الأكراد السوريون يحْذَرون النظام ويتخوفون ”داعش“

الأكراد السوريون يحْذَرون النظام ويتخوفون ”داعش“

الجماعات الإسلامية تحاول حصار المناطق الكردية وتجويع سكانها

المصدر: إرم - (خاص) من آلجي حسين

تعيش المناطق الكردية في سوريا حالةً من الاستقرار النسبي الحذر، مقارنةً بالمناطق الأخرى من الدولة، التي تعيش في أزمة منذ العام 2011.

وعانى الشعب الكردي في سوريا الكثير من حملات الإقصاء من قبل النظام السوري، تلك التي لم تقف عند الإحصاء الاستثنائي، الذي جُرد بموجبه أكثر من نصف مليون كردي من جنسيتهم السورية.

ولم تنتهِ المعاناة بأحداث قامشلو 2004، التي دفعت فيها المناطق الكردية حوالي 50 قتيلاً، على إثر اشتباكات مباراة لكرة القدم، سرعان ما تحولت إلى حادثة سياسية ضجت بها البلاد، مروراً بمشروع الحزام العربي، الذي دعا إلى تهميش اللغة الكردية وتغيير أسماء المواليد الجُدد والقرى الكردية إلى اللغة العربية، وغيرها من السياسات التي يعتبرها المتابعون الكرد ”تعسفية وشوفينية“.

ودفعت هذه الأحداث إلى مشاركة الكرد في الثورة السورية 2011، وطردهم لعناصر النظام السوري من مناطقهم.

وفي الوقت، الذي تنقسم فيه المنطقة إلى ثلاث مقاطعات أعلنها المجلس التنفيذي في مناطق غرب كردستان ”روج آفا“، تحاول الدولة الإسلامية في العراق والشام ”داعش“ أن تُقيم نوعاً من الخلافة الإسلامية في منطقة كردية، هي في الأساس تحوي أطيافاً سياسية ودينية عدة، كالمسيحيين والإيزيديين والسريان، فضلاً عن الشعوب الكردية والعربية والشركسية والأرمن وغيرهم.

الاستقرار، الذي تنعم به المناطق الكردية، باستثناء انقطاع الخدمات كالماء والكهرباء والإنترنت والاتصالات وغلاء الأسعار، ألقى بظلاله على الكرد الذين ما فتئوا يهربون إلى مخيمات إقليم كردستان العراق قبل أن تُغلق الحدود بين طرفيْ كردستان.

بروز قوات حماية الشعب الكردية

برزت إلى الساحة الكردية قوات حماية الشعب، التي تُعرف اختصاراً بـ ”YPG ”، وهي قوات شعبية كردية تختص بحماية المدنيين الكرد في سوريا، وتحظى بقاعدة شعبية كبيرة في مناطق تواجدها بسبب المعارك ضد تنظيم القاعدة بفرعيه السوريين ”داعش“، و“جبهة النصرة“، وهي أحد عناصر الصراع في الساحة السورية ويُقدر عددهم بالآلاف.

وبين حاسم لموضوع الجماعات الإسلامية، التي تهاجم المناطق الكردية على أنها تتبع النظام السوري، خاصة أن الأخير لم يعتدِ على الكرد، كما اعتدى على غيرهم، ومكذّب على أنها قادمة لتحرير هذه المناطق من سلطة النظام وجنوده، تعتقد وحدات حماية الشعب الكردية ووحدات حماية المرأة ”YPJ “ أن الأمور باتت حاسمة ولمصلحتها في كافة مناطق تواجدها، فالأمور لا تسير هناك على ما يرام.

الكرد ليسوا في صراع مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ”داعش“ فقط، وإنما مع تنظيم جبهة النصرة أيضاً ”فرع تنظيم القاعدة في سوريا“، ولعل التساؤلات تكثر عن سبب توجه هذين التنظيمين الإسلاميين إلى المناطق الكردية باحثةً عن النظام، علماً أن الكرد هم الذين يحكمون مناطقهم وليس النظام، كما يحلل مراقبون.

وتحاول الجماعات الإسلامية حصار المناطق الكردية وتجويع الشعب، الأمر الذي أدى إلى صراعات مسلحة بين الجانبين ووقوع مئات القتلى، رغم أن عدد ضحايا داعش أكبر، بحسب المراقبين.

بوصلة الأحزاب السياسية الكردية

بحسب الخارطة الحزبية السياسية الكردية، هناك مجلسان يقودان الكرد في سوريا، وهما مجلس شعب غربي كردستان والمجلس الوطني الكردي، وثمة صراع سياسي بينهما.

ففي الوقت الذي ينضم الأول إلى هيئة التنسيق الوطنية السورية، يؤيد الثاني الجيش السوري الحر، الذي أنكر حقوق الكرد بدوره، وما بينهما الكثير من الخلافات التي لم يتم الوصول إلى حل بشأنها، فيما تزخر المنطقة بأكثر من أربعين حزباً سياسياً كردياً.

في حين بدأت تتشكل نواة الدولة أو الحكم الذاتي في مناطق الأغلبية الكردية، بعد أن أعلنت الهيئة الكردية العليا عن تشكيل كافة الهيئات الاتحادية والحكومية والشرطة والصحة والتعليم فيها، بينما قسمت المنطقة إلى ثلاث مقاطعات هي (الجزيرة، كوباني، عفرين)، وإدخال نظام فيدرالي فيها.

سياسياً، توجد أبعاد واضحة للإدارة الذاتية الديمقراطية في غربي كردستان حسب أدبيات حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يقول إن ”الكومونات في القرى والأحياء والمجالس في المدن تعتبر مؤسسات في الإدراة الذاتية الديمقراطية، تقوم فيها جميع فئات المجتمع، وفي مقدمتهم النساء والشبيبة عبر بناء المجالس لأجل المشاركة المباشرة في العمل السياسي“.

ويضيف: ”يتم تنظيم هيئات الشيوخ والمخاترة مجدداً كأدوات للديمقراطية وإخراجها من كونها أدوات تابعة للدولة، كما يتم بناء اتحادات المناطق بين البلديات المختلفة، ويجري تمثيل كل المؤسسات والمنظمات في مؤتمر الشعب باعتباره هيئة القرار العليا على مستوى غربي كردستان“.

داعش يرغب في توسعة دولته

في تصريح خاص لـ ”إرم“ يقول زيرك شيخو، عضو حزب الخضر ”Kesk“ المشارك في الإدارة الذاتية لكانتون الجزيرة، أن أمور الإدارة الذاتية الكردية تسير ”بجهود عدة جهات مؤلفة من أحزاب وحركات من جميع القوميات والأديان (كورد, وعرب، وسريان، ومسيحين) وجميع مكونات المنطقة، وذلك من خلال تشكيل مجلس تشريعي مؤقت انبثقت عنه هيئة تنفيذية التي شكلت بدورها هيئات مختصة لتدير هذه المناطق التي قسمت إلى ثلاثة كانتونات في حالة شبيهة للكانتونات الموجودة في سويسرا أو غيرها من الدول الأوروبية“.

وأضاف:“هذه الإدارة وكانتوناتها تشكلت للضرورة المرحلية، بسبب انسحاب قوات النظام السوري من تلك المناطق وعدم تقديم الخدمات أو تيسير الشؤون العامة إلا في مربعين أمنيين فقط لا تتعدى مساحتهما عشرة كيلومترات مربعة من مساحة تُقدر بضعفيْ مساحة لبنان، كما أن هذه الهيئات تقدم الخدمات حسب الإمكانيات المتاحة وتعمل على تطويرها وتنميتها، لأن المنطقة كانت تعاني من تقديم الخدمات لها نتيجة تهميشها من قبل النظام على مر عقود عدة، وهذا التهميش كان ينبع من ناحية قومية لأن أغلبية سكانها من الكورد“.

وفيما يتعلق بأسباب دخول ”داعش“ في السيطرة على المناطق الكردية، يعتقد زيرك شيخو أن ”داعش بحد ذاته مخترق ويعمل لعدة جهات إقليمية ودولية، وجميع هذه الجهات تشجعها وتدعمها للسيطرة على المنطقة، فتركيا ساعدت داعش وقدمت لها المساعدات اللوجستية في بداية اجتياحها للمنطقة بانطلاقه من الأراضي التركية عندما دخل داعش منها إلى مدينة رأس العين الحدودية عبر الأسلاك الشائكة.

ويرى أن دعم تركيا لداعش هو نتيجة تخوف تركيا من تحصيل الكورد لحقوقهم القومية في سوريا وانتقال هذا الشيء إلى الطرف الآخر من الحدود، والذييقطنه ما يقارب العشرون مليون كوردي في جغرافية متلاصقة للمناطق الكوردية السورية“.

ويؤكد أن ”المعارضة المتطرفة ساعدت داعش بكل إمكانياتها للسيطرة على المنطقة انتقاماً من قاطنيها، لأنهم لن يقبلوا بأن يكونوا طرفاً في الحرب الدائرة بين النظام وتلك المعارضة، ولكونهم فضلوا أن ينهجوا خطاً ثالثاً يؤمن بالتغير السلمي في سوريا، ويُضاف إلى الأسباب السابقة رغبة داعش نفسها في السيطرة على المنطقة لأنها ملاصقة للمحافظات العراقية التي ينشط فيها داعش داخل العراق ولكي تدعم بذلك توسعة وإنشاء ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام، وكون هذه المناطق غنية بخيراتها وثروتها النفطية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com