عبد الباسط إقطيط.. عارض أزياء أمريكي يعد بإنقاذ ليبيا  – إرم نيوز‬‎

عبد الباسط إقطيط.. عارض أزياء أمريكي يعد بإنقاذ ليبيا 

عبد الباسط إقطيط.. عارض أزياء أمريكي يعد بإنقاذ ليبيا 

المصدر: خالد أبو الخير - إرم نيوز

قفز إلى المشهد السياسي -دون سابق إنذار- مدججاً بخطة لإنعاش الاقتصاد يزعم أنها مدعومة أمريكياً، ومهاجماً كل الذين هم في الساحة السياسية بدعوى أنهم أوصلوا البلاد إلى الخراب.

تركز حضوره في مواقع التواصل الاجتماعي، فهو مدرك لأهمية هذه الوسيلة في الوصول إلى القطاع الأكبر من الليبيين، دون أن يعير انتباهاً  إلى كثيرين استغربوا بروزه وهاجموه وطعنوا في ولائه.

لم يكن معروفًا عن عبد الباسط إقطيط في السابق إلا أنه ترشَّح لرئاسة الوزراء ضد ”علي زيدان“ في العام 2012، حين أسقطه تحالف يمثل ”الإخوان“ والجماعة الليبية المقاتلة، ورموه بأقسى التهم “ فهو أمريكي تارة، وإسرائيلي طوراً آخر“.

عبد الباسط إقطيط الذي توعد منتقديه بمدّ اليد لهم، والذي يصر على إقامة مظاهرة في ساحة الشهداء في طرابلس يوم غدٍ الاثنين لإسقاط المجلس الرئاسي الذي يقوده فايز السراج، يدعو للحيرة بالفعل، فلا أحد يعرف على ماذا يستند. ويجازف صحفي ليبي بالقول:“ إقطيط.. ظاهرة تلفزيونية“.

لكن بعض الحيرة قد يتبدد حين يتضح ”أن الكاوبوي الليبي الأمريكي“ الذي يهدّد بمنازلة فايز السراج في عقر داره وعرين ميليشياته، غازل الإسلاميين المتشددين “ أعداء الأمس“ طويلاً، ونسج علاقات معهم، لدرجة أن ”خليفة الغويل“ رئيس ما يسمّى حكومة الإنقاذ غير المعترف بها دولياً تعهد بتسليمه السلطة، بل أن راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة في تونس نصح الإسلاميين في ليبيا ”بدعم إقطيط كشخص يمكنه ربط الانقسامات في ليبيا و الانخراط مع الغرب“.

وتوعدت حكومة الوفاق وميليشيات طرابلس بمنع مظاهرة يوم 25 أيلول/ سبتمبر، استنادًا إلى معلومات تقول إنها ستكون غطاء لتحرك عسكري عنيف تشارك به خلايا نائمة وميليشيات حكومة الإنقاذ المتربصة على حدود العاصمة الجنوبية، ويوم أمس وجهت ميليشيات كتيبة ثوار طرابلس ضربة قيل إنها استباقية في عين زارة لمجموعة تتبع الجبهة المقاتلة.

لكن إقطيط يعلم أيضاً أن المجتمع الدولي داعم للاتفاق السياسي ولحكومة الوفاق، وهو ما تم التأكيد عليه في الأمم المتحدة قبل أيام، ولن يقبل بإحداث تغيير جذري عبر ”ثورة“ كما سمّاها إقطيط في رسالته المكتوبة بخط اليد.

والذي يقلص من فرص إقطيط أن واشنطن ”الضنينة“ باتخاذ موقف واضح مما يجري في ليبيا منذ فوز الرئيس دونالد ترامب، أكدت يوم أمس عدم دعمها للأفراد الذين قالت إنهم ”يسعون إلى الالتفاف على العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في سبيل تحقيق الحل السياسي في ليبيا“.

