الصادق المهدي مستعد لمحاكمة عادلة في اتهامات “المخابرات السودانية”

الصادق المهدي مستعد لمحاكمة عادلة في اتهامات “المخابرات السودانية”

الخرطوم -أبدى الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب المعارضة السودانية، اليوم، استعداده لمحاكمة عادلة بشأن ما وصفها بـ”الاتهامات الباطلة” التي قدمها ضده جهاز الأمن والمخابرات، في نيابة أمن الدولة، وتتصل “بإشانة سمعة قوات الدعم السريع” التابعة للجهاز وتساند الجيش في حربه ضد المتمردين بإقليم دارفور، غربي البلاد.

وقال المهدي في بيان صحفي صادر عن مكتبه وصل مراسل الأناضول نسخة منه اليوم:” أنا ملتزم بما قلته بالمطالبة بتحقيق عادل فيما جرى ويجري ” في دارفور.

وأضاف أن أحداث دارفور “تلقي علينا مسئولية أخلاقية قبل الاعتبارات السياسية، وإنني مستعد للمساءلة العادلة التي لا يكون فيها الشاكي هو الخصم والحكم”، في إشارة إلى تبعية نيابة أمن الدولة لجهاز المخابرات .

وطالب المهدي “بمحاكمة عادلة وعلنية ويسمح فيها بحق الدفاع الذي سوف يتولاه كل ذي ضمير وطني أو حقاني حي لأن القضية ليست شخصية ولا حزبية بل قومية” على حد قوله.

ولم يوضح المهدي إن كان قدم تسلم إخطارا بالمثول أمام النيابة أم لا، كما لم يصدر بيان من النيابة حتى اليوم حول الواقعة.

ونقلت وسائل إعلام حكومية أمس عن جهاز الأمن والمخابرات التابع لرئاسة الجمهورية وبه وحدة عمليات تساند الجيش في مناطق النزاعات أنه “دون بلاغا جنائيا في مواجهة المهدي أمام نيابة أمن الدولة بموجب مواد من القانون الجنائي لسنة 1991، تتهمه بالنشر المسبب للتذمر وسط القوات النظامية ونشر اﻷخبار الكاذبة واﻹخلال بالسلام العام وإشانة السمعة”.

وبحسب المصدر ذاته، أن الجهاز اتهم المهدي “بالانتقاص من هيبة الدولة وتأليب المجتمع الدولي ضد البلاد ” ورأى أنه “اتهم قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب للقرى واغتصاب ونهب ممتلكات المواطنين وضم عناصر غير سودانية لصفوفها، وإنها تعمل خارج نطاق القوات النظامية”.

ويشهد إقليم دارفور نزاعا مسلحا بين الجيش ومتمردين منذ 2003 خلف 300 ألف قتيل وشرد نحو 2.5 مليون شخص حسب إحصائيات أممية.

وتتهم الحركات المسلحة وأحزاب المعارضة الحكومة بتسليح القبائل العربية بأقليم دارفور لتحارب بالوكالة عنها الحركات المتمردة التي ينحدر غالبيتها من إثنيات زنجية.

وإستند قضاة المحكمة الجنائية الدولية على أدلة قدمها المدعي العام السابق لويس مورينو أوكامبو تفيد بتسليح الحكومة للقبائل العربية لتحرير مذكرة إعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير في العام 2009 بتهم تتعلق بأرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قبل أن تضيف لها تهمة الإبادة الجماعية العام التالي.

وخلال الأشهر الماضية زادت حدة الإنتقادات الموجهة لقوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن والتي تقول الحركات المسلحة أنها تعتدي على المواطنيين على أساس عرقي ويغلب على تكوينها العناصر العربية.

والصادق المهدي هو آخر رئيس وزراء منتخب إنقلب عليه الرئيس عمر البشير مدعوما من الإسلاميين في 1989 ويحظى حزبه بنفوذ قوي في الأقليم وحصد غالبية دوائره البرلمانية في آخر إنتخابات معترف بها أجريت في 1986 .

وتأتي الاتهامات رغم التحسن الذي طرأ مؤخرا على العلاقة بين النظام والمهدي الذي قبل دعوة الحوار التي أطلقها الرئيس البشير في يناير/كانون الثاني الماضي ضمن خطة إصلاحية شاملة يتبناها وتسببت في إنقسام تحالف المعارضة ما بين مؤيد ومعارض.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، دعا الرئيس السوداني كل القوى السياسية في بلاده إلى حوار بشأن خطة إصلاحية تتمثل في 4 محاور هي: وقف الحرب وتحقيق السلام، المجتمع السياسي الحر، محاربة الفقر، وإنعاش الهوية الوطنية.

وتسببت دعوة البشير إلى الحوار في انقسام تحالف المعارضة، الذي يضم نحو 20 حزبا.

ويعتقد على نطاق واسع أن المساعي الإصلاحية من قبل البشير سببها هو الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في سبتمبر/ أيلول الماضي؛ جراء خطة تقشف حكومية، وهي الاحتجاجات التي خلفت عشرات القتلى وكانت الأقوى التي يواجهها البشير على مدار حكمه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع