سوريا وحرب المآزق الأربعة

سوريا وحرب المآزق الأربعة

إرم- من مدني قصري

قالت تقارير مختصة أن الحرب بسوريا كانت بالفعل حرباً بثلاثة طرق مسدودة أصلا. جمودٌ عسكري، مع عدم قدرة أي معسكر على التفوق على أي معسكر آخر. وجمود سياسي، مع من جانبٍ رفض بشار الأسد التفكير في الرحيل، ومن جانب آخر عدم قدرة المعارضة على التوحد. وجمود دبلوماسي مع الفيتو الروسي في مجلس الأمن، ومع إصرار إيران في الكواليس على الاستمرار في الدفاع بأي ثمن عن النظام السوري. 

تقول صحيفة لبيراسيون الفرنسية “ في تحليلها: بالإضافة لهذه المآزق الثلاث يضاف اليوم ميلاد الدولة الإسلامية وظهورها على الساحة السورية، بدفع مقاتليها إلى المعركة، ومسح الحدود بين العراق وسوريا، وإعلان الخلافة على جانبي البلدين، مع جلب الجهاديين من جميع أنحاء العالم، واستقطاب اهتمام المجتمع الدولي وبلبلة لعبة البعض والبعض الآخر.

ويرى مراقبون أنه مع ظهورها على الساحة السورية ليست الدولة الإسلامية سوى تشكيل جهادي إضافي، فهي في المقام الأول منظمة عراقية، وإذا ترسخت في سوريا فذاك لأن زعيمها أبو بكر البغدادي قد لاحظ وأدرك أن التمرد السني في العراق بدأ يحتضر فعلا. ولذا قرر الحد من عملياته، وإذْ أدرك أن المشهد السوري أكثر قابلية للجهاد قررأن ينصب فيها مجموعته القتالية على أمل أن يستخدم الأراضي السورية كنقطة انطلاق للعودة إلى العراق ثانية. فبالنسبة له، يتعين على البلدين أن يكمل أحدهما الآخر.

فمن بين عدد كبير من المنظمات المتطرفة بسوريا هناك واحدة تهيمن على كل المنظمات الأخرى: جبهة النصرة مدينة بالكثير لشخصية زعيمها أبو محمد الجولاني، وهو سوري تدرب على السلاح لأول مرة في العراق خلال الاحتلال الأمريكي. فهو شخص بارز، ومقدام في القتال.

ومع سمعته كرجل نزيه في عيون اتباعه استطاع أن يجعل من منظمته القوة الأكثر قتالية في التمرد السوري. فجماعته التي تعمل تحت إمرة تنظيم القاعدة، سرعان ما أصبحت الأكثر قدرة على بث الرعب في القوات الموالية للسلطة في سوريا. لكن إذا كان الجولاني في البداية يعمل إلى حد من الحدود تحت تأثير البغدادي الجولاني فما لبث أن تحرر من وصايته في النهاية.

فالبغدادي، زرع في أوائل عام 2013 منظمته الخاصة في سوريا، والتي أصبحت فيما بعد تسمى بالدولة الإسلامية. ولديه الآن على نفس المسرح العسكري منظمتان من نفس القالب التكفيري، وتتحدثان الأيديولوجية نفسها، واليوم تسعى إحداهما إلى إقامة الدولة الإسلامية في سوريا برأسين اثنين – الرقة والموصل – فيما تسعى الثانية (النصرة) إلى إنشاء إمارة. وقريبا سوف تدخلان في حرب، كل منهما ضد الأخرى.

يرى المحللون أن الأمر بالنسبة للنظام السوري، صفقة رابحة. خاصة وأن الدولة الإسلايمة اعتمدت ما يسمى باستراتيجية الوقواق.

فضل تنظيم داعش بدلاً من استنفاذ مقاتليه ضد الجيش السوري، مهاجمة قوات المتمردين الأخرى، للاستيلاء على الأراضي التي غزتها هذه القوات.

وهذا ما حدث في الرقة التي سيطر عليها في البداية تحالف المتمردين، والذين ستقوم بطردهم منها لتجعل منها مقراً لقيادتها.

وبالتالي فإن للدولة الإسلامية عدوّان اثنان. عدوّ رئيسي وهي المكونات الأخرى للتمرد.

وعدوّ ثانوي وهو النظام السوري الذي تواجهه من خلال الجيش – الذي يفضل محاربة الجماعات المتمردة الأخرى – والذي يبيعه البترول.

وبالتالي يرى المراقبون أن استراتيجية بشار الأسد تتمثل في دعم الدولة الإسلامية سرًا.

لقد سبق له بالفعل أن أفرح عن مئات من الإسلاميين في سجن صيدنايا، الذين هرعوا للانضمام – وبالتالي لتعزيز – الجماعات المتطرفة. وهو ما وصفه الناشر والمثقف السوري فاروق مردم بايْ بـ ”الأعداء الإضافيين“.

وأضاف الباحث في سياق متصل قائلا ”في الرقة قصفت مروحيات النظام بالبراميل المتفجرة الأحياء السكنية، ولكن النظام كان حريصا على ألا يلمس قيادة الدولة الإسلامية“.

فمن خلال تعزيز الدولة الإسلامية يُظهرُها الرئيس السوري باعتبارها القوة المهيمنة في التمرد، وهو ما يسمح له بأن يوهم الغرب وروسيا بأنه الحصن الوحيد ضد الإرهاب الإسلامي، وبالتالي بأنه المُحاور الذي لا غنى عنه في نظر عدد من البلدان التي جعلت من مكافحة الجماعة الجهادية المتنامية أولويتها في الشرق الأوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com