تصويت المصريين في الخارج يعمّق جراح الإخوان

تصويت المصريين في الخارج يعمّق جراح الإخوان

المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

مع إغلاق 141 مركز اقتراع أبوابه في 124 سفارة وقنصلية مصرية على مستوى العالم في بداية ماراثون الانتخابات الرئاسية المصرية، تبدأ حسابات الربح والخسارة، ليس فقط لدى المرشحيْن عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، وإنما كذلك لدى عدد من الأطراف الأخرى.

ومن أبرز هذه الأطراف، جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر هذا الاستحقاق الانتخابي غير شرعي، ”لأنه تأسس على أرضية انقلاب عسكري أطاح برئيس منتخب“ يُعد أحد قيادييها، حسب قولها.

ويعتبر المراقبون أن الإقبال الكثيف من جانب المصريين في الخارج على اللجان الانتخابية هي بمثابة هزيمة مدوية لدعوات المقاطعة التي أطلقها تنظيم الإخوان وخطاب التشكيك الذي تبناه طوال الأسابيع الماضية.

وحسب مؤشرات شبه نهائية، اقترب عدد المشاركين في التصويت من 350 ألف مغترب، وهو ما يماثل أكثر من ثلاثة أضعاف المشاركين في استفتاء على دستور 2014، كما يتجاوز عدد المشاركين في انتخابات الرئاسة لعام 2012، والتي فاز فيها الرئيس الإخواني محمد مرسي، وكان عدد المشاركين فيها 314 ألفاً، و329 مغترباً.

وجاءت معظم هذه الأصوات عبر التصويت البريدي، حيث يُطبع كل من له حق الانتخاب بطاقة الاقتراع من على موقع اللجنة العليا للانتخابات، ويبدي رأيه ويرسلها بالبريد إلى السفارة أو القنصلية.

في حين أن هذا الاختيار ألغته اللجنة هذه المرة ولم يعد أمام الراغب في التصويت سوى الحضور شخصياً لمركز الاقتراع، نتيجة اتهامات للتصويت البريدي بأنه يتيح فرصة للتلاعب.

ومن اللافت أن هذا الإقبال غير المسبوق بأجوائه الحماسية ”الكرنفالية“ انتقلت عدواه إلى الداخل، حيث بات ”مصريو الداخل“ يستعجلون الموعد المرتقب لإجراء الانتخابات داخل البلاد، الاثنين والثلاثاء المقبلين، بعد أن شعروا بالغيرة من ”وطنية إخوانهم بالخارج“، على حد تعبير العديد من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات، ما يعني مزيداً من التراجع لدعوة المقاطعة في ظل توقعات بتجاوز أعداد المشاركين حاجز الـ 35 مليون مشارك من إجمالي أكثر من 52 مليون مصري لهم حق الانتخاب، وهي نسبة لم تحدث في تاريخ البلاد من قبل.

ولا تقتصر الأسباب التي تدعو جماعة الإخوان إلى الإحباط على ما سبق، فقد أظهرت المؤشرات الأولية تقدماً كاسحاً للمشير عبد الفتاح السيسي، الذي يعتبره التنظيم عدوه اللدود، بما يتجاوز 80 بالمائة.

كما أن القوى الغربية التي لم تساند ثورة 30 حزيران / يونيو والتي أطاحت بحكم الإخوان، ستجد نفسها مضطرةً لإعادة تقييم مواقفها إزاء القاهرة، حيث لن يكون مقبولاً حال انتقال عدوى كثافة التصويت إلى الداخل، أن تتبنى واشنطن والعواصم الأوربية خطاباً يتحفظ على تحرك الجيش في 3 حزيران / يوليو لعزل مرسي والقول بأن ذلك يحتوي على ”شبهة“ تدخل عسكري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com