ابراهام منغستو.. رهينة حماس وتراخي إسرائيل

ابراهام منغستو.. رهينة حماس وتراخي إسرائيل

المصدر: إرم- من مدني قصري

بعد أربع سنوات من الإفراج عن جلعاد شاليط، العريف الإسرائيلي الذي ظل معتقلا لخمسة وسبعين شهرا لدى حماس، يغرق الإسرائيليون مرة أخرى في كابوس الرهائن.

لقد عادوا اليوم الخميس، ليعلنوا أن شخصا يدعى ابراهام أبري منغستو (26عاما)، وهو إسرائيلي من سكان عسقلان، المولود في إثيوبيا، موجود بين أيدي حركة حماس منذ عشرة أشهر.

في يوم 7 سبتمبر 2014، بعد 12 يوما من بدء نفاذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، انتقل الشاب، الذي يعاني من اضطرابات نفسية استدعت وضعه في المستشفى أكثر من مرة، إلى قطاع غزة عن طريق شاطئ عسقلان. لقد سمح له الجنود الإسرائيليون الذين كانوا يراقبون المنطقة وعمال شركة الكهرباء الوطنية الذين كانوا يقومون بإصلاحات، بالمرور دون أن يعترضوا سبيله. وعند نهاية خدمتهم، ”نسوا“ أن يبلغوا الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن الحادث، في حين تصرف الهارب منغستو تصرفا غريبا، إذ ترك حقيبته على رمال الشاطئ وأطلق ساقيه للريح في اتجاه القطاع الفلسطيني.

 مصير ”الفلاشا“ لا يهم الإسرائيليين

ويتساءل أقارب وجيران الرهينة لماذا هذا الإهمال؟ ”لأن إبراهيم منغستو أسود ولأن مصير الفلاشا (اليهود القادمون من اثيوبيا) لا يهم الكثير من الناس في إسرائيل. هؤلاء الذين يشغلهم مصير هذه الرهينة هم في الغالب أناس محترمون ولكنهم فقراء يعيشون في حي بن تسفي، وهي منطقة متدهورة من مناطق عسقلان تتألف من ”بلوكيم“ أي كتل من الإسكان العام المبني من الخرسانة الرديئة، التي بنيت على عجل في الخمسينيات والستينيات والتي تتهاوى تدريجيا مع مرور الوقت.

على عكس عائلة جلعاد شاليط، المرتبطة بالمؤسسة العمالية التي تربطها صلات جيدة في القدس، فإن أسرة منجستو تمثل أكثر من لا شيء في إسرائيل. والد ووالدة أبراهام المطلقان يعيشان بصعوبة جمة بفضل المساعدة الاجتماعية. ابراهام. أبرناش (والد المعوق) غادر منزل العائلة، وأييلي (الأم التي لا تتكلم العبرية) تعيش مع أطفالها.

 تعتيم.. فكشف

وفي تحليلها، تقول ”لبراسيون“ الفرنسية، إنه لمدة عشرة أشهر، التزمت عائلة الرهينة بإرشادات الصمت التي فرضها مسؤولو الأمن الإسرائيلي.

كان الأمن، يقول لها دائما ”لا تحملوا همّا، سنقوم بالواجب“. إلا أن القادة الإسرائيليين لم يحركوا ساكنا، وهو ما جعل عائلة منغستو، بدعم من جمعيات المهاجرين الإثيوبيين، تقرر كشف القضية على الملأ.

يقول النائب السابق، بنينا تامانو شطا، المكلف بالاتصالات مع السلطات الإسرائيلية، نيابة عن أسرة الرهينة ”لو كان إبراهيم من البيض لكان نتنياهو طرق جميع الأبواب، ولكن ما دام الأمر يتعلق برجل أسود، فالأمر لا يهمه كثيرا“. ومع ذلك فإن رئيس الوزراء قد عين مستشارا خاصا لإدارة هذه القضية.

شروط حماس

من خلال هذا النائب طلبت إسرائيل من المبعوث الأوروبي التدخل لدى حماس من أجل الحصول على معلومات. ولكن هذه الجهود لم تكلل بالنجاح حتى الآن، لأن حماس تطالب إسرائيل بإطلاق سراح 60 سجينا فلسطينيا في مقابل الحصول على معلومات.

ويرى المحللون أن حماس هذه المرة، تلعب على المخمل، لأن الجمهور الإسرائيلي استيقظ وبدأ في الضغط على نتنياهو. وهذا الأخير في موقف دفاعي الآن لاسيما وأن منغستو ليس الرهينة الوحيد: حماس تعتقل أيضا عربيا إسرائيليا لا تزال هويته غير معروفة، ورفات ثلاثة جنود إسرائيليين سقطوا خلال عملية ”الجرف الصامد“.

لا للمفاوضات

ويوم الأربعاء، قال الشيخ حسن يوسف، أحد أهم قادة حماس في غزة، إن منظمته مستعدة للتفاوض بشأن التبادل مع إسرائيل عن طريق مصر. لكن المسؤولين الإسرائيليين يفضلون السير في اتجاه الرياح التي تشتهيها سفنهم.

لكن على أي حال هناك شيء واحد مؤكد، وهو أن معظم مواطني إسرائيل لا يمنحون للرهينة منغستو نفس ”القيمة“ التي يمنحونها لشاليط. خاصة وأن الأول أسود، ومريض عقليا، وذهب إلى غزة من تلقاء نفسه، في حين أن الثاني كان في مهمة عسكرية، وأنه اختطف بعد تسلل دموي.

وعلى غرار رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، فإن مسؤولين إسرائيليين يدحضون الاتهامات العنصرية التي أطلقها المجتمع الإثيوبي.

لقد أعلن مكتب نتنياهو مؤخرا، أنه سوف يتلقى قريبا بأسرة منغستو. ولكن أما كان ينبغي على نتنياهو القيام بذلك منذ وقت طويل؟ تتساءل صحيفة ليبراسيون الفرنسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com