فشل وتشاؤم يخيمان على محادثات تهدف لإنقاذ عملية السلام في سوريا

فشل وتشاؤم يخيمان على محادثات تهدف لإنقاذ عملية السلام في سوريا
UN Syria envoy Staffan de Mistura leaves after a press conference following Syria peace talks at the United Nations Office on April 13, 2016 in Geneva. Talks to end Syria's brutal five-year conflict were to resume in Geneva on April 13, although the negotiations were likely to be overshadowed by a surge of violence that threatened a fragile truce. / AFP / FABRICE COFFRINI

المصدر: فيينا – إرم نيوز

فشل وزراء خارجية القوى العالمية الكبرى، في الاتفاق على موعد جديد لاستئناف مباحثات السلام السورية، خلال اجتماع عقد اليوم الثلاثاء، بينما قالت المعارضة إنها لن تحضر مباحثات جنيف ما لم تتحسن الظروف على الأرض.

وطغى شعور بالتشاؤم على الاجتماع، الذي عقد في فيينا، بين دول تدعم الرئيس السوري بشار الأسد، وأخرى تدعم معارضيه، رغم التزام الجميع بإحياء اتفاق هدنة وعملية سلام تعثرت الشهر الماضي.

وفي بيان مشترك بعد الاجتماع، الذي عقد بمشاركة الولايات المتحدة وقوى أوروبية وأخرى إقليمية من الشرق الأوسط وكلها تعارض الأسد، إضافة إلى روسيا وإيران الداعمتين له، دعت القوى لوقف كامل للأعمال القتالية والسماح بوصول المساعدات.

وبلغة أقوى مما سبق، حذر المجتمعون أطراف الحرب، بأن ”من يكرر منهم انتهاك الهدنة سيخاطر بحرمانه من الحماية المكفولة بموجب اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي بدأ تطبيقه في 27 شباط/ فبراير الماضي، برعاية أمريكية روسية.

ووجه الحاضرون برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بتنفيذ عمليات إسقاط جوي للمساعدات والدواء والماء للمناطق المحاصرة، اعتبارًا من أول حزيران/ يونيو المقبل، إذا منع أي طرف وصولها.

لكن المجتمعين لم يتفقوا على موعد لاستئناف مباحثات السلام. وانهارت مباحثات جنيف الشهر الماضي بعد انسحاب وفد المعارضة، متهمًا الحكومة بتجاهل الهدنة. وشهدت الأسابيع الماضية تصعيدًا للقتال خاصة في محيط حلب التي كانت كبرى مدن سوريا قبل الحرب.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، في مؤتمر صحافي، إن ”الرغبة لا تزال قوية في الإبقاء على تقدم عملية السلام“.

وأضاف ”نريد الحفاظ على قوة الدفع. الموعد بالتحديد.. لن أكشف عنه لأنه يتوقف أيضًا على حقائق أخرى“. لكن دي ميستورا أشار لاقتراب شهر رمضان الذي ينتظر أن يبدأ خلال الأسبوع الأول من حزيران/ يونيو المقبل.

وقالت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل تيار المعارضة الرئيسي، إنها ”لن تستأنف المحادثات حتى يتم إحراز تقدم ملحوظ على الأرض بخصوص هدنة شاملة ووصول المساعدات الإنسانية“.

وعبر أسعد الزعبي كبير مفاوضي الهيئة، عن تشككه فيما يمكن أن تحرزه محادثات فيينا، وقال إنه ”لا يعتقد أنها ستحقق نتائج“، مشيرًا إلى أنها ”حتى لو أحرزت نتائج فإنها ستكون غير كافية للشعب السوري“.

وتابع أن ”المعارضة اعتادت أن يأخذ وزيرا الخارجية الأمريكي والروسي العالم إلى وجهة مجهولة“، مشيرًا إلى أنهما ”يعملان ضد الشعب وليس لصالحه“، على حد تعبيره.

وردًا على سؤال عما إذا كانت الهيئة ستشارك في جولة جديدة من المحادثات، قال الزعبي إن ”الهيئة أوضحت أنه لن تكون هناك مفاوضات ما لم تصل المساعدات إلى الجميع وما لم يتم رفع الحصار عن المناطق المحاصرة وما لم يتم تطبيق الهدنة“.

المساعدات والإمدادات

وقال مسؤول غربي، إن الاجتماع الذي يرأسه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف يركز أكثر على الأمور اللوجيستية المتعلقة بتوسيع نطاق اتفاق ”وقف الأعمال القتالية“ وتنفيذه وزيادة توصيل المساعدات التي تم منع دخولها إلى بعض المناطق.

وقالت الأمم المتحدة هذا الشهر، إن الحكومة السورية التي مالت كفة الحرب لصالحها منذ التدخل العسكري الروسي ترفض مطالبها بتسليم المساعدات لمئات الآلاف من الأشخاص.

