قراءة في أجواء الانتخابات الرئاسية المصرية

قراءة في أجواء الانتخابات الرئاسية المصرية

الانتخابات المصرية تواجه الانتقادات رغم نجاحها

المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة وشوقي عصام

مع انتهاء ماراثون ثاني انتخابات رئاسية مصرية بعد ثورة 25 يناير، بدأ المحللون السياسيون ووسائل الإعلام المحلية والعالمية برصد أبرز الإنجازات والإخفاقات.

الحكومة المصرية استطاعت إجراء الانتخابات بنجاح لا يستطيع أحد إنكاره، في ظل تهديدات أمنية قادها تنظيم الإخوان لتعطيلها، ويعد هذا، الإنجاز الأبرز الذي تعترف به معظم الجهات العالمية.

وبينما يعد نجاح الخطة الأمنية في القضاء على أي منغصات لتعطيل العملية الانتخابية، واحدا من أبرز الإنجازات، اتجهت بعض وسائل الإعلام لانتقاد توقيت إجراء الانتخابات حيث يمتاز الجو بهذا الوقت من العام بالحر الشديد، ما ساهم بالحد نوعا ما من المشاركة بسبب غياب بعض التجهيزات اللوجستية، كالمظلات التي تقي المواطنين من خطر ضربات الشمس أثناء انتظارهم أمام اللجان الانتخابية.

التمديد فرصة المنتقدين

وكأي انتخابات رئاسية في أي بلد، شهدت الانتخابات المصرية العديد من الانتقادات من قبل المراقبين، وأبرز تلك الانتقادات، ما جاء بسبب تمديد الاقتراع ليوم إضافي.

فبعد أن طالبت جهات سياسية أبرزها حزب المؤتمر، وحزب النصر الصوفي، وحزب السادات الديمقراطي، وتيار الاستقلال الذي يضم عددا من الأحزاب، بتمديد الاقتراع لساعات أو يوم إضافي، قررت اللجنة العليا للانتخابات التمديد ليوم إضافي، ما وفّر فرصة لمؤازري حمدين صباحي -الذي تدل المؤشرات على تقدم كاسح لمنافسه المشير عبد الفتاح السيسي- لتوجيه الانتقاد لهذا القرار.

وأبرز المنتقدين حزب الدستور الذي قال أن القرار يثير الريبة، مؤكدا أنه رصد ضعفا في الاقبال على التصويت دون وجود ما يعيق الناخبين من الإدلاء بأصواتهم.

ومن بين المنتقدين للتمديد، حركة 6 أبريل التي نادت إلى مقاطعة الانتخابات منذ البداية.

وتؤكد اللجنة العليا للانتخابات على لسان أمينها العام، المستشار عبد العزيز سلمان، أن اللجنة قررت تمديد التصويت لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من الناخبين للإدلاء بأصواتهم.

ويدحض قرار اللجنة بحد ذاته ما أكده حزب الدستور، فالمستشار سلمان، أوضح أن التمديد ليوم إضافي، يسمح للوافدين العودة إلى محافظاتهم للإدلاء بأصواتهم في لجانهم الانتخابية، فلا أحد ينكر أن أكثر من 6 ملايين وافد لم يستطيعوا المشاركة بالانتخابات بسبب بعدهم عن لجانهم الانتخابية وهذا بحد ذاته عائقا صريحا يحد من المشاركة.

قنوات لا تلتزم الحياد

ورافقت الانتخابات الرئاسية حملة إعلامية قادتها وسائل إعلام خاصة، رأى مراقبون أنها تفتقد لميثاق شرف إعلامي يلتزم الحياد، فهي بحسب منتقدين كانت متحيزة لمرشح على حساب الآخر.

كما يرى المراقبون، أن هذه الوسائل انتهكت فترة الصمت الانتخابي، وكانت على الدوام، غير ملتزمة بالعمل المهني الموضوعي البعيد عن حملات التشهير وتشويه صورة المرشح المنافس، دون أن تترك له أو لمؤازريه فرصة الرد والدفاع عن نفسه.

إنجاز

على الصعيد الآخر ، شهدت العملية الانتخابية العديد من الإيجابيات و المكاسب، ومن أبرزها التوسع غير المسبوق في وجود رقابة دولية على الانتخابات لتتجاوز مصر ”عقدة“ النظر إلى هذه الرقابة باعتبارها تشكل مساسا بالسيادة الوطنية.

كما اتسمت تغطية التلفزيون المصري بالحيادية و التوازن، حسب تقارير لجنة تقييم الأداء الإعلامي التابعة للجنة الانتخابات الرئاسية.

و كان أداء الجهاز الحكومي مثار إشادة كثير من المراقبين الذين لاحظوا وقوف أجهزة الدولة على مسافة واحدة من المرشحين، حتى أن رئيس الحكومة، المهندس إبراهيم محلب أقال محافظ الوادي الجديد، محمود خليفة، بسبب تحريره توكيلا للسيسي.

و يلاحظ كثير من المتابعين تخلص هذه الانتخابات من ”الأمراض التقليدية“ التي كانت تلازم الاستحقاقات الانتخابية بعد ثورة 25 يناير، مثل استخدام المال السياسي و التلويح بالبلطجة و خلط الدين بالسياسة.

الاستعداد للاستحقاق المقبل

مع انتهاء مرحلة التصويت على الانتخابات الرئاسية، لم تنتظر الأحزاب والقوى السياسية، النتيجة وإعلان اسم الرئيس الفائز، حيث استكملت على الفور الاتصالات والمقابلات غير العلنية بين رؤساء الأحزاب، للاستعداد للاستحقاق المقبل، وهو انتخابات مجلس النواب، ا المتوقع أن يجرى خريف 2014.

ويجري حاليا، إعداد القوائم التي ستعبر عن تحالفات ما بين التيار المدني والليبرالي، إضافة إلى التيارات الثورية والشبابية والأحزاب اليسارية والاشتراكية.

وفي هذا السياق، استقبلت في الفترة الماضية، اللجنة القانونية المشكلة من قبل رئيس الجمهورية المؤقت، المستشار عدلي منصور، لصياغة قانوني مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية، العديد من المقترحات من جانب الأحزاب واللجان تتعلق بتقسيم الدوائر والدعاية الانتخابية، وناقشت اللجنة هذه المقترحات خلال الأيام الماضية، لتقديم ما سمته بالتسهيلات الجديدة.

السيسي في الجمالية

في هذه الأثناء، تستمر عمليات فرز وعد الأصوات، وتشير النتائج الأولية أن المشير السيسي حصل على 80% من الأصوات التي جرى فرزها حتى الآن، وتمثل نسبتها 25% من مجموع الأصوات، بينما حصل منافسه حمدين صباحي على 20%.

وقالت حملة المشير، أن السيسي توجه إلى منزل والدته في منطقة الجمالية الشعبية، لمتابعة نتائج الفرز هناك.

وفي الوقت الذي تشير فيه مراكز الدراسات المصرية -منها المركز المصري لبحوث الرأي- إلى أن المشير حصل على 95% من الأصوات، قال المتحدث الرسمي بحملة المشير، أن السيسي توجه إلى منزل والدته ”عرفانا منه بالجميل، وتأكيدا على احترامه وتقديره لها على دورها في حياته“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com