الأزمة المالية والزحف الإلكتروني يوقفان 60 صحيفة جزائرية عن الصدور

الأزمة المالية والزحف الإلكتروني يوقفان 60 صحيفة جزائرية عن الصدور

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

قال وزير الإعلام الجزائري جمال كعوان، اليوم الإثنين، إن عشرات الصحف الورقية في بلاده قد اختفت بشكل نهائي من الأكشاك بعد توقفها عن الصدور، بسبب الأزمة المالية التي قضت على 60 صحيفة محلية بينها 34 دورية أسبوعية.

وذكر كعوان في تصريحات صحافية، أن المشهد الإعلامي في البلاد يُحصي 140 صحيفة فقط، لكنّها لن تسلم من شبح الإفلاس أمام زحف الصحافة الإلكترونية وانتشار المعلومة بشكل مُكثّف على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأبرز المسؤول الجزائري ذاته، أن ”الصحافة الكلاسيكية ولا سيما الصحافة المكتوبة، قد تأثرت حقيقةً وبشكل مباشر بالأزمة المالية التي تمر بها بلادنا، ما تسبب في اختفاء عدد من المنابر“.

وأشار كعوان إلى أنّ الرهان الرقمي المتمثل في الصحافة الإلكترونية وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، التي أضحت المصدر الأقرب والأسرع إلى المواطن للحصول على المعلومة، كان لهما أيضًا تأثير هام، ما يجعل العديد من الصحف مرشحة للزوال“.

اتهامات

ويتهم صحافيون وزارة الإعلام بالتواطؤ مع مالكي الصحف ومعظمهم ”تجار وغير مهنيين ولا علاقة لهم بقطاع الصحافة“، لوأد التجربة الإعلامية في الجزائر من خلال التوزيع غير العادل لعائدات الإعلانات الحكومية، ومكافأة صحف لا تسحب سوى أعداد قليلة بصفحات من الإشهار العمومي لغرض استمرارها.

وعلى النقيض من ذلك، تُعاقب صحف جادة بحرمانها من الإشهار الذي تتولى توزيعه ”المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار والتوزيع“ المملوكة للدولة، وفي أحسن الأحوال يجري من خلال هذه المؤسسة الحكومية زيادة التضييق على الصحف المستقلة لغرض تطويعها لصالح الموالاة، وفقًا لمراقبين.

وينتقد كثير من الصحافيين وقطاع واسع من السياسيين حال ممارسي المهنة الغارقين في ظروف مهنية غير مشرفة وظروف اجتماعية مُهينة، ”عرقلت التطور الإيجابي للصحافة الجزائرية بسبب جشع رجال الأعمال الذين أحكموا قبضتهم على المؤسسات الإعلامية مقابل تراجع دور الحكومة وتباين آراء الصحافيين الذين فشلوا في إنشاء تكتل نقابي يدافعون به عن حقوقهم“.

وحافظت الجزائر على ترتيب متدنٍّ في التقرير السنوي للعام 2017 بحسب ”مراسلون بلا حدود“، التي أكدت أن ”حرية الصحافة الجزائرية لم تكن قط مهددة على النحو الذي هي عليه اليوم“.

وحلّت الجزائر في المركز 135 من أصل 180 دولة، بعد تراجعها بــ5 نقاط عن تصنيف العام الماضي، كما جاءت بالمؤشر الأحمر وقبل الأخير والذي يرمز أن وضع حرية الصحافة صعب في البلد.

ولفتت منظمة ”مراسلون بلا حدود“ إلى أن وضعية حرية الصحافة تراجعت في الجزائر، حيث لا يمكنها تناول العديد من المواضيع التي اعتبرتها من التابوهات، كما تطرق التقرير لاعتقال 4 مدونين في عام 2016، ووفاة الصحفي محمد تامالت في السجن.

ونفى وزير الإعلام الجزائري جمال كعوان التضييق على الصحافيين الجزائريين، معتبرًا أنّ ”الصحافة في بلادنا تتمتع بهامش كبير من الحرية وتتميز بحيوية تعكس نشاط المجتمع الجزائري، فحضورها معتبر من حيث العدد والتمثيل، كما أنها وريثة رواد الكلمة القلم والدفاع عن الحرية“.

ويعترفُ سياسيون وإعلاميون أن هذه الصحف ومعها القنوات التلفزيونية لا تزال تجترّ ترسبات الماضي وتعاني من ”عقدة الرقابة“، مع إقرارهم بوجود تحسّنٍ تدريجيٍّ بقطاع الإعلام في السنوات الأخيرة.

وتشهد العلاقة بين الصحافة والسلطة في الجزائر توترًا يظهر بين الفينة والأخرى بشكل جليّ، وظلّت وسائل الإعلام على مدار عقود تحت قبضة المخابرات التي كانت ترسم توجهات الصحف وتُراقب كل ما تنشره قبل طباعته بواسطة جهاز أمني يشتغل بالمطابع العامة التي تحتكرها الدولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com