هل وصلت الرسالة إلى إقطيط العجيب؟

بمظهره الشبابي وأناقته الظاهرة وتردده البادي للعيان، لا يظهر الرجل الذي أطل في الوقت الضائع كل حقيقته، فهو يتعمد كشف وإخفاء العديد من أوراق لعبه.

ولد إقطيط في بنغازي العام 1970 لأسرة ليبية متشددة، فوالده حسن عثمان إقطيط، الموظف في جامعة قار يونس وخطيب مسجد السريتي في بنغازي، وتعرفه أجهزة مخابرات نظام العقيد معمر القذافي السابق كمتطرف.

وعندما كان إقطيط مراهقًا، أصدر والده فتوى بتصفية العنصر البارز في حركة اللجان الثورية  (أحمد مصباح الورفلي) في العام 1986، وقبض النظام في حينها  على كامل المجموعة بمن فيهم (حسن عثمان إقطيط) ، وأُعدموا باستثناء (حسن إقطيط) الذي أُودع السجن.

وتعيّن على المراهق الحائر، والساعي آنذاك إلى تكوين شخصيته، أن يواظب على زيارة والده خلف القضبان إلى أن تم الإفراج عنه بعد سنتين، ثم غادر إلى السعودية ، ومنها إلى بيشاور التي استقر فيها حتى وفاته في العام 1998.

عارض أزياء سابق.

وخلافًا لوالده، انطلق إقطيط إلى مجالات الحياة الرحبة، فهاجر إلى سويسرا وأكمل دراسته فيها ثم عمل عارضاً للأزياء، وفي تصميم الملابس، كما  عمل مخططًا لمناطق حضرية، وصمم مشاريع بنية تحتية لمدينة مكة المكرمة في السعودية، وعمل مقاولاً، وصمَّم وأدار أصولاً لشركات هندسية منتشرة عبر قارات متعددة، كما كان رجل أعمال بارزًا.

عاد إقطيط الى ليبيا  في العام 2011 وتعرّف هناك على الأمريكية اليهودية (سارة برونفمان) وهي ابنة الملياردير اليهودي (ادغار برونفمان) الرئيس السابق للمؤتمر اليهودي العالمي، وتزوجها في العام نفسه، وأنجب منها ابنته  ”صفية“، كما حصل على الجنسية الأمريكية.

وفي العام التالي، بدأ إقطيط حملته لتولّي منصب رئيس الوزراء في ليبيا، مدفوعًا بعلاقاته بشخصيات أمريكية نافذة، مع أن من شروط تولّي الشخص لمناصب سيادية أو رئاسية في ليبيا ”ألا يكون حاملاً لجنسية أجنبية أو متزوجًا من أجنبية“.

وقدمته الصحافة الأجنبية باعتباره الرجل الذي سيهندس مستقبل ليبيا، وقدم نفسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره يحمل خطة اقتصادية تقوم على استخدام  ”الطاقة الشمسية البديلة وإنشاء المناطق التجارية الحرة ومشروع السكة الحديدية“، كما ركز على الوضع المعيشي لليبيين وضرورة تغييره.

وحين سُئل عن ميليشيات طرابلس قال: ”إنها تشبه عصابات نيويورك“، مضيفاً ”أن ما تحتاجه بنغازي هو جولياني“، في إشارة إلى عمدة نيويورك السابق، إضافة إلى آراء أخرى صدرت عنه واعتُبرت غريبة، وهو ما يدعم رأياً يقول إنه منفصل عن الواقع الليبي .

 وقال كريم مازران، زميل بارز في مجلس أطلانطا: ”إقطيط يعيش في عالم من الأوهام“، وأضاف: ”هو ليس معروفًا جيدًا، ويتعامل كما لو كان في الغرب“.

ويبدو أن إقطيط كمن قفز للتو في ”دائرة الطباشير القوقازية ”، وهي مسرحية للكاتب الألماني برتولد بريخت، وفيها تتصارع سيدتان على طفل، فتحاولان شده إلى خارج الدائرة.. لكن إقطيط يبقى خارج الدائرة مهما حاول أن يمدَّ يده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com