خلافات حادة بين ”الليكود“ والمحكمة الإسرائيلية العليا

خلافات حادة بين ”الليكود“ والمحكمة الإسرائيلية العليا

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

شن أعضاء في حزب ”الليكود“، اليوم الثلاثاء، هجوما حادا على المحكمة الإسرائيلية العليا ورئيسها بعد توجيه الأخير انتقادات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على خلفية تسلمه بعض الحقائب الوزارية إلى جانب منصبه كرئيس للوزراء.

وكان قاضي المحكمة الإسرائيلية العليا، حانان مليتسر، قال إنه ”لا ينبغي أن يتولى نتنياهو مناصب وزارية إلى جانب منصبه، وأنه ينبغي أن يعين وزراء للخارجية والاتصالات والصحة والتعاون الإقليمي“.

واعتبر أعضاء الحزب، تصريحات رئيس المحكة العليا ”تشكل تجاوزا للخطوط الحمراء، وأن أي تغيير تشريعي ينبغي أن يمر عبر الكنيست“، متهمين إياه بـ“الإضرار بالعلاقات بين السلطات المختلفة“.

وقال وزير السياحة الإسرائيلي، ياريف ليفين، إن ”المحكمة العليا ليست جهة تشريع، وإن أي تغيير في القوانين يمكنه أن يمر فقط عبر الكنيست لا غير.. أعتقد أن هناك ثمة محاولات لضرب العلاقات بين السلطة التشريعية والتنفيذية“.

وأضاف ليفين أن ”التصريحات التي قيلت خلال مداولات المحكمة العليا لا تعبر عن الوضع القانوني للحكومات الإسرائيلية على مر الأجيال، وأنه منذ عهد دافيد بن جوريون، مرورا بيتسحاق رابين، وشيمعون بيريس، وإيهود باراك، كان يتولى رئيس الحكومة مناصب وزراية أخرى إلى جوار منصبه على رأس الحكومة، ولا يوجد أي سبب لأن يتم عمل قانون لبنيامين نتنياهو على وجه الخصوص“.

ورد قاضي المحكمة الإسرائيلية العليا بالقول إن ”قانون أساس الدولة كان ينص على أن رئيس الحكومة يمكنه أن يتولى منصب وزير أو قائم بأعمال وزارة، لكن الحكومة التي شكلها نتنياهو للمرة الرابعة في مشواره السياسي حذفت هذا البند، وبالتالي لا يمكن أن يتولى نتنياهو أي منصب وزاري إلى جوار عمله“.

كما انتقد حانان مليتسر ”عدم تنظيم الكنيست لهذا الموضوع الخلافي“، وقال إن ”رئيس الحكومة يمكنه تولي حقيبة وزارية في حالات طارئة فقط، من بينها على سبيل المثال وفاة أحد الوزراء أو استقالته، وفي هذه الحالات أيضا ينبغي أن يكون الأمر مؤقتا“.

ويتولى نتنياهو منصب رئيس الحكومة إضافة إلى وزارات الخارجية والاتصالات والصحة والتعاون الإقليمي.

وكان حزب ”هناك مستقبل“ اليساري المعارض، الذي يرأسه وزير المالية السابق يائير، انتقد بشدة عدم تعيين يعقوب ليتسمان وزيرا للصحة، والاكتفاء بتعيينه في منصب نائب الوزير، متهما نتنياهو بـ“الإضرار بهذه الوزارة الحيوية“.

وقدرت مصادر سياسية إسرائيلية أن ”الحل يكمن في أن يقوم نتنياهو بتقديم مشروع قانون جديد، يمكن رئيس الحكومة من الاستمرار على رأس تلك الوزرات مؤقتا، ثم يعمل على تعيين وزراء جدد على رأس هذه الوزارات“.

وكانت مشكلة الحقائب الوزارية طغت على الساحة السياسية الإسرائيلية إبان تشكيل الإئتلاف الحكومي الضيق الذي لا يزيد عن 61 عضوا في الكنيست، وهو أدنى حدود التوافق الذي يسمح ببقاء تلك الحكومة.

واضطر الكثير من أعضاء الكنيست والأحزاب الإئتلافية قبول مناصب وزارية أقل حساسية من تلك التي كانوا يطالبون بها، كما أن خلافات دارت حول منصب وزير الخارجية، وتسببت طبقا لبعض التقديرات في انضمام أفيجدور ليبرمان، رئيس حزب ”إسرائيل بيتنا“، إلى جناح المعارضة.

وتولى نتنياهو منصب وزير الخارجية، وعين تسيبي حوتوفيلي نائبة له، ومنحها صلاحيات وزير، كما قبل عضو الكنيست أوفير إيكونيس بتولي منصب وزير الاتصالات دون أي صلاحيات فعلية، حيث يعتبر نتنياهو هو وزير الاتصالات الفعلي.

ورفض مكتب نتنياهو التطرق للانتقادات التي وجهها قاضي المحكمة العليا، كما رفض تسليم أعضاء الكنيست عن الليكود أي ردود رسمية أو تقارير للصحافيين حول الخطوات المزمع القيام بها في الفترة المقبلة، واكتفى بالقول إن ”مكتب رئيس الحكومة لا يمتلك أي تقارير يمكنه أن يسلمها لهم“.

ويعتقد مراقبون أن مسألة ترك نتنياهو للمناصب الوزارية التي يتولاها تصطدم بموقف وزير المالية موشي كحلون، رئيس حزب (كولانو)، والذي يرفض بشدة أن يزيد عدد الوزراء عن 20 وزيرا، بهدف ضغط النفقات.

وفي حال قرر نتنياهو على سبيل المثال تعيين يعقوب ليتسمان وزيرا للصحة، سيعني ذلك أن عدد الوزراء سيزيد عن 21 وزيرا، وهو أمر يعارضه كحلون بشدة، ما يعني أن أحد الوزراء المقربين من نتنياهو سيقدمون استقالتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة