المخابرات الفلسطينية تكشف تفاصيل ”رد الجميل“ للسويد

المخابرات الفلسطينية تكشف تفاصيل ”رد الجميل“ للسويد

رام الله- شف مصدر بالمخابرات الفلسطينية،  الأحد، تفاصيل عملية ”رد الجميل“ التي نجح فيها جهاز المخابرات الفلسطينية العامة في ”إطلاق سراح مختطفين سويديين في سوريا“، بحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية.

وقالت الوكالة، في تقرير لها نشر مساء الأحد، حسب مصدر في المخابرات العامة، إن ”رد الجميل (اسم العملية) هو جهد فلسطيني قام به جهاز المخابرات العامة بتوجيهات مباشرة من الرئيس محمود عباس، من أجل رد الجميل لمملكة السويد، التي كانت من أوائل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين“.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اعترفت السويد بدولة فلسطين، لتصبح بذلك أول دولة في أوروبا تتخذ هذه الخطوة، والثامنة في الاتحاد الأوروبي، بعد التشيك، المجر، بولندا، بلغاريا، رومانيا، ومالطا، وقبرص (اعترفت جميعها بفلسطين قبل دخول الاتحاد)، وتبع ذلك تصويت برلمانات بريطانيا، وفرنسا، وأسبانيا، وأيرلندا، وإيطاليا، على مشروعات قرارات (توصيات غير ملزمة) تحث حكوماتها على الاعتراف بفلسطين.

وبحسب التقرير، اعتبر المصدر أن العملية تؤكد أن ”فلسطين دولة يمكن أن تسهم في تحقيق السلام، وحماية المدنيين، والدفاع عنهم، وإيصالهم إلى ذويهم سالمين“، لافتا إلى أن ”عملية رد الجميل تأتي بعد أن تمكنت المخابرات الفلسطينية قبل فترة من تحرير عدد من المختطفين اللبنانيين في عملية عُرفت بعملية تحرير مختطفي إعزاز“ السورية.

وآنذاك، قال نمر حماد، مستشار الرئيس عباس إنه ”كان لسفارتينا في أنقرة وبيروت دور أساسي في ذلك، حيث أجرت السفارتان اتصالات مع الخاطفين والجهات المعنية من أجل إنهاء عملية اختطاف اللبنانيين في بلدة أعزاز السورية“.‎

وكان لواء ”عاصفة الشمال“ في سوريا، أحد الجماعات السورية المسلحة المعارضة لنظام بشار الأسد، اختطف في مايو/ أيار عام 2012، 11 لبنانيًّا في منطقة أعزاز بحلب، شمالي سوريا، أثناء عودتهم من زيارة أماكن دينية في إيران، وأفرج عن اثنين منهم فقط آنذاك، ثم أطلق سراح التسعة الباقين في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2013.

وأشار التقرير إلى أن ”العملية (رد الجميل) تعود إلى اختطاف الراهبين السويديين في سوريا في 3 ديسمبر (كانون الأول) 2013، وحتى مطلع الشهر الماضي (مارس/ آذار) لم يكن هناك أي معلومات حول الراهبين، حيث توجهت السويد مؤخرا لدولة فلسطين بطلب المساعدة في العثور على المختفيين وتحريرهما إن أمكن“.

وأضاف أن ”الرئيس (عباس) أصدر تعليمات لجهات المخابرات العامة بمحاولة المساعدة في الوصول إلى الرهينتين من أجل تحريرهما، وبالفعل توجه وفد فلسطيني للسويد من أجل الاطلاع على التفاصيل للمساهمة في تحرير المختطفين“.

وبدأ جهاز المخابرات العامة في حينه العمل للوصول إلى المختطفين، ونجح في الحصول على معلومة تفيد أن المختطفين حيين ولم يجر قتلهما، وذلك في عملية وصفتها المخابرات بـ“الصعبة والمعقدة جدا، ونظيفة لم يرق فيها دماء، ولم تدفع فيها أموال“، بحسب التقرير.

وأضاف التقرير أن جهاز المخابرات تمكن في 2 من شهر أبريل/ نيسان الجاري من الحصول على تسجيل مصور للمختطفين السويديين في سوريا، يؤكد أنهما على قيد الحياة، وأنهما يناشدان الرئيس عباس، وكل من بإمكانه إطلاق سراحهما، وبذلك تأكد الجانب السويدي أن المختطفين سالمان، وأن العملية تسير بالطريق الصحيح.

ويوم الخميس الماضي، وصلت العملية إلى نقطة الصفر، وكان الرئيس عباس يتابع شخصيا تفاصيل العملية الدقيقة والمعقدة، التي احتاجت لمتابعة في مختلف الساحات، والتي عمل بها جهاز المخابرات الفلسطيني، بأقصى درجات السرية من أجل تحقيق الهدف الوطني والسياسي لهذه العملية، بحسب التقرير.

ووفقا للتقرير، بدأ تنفيذ العملية ليل الخميس الجمعة 23-24 أبريل/ نيسان الجاري، وكان تنفيذ العملية خطيرا للغاية، حيث كان على رجال المخابرات الفلسطينية استلام المختطفين من المسلحين الخاطفين ونقلهم للجانب الأردني، ومن ثم تسليمهم لخلية الأزمة التي شكلتها المخابرات السويدية من أجل التأكد من هويتهما.

وأشار التقرير إلى أن استلام المختطفين تم بترتيبات مع جهاز المخابرات الأردنية الذي قدم الدعم اللوجستي والأمني للعملية، موضحا أن المخابرات الفلسطينية تواصلت مع الخاطفين، وأقنعتهم بأهمية إطلاق سراح المختطفين السويديين من أجل فلسطين.

وجرى شرح أهمية هذه العملية بالنسبة لفلسطين، وضرورة رد الجميل للسويد على ما قدمته لفلسطين، وأقنعوا بذلك وجرى الاتفاق على موعد ومكان إطلاق سراحهما، وبالتعاون مع حرس الحدود الأردنية وجهاز المخابرات العامة الأردنية، جرى استلام الرهينتين قرب الحدود الأردنية الفلسطينية ظهر يوم الجمعة (الماضي)، وقد وصلوا يوم  (السبت) إلى بيوتهم في السويد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com