ألغام بمحطة زابوريجيا.."خطأ قد يفتح أبواب الجحيم"

الطامة النووية تكمن هنا.. خطأ ما قد يفتح أبوابا من الجحيم، على أوروبا جميعها.. أعداد قتلى لا يمكن تخيلهم، ومئات الملايين من النازحين والمشردين.

فأكبر محطة للطاقة النووية في القارة العجوز، أعيد زرع محيطها بالألغام.

محطة زابوريجيا، التي أثارت توترات عالمية حساسة، منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، باتت تحت سيطرة موسكو، منذ آذار/مارس 2022، لكن كييف وبدعم غربي، تحاول استعادة السيطرة عليها، ولا تكل عن إعداد الخطط لذلك؛ ما يدفع موسكو لاتخاذ مزيد من الإجراءات لإحكام قبضتها على المحطة.

وبعد إزالة الألغام في نوفمبر الماضي، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن إعادة زرعها، على طول محيط المحطة، تعارضًا مع متطلبات السلامة النووية، بحسب الوكالة الأممية.

وما يفاقم القلق، أن الألغام أصبحت موجودة بين السياج الداخلي والخارجي لمحطة زابوريجيا، وسط تحذيرات مشددة على العاملين فيها بعدم السير في هذه المنطقة.

ونظرا للأهمية الكبيرة لهذه المحطة بالنسبة لأوكرانيا، حيث تعد مصدرا رئيسًا لإنتاجها من الكهرباء، فقد حاولت في شهر يونيو التقدم نحوها مستعينة بوحدات قتالية مدربة من قبل قوات حلف شمال الأطلسي وبأسلحة غربية، لكن القوات الروسية تصدت لهذا الهجوم، وبعدها اشتكت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من عدم قدرتها على الوصول لكامل أجزاء المحطة، وردت روسيا بأن ذلك يعود لدواع أمنية.

ومع كل حادث يطال المحطة تحبس أوروبا أنفاسها، وقد تعرضت أكثر من مرة لانقطاع في التيار الكهربائي جراء الحرب الحالية، وكان من أخطر الأوقات عندما وقعت مواجهات بين القوات الروسية ومسلحين أوكرانيين، بمحيط زابوريجيا، في مارس 2022.

أما المشهد الأكثر فزعا، فقد وقع قبل ذلك التاريخ عندما شب حريق في بعض أقسام المحطة النووية، وعندها أعلنت السلطات الأوكرانية عن تمكنها من إخماده، ثم أعلنت وكالة تفتيش المواقع النووية الأوكرانية، عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي من المحطة، دون تقديم أي دليل علني على ذلك.

ويقدر خبراء الأمان النووي، أنه في حال وقوع انفجار للمحطة، فسيعادل عشرة أضعاف انفجار مفاعل تشيرنوبل الشهير، إذ تبلغ طاقة كل وحدة من وحداتها الست 950 ميغاوات وفقا لقاعدة بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ورغم التأمين القوي لمفاعلات المحطة عن طريق حمايتها بهياكل قوية، مع إغلاق المفاعلات بشكل آمن، فإنها ليست بمأمن تام، في حال تجدد الاشتباكات العنيفة للسيطرة عليها، ففي حين تمثل المحطة أهمية حيوية لكييف، فإن روسيا تعتبرها ذات ضرورة استراتيجية؛ كونها لا تبعد سوى 200 كيلومتر عن شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014.

هذه المخاوف تستحضر أحد أسوأ الحوادث النووية في العالم، والذي شهدته أوكرانيا العام 1986، حينما انتشرت سحب من المواد المشعة في معظم أنحاء أوروبا بعد وقوع انفجار ونشوب حريق في محطة تشيرنوبل للطاقة النووية.

وفي ظل تبادل الاتهامات بشأن تهديد السلامة النووية لمحطة زابوريجيا، فإن جهات غربية، تقول إن كييف يستحيل أن تتسبب في أضرار للمحطة، لكن المؤيدين للجانب الروسي، يعتبرونها إحدى أهم أوراق موسكو الاستراتيجية، فهل من المعقول أن توجه تهديدات لما في قبضتها بالفعل؟!.

ويبقى كل ذلك مجرد تطمينات افتراضية، قد يطيح بها جموح المعارك وخروجها عن السيطرة، وعندها، لن يمتلك العالم سوى الدعاء.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com