روسيا تستخدم سوريا لاستعراض عضلاتها

روسيا تستخدم سوريا لاستعراض عضلاتها

المصدر: إرم ـ عبد الله علاونه

بعد اسبوعين من الغارات الجوية والقصف الصاروخي، بدأت الاستخبارات الغربية والمسؤولون العسكريون بتغيير نظرتهم للقوة العسكرية الروسية والتحول الذي طرأ عليها خلال حكم بوتين، في مجال الحرب خارج الحدود وأنواع الأسلحة والتكتيكات العسكرية التي تستخدمها القوات الروسية.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست، اليوم الخميس تقريرا يوضح النظرة الغربية الجديدة للقوة الروسية، التي أظهرتها الأزمة السورية على أرض الواقع، وذلك بعد استخدامها لطائرات لم تدخل في قتال حقيقي قبل سوريا ومنها طائرة سوخوي اس يو 34، واطلاقها لصواريخ كروز من سفينة في بحر قزوين إلى سوريا قاطعة مسافة 900كم، الأمر الذي اعتبره المحللون، يتجاوز قدرات أمريكا التكنولوجية.

ويأتي القصف الروسي، دعما للتقدم البري لقوات الأسد، ومن المتوقع أن يدعم هجوماً إيرانياً مماثلا بدأت ملامحه بالتشكل في حلب أمس الأربعاء، وهو أمر يكشف مخططاً عسكرياً تم الإعداد له منذ شهور، في أول عملية عسكرية روسية خارج حدودها منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.

العملية الروسية في سوريا، جعلت المحللين والمسؤولين الغربيين يلاحظون  التحديث الذي أجرته روسيا على جيشها، على الرغم من المشاكل التي يعاني منها اقتصادها والعجز في موازنتها لسنوات طويلة، ومؤخرا الأزمة الأوكرانية التي أثارت مخاوف الغرب.

رسالة بوتين

وفي تقرير صادر عن مكتب العلاقات الأجنبية في المجلس الأوروبي، قال المسؤول العسكري السابق في الجيش النمساوي، ”إن بوتين أشرف على أضخم عملية تحديث في الجيش الروسي منذ ثلاثينيات القرن الماضي، إن بإمكان روسيا اجتياح أي دولة أوروبية مجاورة لها في رفع الغطاء الغربي عنها“.

ويضيف التقرير، أن عدد المهام التي تقوم بها الطائرات الروسية ضد القوى المناوئة للأسد، تعادل نظيرتها التي تقوم بها قوات التحالف مجتمعة بقيادة أمريكا.

في الواقع لقد أصبحت أرض سوريا حقل تجارب لروسيا، الأمر الذي أكده تصريح بوتين يوم الأحد، عندما قال إنها عملية محدودة المقصود منها إرسال رسالة لأمريكا والعالم أجمع بأن روسيا عادت إلى العالمية بعد عقود من الاضمحلال الذي تبع انهيار الاتحاد السوفييتي.

وفي مقابلة تلفزيونية قال بوتين، ”إنه تأكيد لمن شكك بقدرات روسيا، وبأننا نملك تلك الأسلحة فقد رأوها بأعينهم وشاهدوا كفاءتها وكفاءة جنودنا في الميدان، وهي تأكيد لقدرتنا على استخدام أسلحتنا حتى خارج حدودنا، كما أنه تأكيد لقدرتنا وجاهزيتنا على اتخاذ قرارات مماثلة في دولة أخرى في حال تطلبت مصلحة وطننا ذلك“.

وكان الاستيلاء الروسي على شبه جزيرة القرم سريعا جدا وخاطفاً وتحت تعتيم إعلامي وإنكار رسمي للتدخل في القرم، أما في سوريا فتوثق القيادة في موسكو عمليات طائراتها بالصوت والصورة، ويتم نشرها بصخب على غرار ما قامت به أمريكا في حرب الخليج الأولى عام 1991.

تحديث الجيش

إن العملية الروسية، مكنت الخبراء في الغرب من القاء نظرة أعمق على جيش، كان يعتبر لربع قرن  قوة عسكرية متهالكة تقوده عصبة من الفاسدين، ولا يشكل سوى خطر ضئيل على بعض من جيرانه.

ويقول الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، ”إننا نتعلم بشكل مكثف أكثر هذه الأيام عن ما كنا عليه قبل عشرة سنوات، ومن خلال وصفهم للقوة الجوية الروسية وصواريخها وخصوصا صاروخ كاليبر، فيمكنني القول بأننا نذهب إلى المدارس لنتعلم ما برع به الروس منذ زمن“.

إن التألق الروسي في سوريا، وقبل ذلك في أوكرانيا، ما هو إلا نتاج الانتصار الروسي القصير  على القوات الجورجية المدربة أمريكيا في حربها عام2008، وقد قيم أداء الجيش الروسي في تلك الحرب بأنه  ”ضعيف“، على الرغم من أنه اجتاح القوات الجورجية، فقد خسر الروس ثلاث طائرات مقاتلة وأخرى قاذفة قنابل في أول يوم من الاشتباك، وبمجمل ثمانية طائرات خلال الحرب، كما عانا الجنود على الأرض من التخبط في التنسيق، وسوء الاتصالات بينهم وتزايد حالات القتل بالنيران الصديقة.

وفي ذلك الوقت، كان بوتين رئيسا للوزراء، فبدأ بمشروع تحديث الجيش، ولم يقتصر المشروع على شراء وتصنيع الطائرات الحديثة والأسلحة والصواريخ المتطورة وحسب، بل قام بتعديلات إدارية وقضى على التضخم البشري في الجيش، وركز على أهمية السلك المهني في الجيش.

لقد انتعش الإنفاق العسكري في منتصف التسعينات، لكنه تضاعف بشكل كبير جدا في عهد بوتين، حيث بلغ حوالي 81 مليار دولار أو 4.2 من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا.

الانتشار الأكبر

إن التطور الطارئ على القدرات الروسية العسكرية يتجاوز مسألة حداثة السلاح، لقد بنت روسيا قاعدة جوية في اللاذقية ونشرت عشرات الطائرات المقاتلة والمروحية والعربات المدرعة والدبابات والفين من الجنود والطواقم في غضون ثلاثة أسابيع، إنه أكبر انتشار للجيش الروسي خارج الحدود، منذ انتشار القوات السوفييتية على الاراضي المصرية في السبعينات.

ويقول قائد القوات الأمريكية في أوروبا بين هودجر، ”إن ما يبهرني هو سرعة نقل هذا الكم الضخم من القوات والمعدات لمنطقة بهذا البعد في وقت قياسي“، ويقول محلل أمريكي  إن النقل الروسي لم يقتصر على المعدات العسكرية والجنود وحسب، بل زودت روسيا قواتها بمرافق ترفيهية كالمطابخ والراقصات والمغنيات، الأمر الذي يدل على نية البقاء في سوريا لأمد بعيد.

أما الإعلام الروسي، فقد تفاخر بقدرات روسيا الصاروخية، التي قال إنها تستطيع أن تضرب أهدافا في شبه الجزيرة العربية أو على شواطئ البحر المتوسط أو الخليج العربي من بحر قزوين.

استعراض العضلات

أما الجنرال الأمريكي ديبتولا، الذي وضع الخطة العسكرية الجوية لغزو أفغانستان عام 2001، فقد قال إن كل ما ترونه على أرض سوريا ما هو إلا جزء يسير من القوة الحقيقية لروسيا، تستعرض فيه عضلاتها أمام العالم، وسوريا ما هي إلا أداة لذلك، كما أن الحملة هي تدريب لجيش خرج من تدريب من نوع حديث وبأسلحة لم تستخدم من قبل، وهي تحضيرا لعمليات متوقعة للجيش الروسي في أماكن أخرى في المستقبل.

ويشير التقرير، إلى التنسيق العسكري الروسي- الإيراني وحلفاءهما، والذي تجلى بزيارة قائد قوات القدس الإيرانية لروسيا في يوليو/حزيران، والذي يفترض المحللين بأنه لحث روسيا على التدخل لدعم حرب العراق ضد الجماعات المعادية للنظام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com