“إخوان” مصر يتربصون للانتخابات الرئاسية

“إخوان” مصر يتربصون للانتخابات الرئاسية

خطة لتأمين الاستحقاق الانتخابي بمشاركة 140 ألف جندي

المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة و شوقي عصام ونورا شلبي

مع بدء العد التنازلي لإجراء الانتخابات الرئاسية المصرية في 26 و27 الشهر الجاري، تتصاعد وتيرة التهديدات الإخوانية لإفشالها، وضرب الإرادة الشعبية المصرية الساعية إلى تطبيق خارطة الطريق للخروج بالبلاد من الأزمة.

وفي ظل محاولات متوقعة من تنظيم الإخوان لتعطيل العرس الديمقراطي بشتى الوسائل المتاحة، لا سيما محاولة القيام بعمليات إرهابية، تكتسب خطة تأمين هذا الاستحقاق -الذي يعد الأبرز في خارطة الطريق- أهمية كبرى، حيث بدا الأمر أشبه بالتحدي الذي قبله الجيش المصري لتأمين الانتخابات والجموع المشاركة بها.

القبضة الحديدية

وتشير المعطيات، إلى أن تأمين القوات المسلحة لعملية الاقتراع حتى إعلان النتائج، تختلف عن مشاركتها في تأمين الاستحقاقات السابقة منذ ثورة 25 يناير، هذه المرة هناك محاولات معلنة لثني المصريين عن المشاركة، فضلا عن وجود خصم يلجأ للعنف لإفشال انتقال مصر إلى الاستقرار، هو تنظيم الإخوان الذي أصبح مثل نمر جريح، يمثل نجاح الانتخابات الرئاسية نهايته سياسيا، ما يضعف من فرصه التفاوضية مستقبلا .

القيادة العامة للجيش، أعدت خطة أمنية محكمة، فقررت مشاركة 140 ألف ضابط ومجند بالجيوش الميدانية والمناطق العسكرية على مستوى الجمهورية، وهو العدد الأضخم وغير المسبوق في أربعة استحقاقات سابقة شارك الجيش في تأمينها.

وتتضمن الخطة التي تسمى “القبضة الحديدية”، تشكيل غرفة عمليات من المخابرات الحربية والاستطلاع وجميع أسلحة القوات المسلحة، ويشرف عليها وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، على أن يشرف الفريق محمود حجازي، على عدد من مراكز الاقتراع ميدانيا، لبث الطمأنينة في نفوس المواطنين ومتابعة سير العملية الانتخابية على الأرض.

وتعد المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية، أول مهمة معلنة لقوات الانتشار السريع، التي أعلن عن تشكيلها قبل استقالة المشير عبد الفتاح السيسي من منصبه وزيرا للدفاع و ترشحه للانتخابات الرئاسية، إذ تشارك عناصر محمولة جوا في مراقبة الأجواء العامة والتدخل وقت اللزوم.

حملتا المرشحين تواجهان الإخوان بالتحشيد

أما حملتا المرشحين؛ عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي، فأعلنت كل منها على مواجهة التهديدات الإخوانية بإفشال الانتخابات، بالتحشيد ومحاولة استقطاب أكبر مشاركة جماهيرية ممكنة في الانتخابات.

ويبدو أن دعوات التحشيد التي دعت إليها الحملتان، تعدت إطار التنافس إلى الهدف المشترك الذي تحاول الحملتان من خلاله، إثبات أن المشاركة الجماهيرية الفاعلة بالانتخابات دليل قاطع على أن ثورة 30يونيو هي إرادة شعبية وليست انقلابا كما يروج الإخوان.

ويقول عضو الحملة المركزية لحملة السيسي، د. طارق عجاج، “إن استراتيجية الحملة في الأيام المقبلة، تقوم بشكل أساسي على حشد الجميع للمشاركة والقدوم إلى صناديق الانتخابات، لأداء واجبهم، لأن الحشد ـ الآن ـ أهم من فوز مرشح، لأن المشاركة ترد على الجميع في الداخل والخارج، أن الشعب المصري عرف طريقه ويتطلع لمستقبله الذي يرسمه بيديه”.

وكذلك الأمر بالنسبة لحملة صباحي، حيث يؤكد العضو البارز بالحملة محمد عبد العزيز، “هناك متابعة من جانبنا لخطورة الحرب السلبية التي تقام من جانب جماعة “الإخوان” في الداخل والخارج، لهدم همة الناخبين ومنعهم من التصويت والمشاركة، بإيهامهم أن المعركة محسومة”.

خطة الإخوان

وفي تحليله لخطة الإخوان في المرحلة المقبلة، يؤكد مساعد وزير الداخلية السابق، اللواء محمد نجم الدين، أن هناك تصعيداً من جانب جماعة الإخوان المسلمين بهدف تعطيل خارطة الطريق وإيصال رسالة إلى العالم بأن مصر تشهد فوضى، إضافة إلى محاولات التصعيد في هذه المرحلة، لإيجاد مكان لها في المشهد السياسي بالانتخابات البرلمانية المقبلة، حتى ترضخ الدولة لهم وتقبل الجلوس على طاولة المفاوضات، للحصول على مكسب سياسي.

وقال:إن الجماعة تعلم أنها انتهت على المسرح السياسي، ولكن الأهم بالنسبة لها الآن، الإبقاء على التنظيم داخل مصر، ولكن لا مصالحة بين دولة وجماعة، المصالحة تكون بين دولة ودولة، وإذا حدث ذلك سيرتفع شأن الجماعة إلى مقام الدولة.

وفيما يتعلق بعودة أعضاء الجماعة للساحة السياسية، قال: إن الحل يقوم على أن من تلوثت يداه بالدماء يخضع للقضاء، ومن يريد أن يعود للاصطفاف الوطني عليه ممارسة السياسة من الأحزاب القائمة دون اللجوء إلى الإسلام السياسي.

وأشار إلى أن قانون الإرهاب صدر متأخراً جداً، “نادينا به من خلال اللقاءات المتكررة، وهو الأمر نفسه الذي حدث مع قانون التظاهر”، لافتاً إلى أن إصدار قانون الإرهاب كان مطلوباً منذ فض اعتصام “رابعة”.

المشهد الانتخابي

وفي العودة إلى الأجواء الانتخابية بمراحلها الحاسمة، رصدت “إرم” أبرز نقاط الضعف لدى المرشحين المتنافسين؛ المشير السيسي وحمدين صباحي.

ففي معسكر السيسي، يبدو غياب “البرنامج الانتخابي” نقطة الضعف الأبرز التي تعاني منها حملة المشير، حيث أن كل ما طرحه الرجل عبارة عن “انطباعات” و “خطوط عريضة ” دون التطرق إلى تفاصيل و خطط وأهداف محددة بجداول زمنية، و هو ما يجعل الرأي العام غير قادر على محاسبته مستقبلا حال فوزه، حسب منتقدي الحملة، الذين يتساءلون، كيف ننتخب رئيسا دون برنامج واضح يصبح بمثابة “عقد اجتماعي” بينه و بين الشعب ؟.

و تعترف مصادر بحملة السيسي بأن غياب تفاصيل البرنامج منحت الخصم فرصة للهجوم، غير أنها تبرر ذلك برغبة مرشحها في انتظار انتخاب البرلمان المقبل و تشكيل الحكومة، ليضع التفاصيل النهائية بالاتفاق معهما.

و تتمثل نقطة الضعف الأخرى، في غياب التفاعل المباشر بين المشير وأنصاره، إذ لا توجد جولات ميدانية له أو مؤتمرات شعبية.

ورغم أن السبب وراء ذلك يعود بالأساس إلى طبيعة الاحتياطات الأمنية التي وجد السيسي نفسه مضطرا إليها، بسبب استهدافه من جماعات إرهابية، وتعرضه لأكثر من محاولة اغتيال، إلا أن المرشح الرئاسي بات لا يدير حملته الانتخابية إلا عبر الغرف المغلقة، مفتقدا حرارة التواصل الجماهيري المباشر الذي يعشقه المصريون .

على الجانب الآخر، تعاني حملة المعارض الناصري حمدين صباحي، من نقاط ضعف أبرزها؛ نقص التمويل، فبينما يرتفع الحد الأقصى لتمويل الحملات الانتخابية الرئاسية إلى عشرين مليون جنيه عبر التبرعات، لم تستطع حملة حمدين جمع سوى 218 ألف جنيه حتى الآن.

ورغم إعداد حملة صباحي، برنامجا شاملا طرحته على الرأي العام في أكثر من 300 صفحة، تشمل رؤية متكاملة للنهوض بالبلاد في المجالات كافة، إلا أن هناك شكوكا حول قدرة زعيم التيار الشعبي على تأمين مصادر تمويل لتنفيذ هذه الخطط والمشاريع الضخمة، في ظل العجز الحاد في الموازنة العامة للدولة.

وتتعلق نقطة الضعف الأخيرة، بالخطاب السياسي و الإعلامي لحملة صباحي، إذ يستنكر كثير من المراقبين اعتمادها خطابا يرتكز على مهاجمة الخصم، أكثر من تقديمه مبررات لانتخاب مرشح الحملة.

انفراج أزمة المراقبين الأوروبيين

وفي هذه الأثناء، عقدت البعثة الأوروبية مؤتمرا صحفيا في القاهرة، أعلنت خلاله انفراج الأزمة مع السلطات المصرية، التي عارضت إدخال أجهزة مراقبة متطورة مع مراقبي الاتحاد الأوروبي لتغطية سير العملية الانتخابية.

وقالت البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات المصرية: “مستعدون لنشر مراقبينا هذا الأسبوع بعد حل الخلاف مع السلطات المصرية”..ولم ترد تفاصيل حتى ساعة إعداد التقرير حول آلية حل الخلاف.

291 ألف مغترب يدلون بأصواتهم

وعن سير العملية الانتخابية في الخارج، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، اليوم الإثنين، أن عدد المغتربين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية بمقار السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج تجاوز 291 ألف ناخب حتى صباح اليوم، خامس وآخر أيام التصويت.

وناشدت الخارجية المواطنين المتواجدين في الخارج كافة، بالتوجه فوراً إلى مراكز الاقتراع والتصويت في الانتخابات الرئاسية، أخذاً في الاعتبار أن اليوم الإثنين، هو اليوم الأخير للتصويت، حيث سيغلق باب الاقتراع في تمام التاسعة مساءً حسب التوقيت المحلي لكل من الدول التي بها مقار انتخابية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع