كيف تسبب اتفاق المساعدات الأمريكية في أزمة بين نتنياهو والجمهوريين؟

كيف تسبب اتفاق المساعدات الأمريكية في أزمة بين نتنياهو والجمهوريين؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

وجه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي يعد أحد السياسيين الأمريكيين الكبار الموالين لإسرائيل، انتقادات حادة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، على خلفية اتفاق المساعدات الذي تم توقيعه الأربعاء الماضي في واشنطن، والذي بمقتضاه ستحصل الدولة العبرية على مساعدات سنوية تصل قيمتها إلى 3.8 مليار دولار بين أعوام 2018 – 2028.

لقاء مغلق

وتتحدث وسائل إعلام عن لقاء مغلق جمع بين غراهام وبين شخصيات يهودية أمريكية رفيعة، عقب التوقيع الرسمي على الاتفاق، الذي استمرت المفاوضات بشأنه شهورا طويلة، منذ يوليو من العام الماضي، أي منذ التوصل إلى اتفاق بين مجموعة الدول الست الكبرى وبين طهران بشأن برنامجها النووي.

ووصف الاتفاق الأمريكي الإسرائيلي بشأن المساعدات بأنه الأضخم، بيد أن إلتزام الدولة العبرية بعدم المطالبة بتمويلات إضافية من الكونغرس شكل واحدا من التنازلات التي قدمها نتنياهو.

وعلى هذه الخلفية، وصف السيناتور الجمهوري البارز ما قام به رئيس حكومة إسرائيل بالقول أن الأخير ”سحب البساط من تحت أقدام الجمهوريين الموالين لإسرائيل داخل الكونغرس“.

ويعتبر السيناتور الأمريكي، أن نتنياهو تسرع في التوقيع على اتفاق المساعدات مع إدارة أوباما الديمقراطية.

مزايا عسكرية

وأشار السيناتور، بحسب ما أورده موقع ”Jewish Insider“ اليهودي الأمريكي، إلى أنه أبلغ الشخصيات اليهودية بأنه حين يزور أعضاء الكونغرس الأمريكي إسرائيل يجدون نتنياهو وقد تحدث ببلاغة عن الاعتبارات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وعن التهديدات التي تواجهها بلاده، وأنه حين عمل هؤلاء على مساعدته في تلبية هذه المتطلبات وجدوه وقد سحب البساط من تحت أقدامهم.

من جانبه، كشف موقع ”واللا“ الإسرائيلي، أن من بين أسباب تعطيل التوقيع على مذكرة التفاهم المحدثة بين الأمريكيين والإسرائيليين في وقت سابق، هو السيناتور غراهام نفسه، والذي كان من بين العوامل التي عطلت التوصل إلى توافق نهائي حيث كان يطمح أن تحصل إسرائيل على المزيد من المزايا العسكرية في العقد المقبل.

وحاول غراهام، إلغاء بند ينص على إلزام الدولة العبرية بعدم المطالبة بالمزيد من المخصصات المالية مستقبلا من الكونغرس بمعزل عن المساعدات التي ستحصل عليها، لكنه على ما يبدو لم ينجح في ذلك، نظرًا لرغبة إسرائيل في التوقيع على الاتفاق دون تأخير.

واستند غراهام، إلى حقيقة أن الكونغرس ليس طرفًا بالاتفاق، وأن الإدارة الأمريكية لا يمكنها أن تلزمه بعدم تمويل برامج محددة لصالح الجيش الإسرائيلي، وحاول الدق على وتر إمكانية رفع قيمة المساعدات للعام المقبل 2017، أي قبيل دخول الاتفاق الجديد حيز التنفيذ.

ويشمل الاتفاق الذي يصفه مكتب نتنياهو وعدد من وسائل الإعلام العبرية الداعمة لحكومة اليمين في إسرائيل بأنه ”إنجاز تاريخي“، حصول المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على 38 مليار دولار طوال العقد المقبل، في صورة مساعدات عسكرية وتطوير برامج عسكرية منها برنامج الدفاع الصاروخي متعدد الطبقات.

ويعتبر الاتفاق في المجمل إنجازًا سياسيًا لحكومة نتنياهو من وجهة نظر مراقبين، لكنه من النواحي العسكرية لا يلبي المتطلبات المستجدة للجيش والمؤسسة العسكرية بالدولة العبرية، مثلما يؤكد وزيرا الدفاع السابقين موشي يعلون وإيهود باراك، فضلا عن العديد من الخبراء العسكريين، وأولئك الضالعين في قضايا الأمن القومي.

ومن بين هؤلاء الذين يرون أن نتنياهو قدم تنازلات عديدة، مستشاره الأسبق لشؤون الأمن القومي عوزي أراد، الذي أخذ على نتنياهو طريقة تعاطيه السلبية مع الإدارة الأمريكية منذ التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى، ما تسبب في تفويت الفرصة أمام إسرائيل للحصول على مكاسب تفوق بكثير ما ورد باتفاق المساعدات.

تعويض إسرائيل

وأشار أراد، في تصريحات لوسائل الإعلام العبرية الخميس، إلى أن واشنطن كانت على استعداد لتعويض إسرائيل بمساعدات تفوق بكثير ما تم التوصل إليه، في حال كانت مواقف نتنياهو مختلفة، وفي حال لم يظهر معارضته العلنية للاتفاق مع إيران، معتبرا أن نتنياهو خاض مغامرة على حساب الأمن القومي وأضاع فرصة تاريخية.

وحصلت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية طوال العقد المنصرم على قرابة 31 مليار دولار، ويجري الحديث عن رفع هذا المبلغ الضخم بشكل استثنائي ليصل إلى 38 مليار دولار ستحصل عليها إسرائيل في السنوات العشر المقبلة.

 لكن ارتفاع أسعار السلاح في العالم وكلفة الإنفاق على تطوير المشاريع التي لم تنته بعد، ومنها برنامج الدفاع الصارخي الإسرائيلي متعدد الطبقات، ربما تعني أن الزيادة لن تلبي هذه المتطلبات.

ويعيب مراقبون إسرائيليون، على حكومة نتنياهو أنها كانت قادرة على التوصل إلى اتفاق للحصول على مساعدات بقيمة لا تقل عن 45 إلى 50 مليار دولار للسنوات العشر المقبلة، وكان بمقدورها انتزاع تنازل أمريكي بشأن حصة المشتريات العسكرية من الشركات الإسرائيلية المحلية، بما يكفل استمرار العمل بتلك الشركات وقدرتها على مواصلة المنافسة المحلية والدولية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com