ووصف دبلوماسي آخر المحادثات بأنها جادة، مشيرًا إلى أن من بين القضايا الرئيسة المطروحة على جدول الأعمال وقف العنف بطريقة تفصل بنجاح جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم داعش عن مقاتلي المعارضة.

وقال شتاينماير قبل المحادثات ”يجب أن نجد سبيلا للعودة إلى العملية السياسية، وأن الأمر يتعلق بتحسين الظروف لوقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية حتى ترضى المعارضة بالتفاوض مع النظام في جنيف“.

وقالت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل تيار المعارضة الرئيس، إنها لن تستأنف المحادثات حتى يتم إحراز تقدم ملحوظ على الأرض.

وعبر أسعد الزعبي كبير مفاوضي الهيئة، عن تشككه فيما يمكن أن تحرزه محادثات فيينا، قائلا إن المعارضة اعتادت أن يأخذ وزيرا الخارجية الأمريكي والروسي العالم إلى جهة غير معلومة، مضيفًا أنهما يعملان ضد ”الشعب السوري“ وليس لصالحه.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات انسحبت من محادثات جنيف. وردا على سؤال عما إذا كانت الهيئة ستشارك في جولة جديدة من المحادثات، قال الزعبي إن الهيئة أوضحت أنه لن تكون هناك مفاوضات ما لم تصل المساعدات إلى الجميع وما لم يتم رفع الحصار عن المناطق المحاصرة وما لم يتم تطبيق الهدنة.

ويحاول دي ميستورا الوفاء بمهلة تنتهي في الأول من أغسطس، لتشكيل سلطة انتقالية للبلاد تقود إلى انتخابات خلال 18 شهرا وفقا لقرار أعدّه مجلس الأمن الدولي في ديسمبر.

مصير الأسد

ويقول دبلوماسيون، إن فشل الإدارة الأمريكية في إقناع موسكو بضرورة رحيل الأسد أصاب الأوروبيين والعرب بخيبة أمل من تهميشهم في جهود إنهاء الحرب.

ويتساءل بعض الدبلوماسيين والمحللين ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أخطأت في فهم رغبة روسيا الإبقاء على الأسد في السلطة.

وخلال الأسابيع المنصرمة قتل المئات من المدنيين في ضربات جوية وقصف للمعارضة في محافظة حلب وحدها، بينما تواصل القتال في مناطق أخرى من بينها إدلب ودير الزور ومناطق حول دمشق.

وبينما تجري المحادثات، قال مقاتلو ومسؤولو المعارضة السورية في مدينة محاصرة على مشارف دمشق، إن القوات الحكومية تستعد لشن هجوم عليها بعد أن رفضت دخول قافلة مساعدات إلى المدينة الأسبوع الماضي.

ولم تشهد داريا التي تقع قرب قاعدة جوية كبيرة على بعد بضعة كيلومترات من قصر الرئيس السوري بشار الأسد، أعمال عنف تذكر منذ بدء سريان اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا في نهاية فبراير الماضي.

ولكن مع تهاوي الهدنة سريعا في أنحاء سوريا، بدأت القوات الحكومية قصف المدينة يوم الخميس بعد أن رفضت دخول أول قافلة مساعدات متجهة لداريا.

 وتعاني داريا التي طفا اسمها على السطح بعد احتجاجات سلمية في الأيام الأولى للانتفاضة على حكم الأسد من الحصار والقصف المستمر منذ 2012.

وقال أبو سامر المتحدث باسم لواء شهداء الإسلام، إن أعدادا كبيرة من القوات الحكومية تتحرك من المطار ومن بلدة أشرفية صحنايا إلى الجنوب.

 وأضاف أنهم يستعدون لصد الهجوم، لكن أكثر ما يخشونه هو مصير المدنيين المحاصرين في داريا الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء.

وقف إطلاق النار

وفي السياق، قالت المجموعة الدولية لدعم سوريا، إن أي طرف من أطراف الحرب الدائرة في سوريا ينتهك مرارا اتفاق وقف إطلاق النار الهش قد يستثنى من الحماية التي توفرها الهدنة.

وأضافت المجموعة في بيان ”عندما يجد قادة المجموعة أي طرف من أطراف وقف القتال يرتكب سلوكا متكررا من عدم الالتزام فإن مجموعة العمل يمكن أن تحيل مثل هذا السلوك إلى وزراء المجموعة أو إلى من يكلفهم الوزراء لتقرير ما يتعين اتخاذه من إجراء مناسب بما في ذلك استثناء مثل هذه الأطراف من ترتيبات وقف القتال والحماية التي تكفلها.

استئناف محادثات

من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو، إن القوى الكبرى اتفقت على الدفع باتجاه استئناف محادثات السلام السورية في جنيف بحلول بداية يونيو إذا أمكن ذلك.

وأضاف للصحفيين ”يبقى الهدف هو العملية السياسية، ونريد من ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا، أن يجمع المفاوضين في أقرب وقت ممكن وحددنا لأنفسنا هدفا وهو بداية يونيو إن أمكن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com