مصر.. خبراء يكشفون أسباب ضعف الإقبال على الانتخابات

مصر.. خبراء يكشفون أسباب ضعف الإقبال على الانتخابات

المصدر: القاهرة- محمود فرج وصلاح شرابي

حالة من التشفي، سادت جموع المقاطعين للانتخابات البرلمانية في مصر، بسبب ضعف الإقبال، الذي اعتبروه انعكاساً للحالة السياسية والاقتصادية في البلاد.

  الحالة التي عكستها تدوينات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وضيوف البرامج التليفزيونية، جاءت في مجملها معبرة عن حالة احباط وغضب متصاعد، بسبب السياسات الاقتصادية السيئة، التي زادت من الأعباء الملقاة على عاتق المواطن الكادح.

  ويقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، عبدالله الحسيني، إن ما شهدته المرحلة الأولي من الانتخابات البرلمانية أمس الأحد، كان متوقعًا، فالشارع يغلي بسبب ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، واستمرار السياسات الاقتصادية الفاشلة، مشيرًا إلى أن المواطن لم يجد فرصة أنسب لتوصيل رسالة غضب سلمية للنظام، إلا من خلال مقاطعة عامة وغير منظمة لانتخابات مجلس النواب.

 وأضاف الحسيني: ”النظام يجب أن يعي الرسالة جيدًا، فهذا غضب كامن في النفوس، ويحتاج إلى من يفرغ بالون الهواء المضغوط قبل الانفجار، مشددًا على أن الانفجار القادم ولن يترك أحدًا، وستكون فوضى لا يمكن السيطرة عليها.

 الرسالة المرعبة التي عكسها ضعف الاقبال، تلقفها مسؤولون باهتمام وقلق شديدين، بحسب ما أكده أحد المحافظين بصعيد مصر لـ“إرم“، – رافضا الكشف عن اسمه- والذي قال، إن النظام يواجه مشكلة كبيرة قد لا تكون التقارير الأمنية المرفوعة للرئيس عبدالفتاح السيسي قد اهتمت بها، مطالبًا القيادة السياسية بالتحرك السريع، ورأب الصدع مع الشارع قبل فوات الأوان.

 وأصبحت الحكومة تبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهها، بعد نسبة التصويت الضعيفة، فعلى الرغم من أن أنها قررت منح موظفي الدولة إجازة ”نصف يوم“ ، للتمكن من الإدلاء بأصواتهم، إلا أن الساعات الأولى أمام اللجان الانتخابية، لم تختلف كثيراً عن اليوم الأول.

  ولجأ بعض المحافظين، إلى اتخاذ خطوات لزيادة نسبة المشاركة، حيث قرر الدكتور هاني المسيري، محافظ الإسكندرية، مجانية وسائل النقل العام من أتوبيسات وغيرها، من الساعة الواحدة ظهراً، حتى التاسعة مساءً، لتسهيل ذهاب الناخبين للجان.

  واتخذ أيضا هشام رامز، محافظ البنك المركزي، إجراءت داخلية بقطاع البنوك، للسماح للموظفين بالذهاب للانتخابات، بالتبادل فيما بينهم، دون التأثير على سير العمل، الذي يبدأ من الثامنة والنصف صباحاً حتى الثانية ظهراً.

  واعتبرت قيادات حزبية، نسبة المشاركة الضعيفة، بأنها مفاجأة وصادمة للكثيرين، في حين وصفها المهندس نجيب ساويرس رجل الأعمال ومؤسس حزب ”المصريين الأحرار“، أحد الأحزاب المشاركة في الانتخابات بأنها ”حاجة تكسف“ – وفقاً لتعبيره.

  وعلى صعيد مواقع التواصل الاجتماعي، تعددت التفسيرات والتكهنات حول أسباب العزوف عن المشاركة في الانتخابات، والتي جاء اليوم الأول فيها بحسب ما أعلنته اللجنة العليا للانتخابات بنسبة إقبال 2,27% من إجمالي من لهم حق التصويت، وهم قرابة 30 مليون مواطن، أي ما يعادل ربع المصريين.

 ويرى البعض، أن السبب الرئيسي في المقاطعة، هو عدم معرفة الناخبين بالمرشحين الجدد في دوائرهم، فيما أرجع آخرون السبب، لعدم اكتراث المواطنين بمجلس النواب بعد 3 سنوات مرت على مصر دون وجوده، ما جعلهم يشعرون بعدم أهميته، في حين أكد السواد الأعظم من رواد موقع ”فيس بوك“، أن السبب الحقيقي هو حالة الإحباط التي يعانيها المواطنون، خاصة بسبب الظروف المعيشية الصعبة، والتي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، فضلاً عما ينتظرونه من رفع جديد للأسعار، وتقليل الدعم المخصص للطاقة.

 التكهن الأخير، عززه أحد المسئولين الرئيسيين عن حملة ترشح السيسي للرئاسة، والذي قال: ”لم نكن نتوقع ما حدث، وأن تسوء الأمور بهذا الشكل، فقد أنفقنا من جيوبنا لإنجاح الرئيس، لكن ما وصلنا إليه اقتصاديًا لم يصل إلى ما كان مأمولا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com