خلال الفضائيات، وذلك بالنزول إلى القاعدة عبر مرشحيه في انتخابات مجلس النواب، ثم انتخابات المحليات.

وفي إطار هذه المحاور، يقول الباحث السياسي في الحركات الإسلامية، أحمد بان، إن مستقبل جماعة ”الإخوان“ مرهون بأمرين، الأول مدى قدرتها على إجراء مراجعة فكرية وسياسية تأخرت لعقود، لحسم الاتجاه والاختيار ما بين المسار الدعوي والمسار السياسي، لأن التعامل بهذين المسارين خلق نوعاً من التخبط واللبس السياسي، وهو ما لن يقبله النظام الجديد، والقوى السياسية الأخرى، أن الأمر الثاني، يتعلق بمدى فتح النظام الحاكم لقواعد حوارية، تعتمد إعلاء القانون وإرثاء العدالة الانتقالية.

وبين ”بان“ في تصريحات خاصه لـ“إرم“، قائلاً: إن هذين الأمرين، متعلقان بـ 4 اتجاهات للتنظيم كقيادة وأفراد، الاتجاه الأول خاص بقيادات السجون، الذين يصدرون فكرة أن ما يجري في مصر، صراع بين الحق والباطل، وأنهم الحق، والدولة والشعب الباطل، وشريحة ثانية تجري مراجعات، تأخذها بالضرورة للانضمام إلى حزب سياسي يكون قريباً منها، ليكون لها وجود في المستقبل المقبل الخاص بالبرلمان، وجزء ثالث سيخرج من المشهد، ويترك ممارسات الجماعة، ويلتزم بالدعوة، ومجموعة أخرى ستلحق بالجماعات التكفيرية وتكون مشاركة في حالة العنف.

وأوضح أن انتخابات مجلس النواب، ستشهد مشهداً سياسياً مهماً، هو أن الكوادر والقيادات المرتبطة بمنهج من هم داخل السجون، سيخوضون الانتخابات عبر أحزاب أخرى بشكل متخفٍ، وجزء آخر سيعلن الخروج العلني ليلتحق بأحزاب يخوض الانتخابات على قوائمها وباسمها.

وكشف عضو الحملة الرسمية للمشير السيسي، محمد عادل، عن إقبال الحركات والأحزاب الليبرالية والمدنية الداعمة للمشير، في ما سيطلق عليه ”التيار المدني الديمقراطي الجديد“، وهو المعني بمواجهة جماعة ”الإخوان المسلمين“، والقوى الثورية المعارضة لـ“السيسي“، نافياً أن هذا التيار يكون بمثابة الحزب الحاكم، ولكن دوره في الأساس، هو خوض الانتخابات البرلمانية، وأن يكون ظهيراً قوياً للمشير في الشارع.

وفي هذا الإطار، أكد عادل في تصريحات خاصة، على مطالبة الشباب بالحملة للمشير، بضرورة إجراء حوار مجتمعي مع الشباب المصري، حتى لا يستغل هذه الفئة من جانب التيارات المتطرفة، مهاجماً حزب ”النور“ والسلفيين، متهماً إياه بالتيار الذي يلعب على جميع الألوان انتصاراً لمصلحته.

وقال عادل: ”إنه لا قبول لجماعة الإخوان في إطارها العام، وأن التعامل سيكون مع من لم تلوث يداه بالدماء، والاعتراف بالأخطاء المقترفة في حق الشعب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة