واشنطن تواصل رحلة استمالة تركيا لمحاربة داعش

واشنطن تواصل رحلة استمالة تركيا لمحاربة داعش

تأتي زيارة، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لمحاربة تنظيم داعش، الجنرال المتقاعد، ”جون ألين“ إلى أنقرة، في وقت يواصل الجيش التركي حشد المزيد من قواته على الحدود مع سوريا، تحسباً لأي تدخل عسكري محتمل فيها.

وفور وصوله أمس الثلاثاء، بدأ الجنرال ”ألين“ مباحثات مع مسؤولين سياسيين، وعسكريين، أتراك، تتعلق بالتعاون ما بين التحالف الدولي ضد داعش وتركيا، لمواجهة خطر هذا التنظيم، الأمر الذي أكدته مصادر في السفارة الأمريكية في أنقرة، وتحدثت مصادرها، عن تعاون أمريكي – تركي، ”من أجل وقف تقدم داعش، وسبل إلحاق الهزيمة به“.

وكشفت نفس المصادر من السفارة الأمريكية في أنقرة، أن وكيل وزارة الدفاع الأمريكية للإستراتيجية، وتنمية الخطط والقوة، ”كريستين وورموث“، تعتزم قريباً زيارة أنقرة، رفقة عدد من المسؤولين الأمريكان.

وستلتقي وورموث ووفدها، مسؤولين سياسيين وعسكريين وأمنيين، كجزء من التعاون بين الولايات المتحدة وتركيا، من أجل هزيمة تنظيم الدولة ”داعش“.

وسبق وأن قامت المسؤولة الأمريكية، وورموث، بزيارة أنقرة، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، والتقت بعدد من المسؤولين الأتراك، وركزت مباحثاتها معهم، حول استخدام قاعدة ”إنجرليك“ العسكرية بولاية أضنة، للضربات الجوية ضد تنظيم الدولة ”داعش“، من قبل قوات التحالف.

ولم تتوقف محاولات المسؤولين الأميركيين لإقناع المسؤولين الأتراك، بالسماح لقواتهم، باستخدام قاعدة إنجرليك، لكن لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأنها، نظراً للخلافات بين أنقرة وواشنطن حول الأزمة السورية، وبالتالي سيحاول المسؤولون الأمريكيون الذين يتوافدون إلى أنقرة، في هذه المرحلة، التركيز على إشراك تركيا في حرب التحالف الدولي ضد داعش، وما ينتج عنه من نشر المقاتلات الأمريكية في قاعدة إنجرليك، لاستخدامها في هذه الحرب.

ترتيب الأولويات

 غير أن السؤال الذي يطرح بالمقابل، ماذا ستقدم واشنطن لأنقرة مقابل انخراطها في الحرب ضد داعش؟

يرى محللون، أن الإجابة على هذا السؤال أسهل في الوقت الراهن، خاصة بعد أن غيرّت أنقرة الهدف من عمليتها العسكرية المحتملة في سوريا، من وقف تمدد ”قوات الحماية الشعبية“ الكردية في الشمال السوري، إلى وقف تمدد داعش، ومواجهة خطر هذا التنظيم.

وجرت عملية تغيير الوجهة العسكرية التركية، حين أعاد المسؤولون الأتراك ترتيب قائمة الأولويات، حين فهموا أن الولايات المتحدة الأميركية، ليست مع عملية عسكرية تركية في الشمال السوري ضد القوات الكردية، بهدف إنشاء منطقة عازلة، محظورة الطيران، الأمر الذي جعل رئيس الحكومة التركية، أحمد داود أوغلو، يطلق تصريحات، بدت وكأنها تهدئة للموقف، حيث أكد يوم الجمعة الماضي، في مقابلة تلفزيونية، أنّ “لا خطط فورية للتدخل العسكرية في سوريا“، لكنه استدرك بالقول إن بلاده ”لن تنتظر إلى الغد في حال تم تهديد أمنها القومي“.

مناطق آمنة

وحسب مصادر تركية موثوقة، فإن زيارات المسؤولين الأمريكيين إلى أنقرة، تهدف إلى الوصول لتفاهم ما، مع القادة الأتراك، وطي صفحة الخلافات في الملف السوري، من خلال الوصول إلى حل وسط، يتضمن خطة جديدة، ترتكز على مساعدة، ما تسميها واشنطن ”العناصر المعتدلة“، على إنشاء منطقة آمنة داخل سورية، في الشمال والجنوب، بمساعدة قوات أميركية، وبريطانية، وتركية، وسعودية، وأردنية، ليس فقط عبر الجوّ، لكن على الأرض من خلال قوات خاصة.

وإذا تشكلت مناطق آمنة، فإنها ستأوي اللاجئين السوريين، وتوفر فيها الإغاثة الإنسانية، والمدارس، ويتم فيها تجنيد وتدريب القوات المقاتلة من المعارضة.

تغيير الاستراتيجية

 غير أن هذا السيناريو، يحتاج إلى أن تغير إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، من خططها، خاصة بعد إقرار بعض مسؤوليها أن الاستراتيجية الأميركية في الحرب على داعش، التي تعتمد على الضربات الجوية لمواقع التنظيم، في كل من العراق وسوريا، لم تنجح في الحدّ من خطورته وتمدده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com