بعد 100 يوم من الحرب على غزة.. مأساة ودمار في كل مكان

100 يوم في غزة الجريحة لم تتوقّف فيها آلة الحرب عن رسم معالم أسوأ كارثة إنسانية في العصر الحديث و تستمر .. فلا مؤشر على نهاية قريبة للمأساة

بعد 100 يوم من الحرب ثمّة من يرى أنه من المبكر الحكم على نتائجها، أما الواضح فهو أن تداعياتها أعادت رسم المشهد الفلسطيني الداخلي، وكذلك الإسرائيلي، وحرّكت جبهات، من جنوب لبنان إلى سوريا والعراق وصولاً إلى البحر الأحمر ..

وفي انتظار انتهاء الحرب وجلاء نتائجها، هذه جولة على بعض أبرز تداعياتها ..

اكتشفت إسرائيل، يوم 7 من أكتوبر، أن استخباراتها وأجهزتها الأمنية، وقيادتها السياسية أيضاً، كانت نائمة عشية الطوفان.. فهجوم حماس صدم الإسرائيليين، وأظهر مدى هشاشة جيشهم الذي انهارت قواعده في غفلة عين... فاخترق مقاتلو حماس بسهولة السياج الحدودي المحصن، قبل أن يعودوا إلى داخل غزة ومعهم ما يصل إلى 250 رهينة... و خسر الإسرائيليون في يوم واحد ما لا يقل عن 1200 قتيل..

ولكن بعد الصدمة، جاء الرد القاسي؛ إذ بعد أسابيع من القتال الضاري، تمكن الجيش الإسرائيلي من انتزاع السيطرة على أجزاء واسعة من غزة، لا سيما في قطاعها الشمالي.. لكن ذلك جاء على بحر من الدماء أودى بحياة أكثرمن 23 ألف فلسطيني ودمار لا يوصف في البنية التحتية لغزة.. فأكثرمن 70 في المئة من البنية التحتية والمنشآت المدنية في القطاع دُمّرت .. ورغم ذلك يصر الجيش الإسرائيلي على مواصلة الحرب، وعينه كما يبدو على رد هيبته بوصفه قوة لا تُقهر.

أماً سياسياً، فقد وحّد هجوم حماس إلى حد كبير الطبقة السياسية الإسرائيلية المنقسمة على نفسها ولو مؤقتاً.. إذ تمكن بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومة حرب ضم إليها خصمه الأساسي في المعارضة بيني غانتس، ورغم انضمام المعارضة، فهيمنة اليمين المتطرف على الحكومة ظلت طاغية وليس واضحاً تماماً إلى أي حد ستبقى حكومة الحرب الإسرائيلية متماسكة.

أمّا الفلسطينيون الذين اعتبروا ما حدث في الـ 7 من أكتوبر انتصاراً مبيناً ضد إسرائيل.. فمشاعر الاحتفال لديهم سرعان ما خفتت بعدما تبيّن حجم الانتقام الإسرائيلي والثمن الباهظ الذي يدفعه الغزيون من لحمهم ودمهم.

بينما يواجهون فوق ذلك كله احتمال تهجيرهم من أرضهم؛ ما يمثّل نكبة جديدة على غرار نكبة تهجيرهم عند قيام دولة إسرائيل عام 1948.

ومع تفكيك بنية حماس في شمال غزة، تتجه الأنظار إلى أنفاقها في خان يونس بجنوب القطاع، حيث يقول الإسرائيليون إن قادة الحركة يختبئون فيها ومعهم عدد كبير من الرهائن.

ولم تتمكن إسرائيل حتى الآن من الوصول إلى المهندس المفترض للهجوم، يحيى السنوار، لكنها بدأت اغتيالات تطال قادة الحركة في المنفى، على غرار صالح العاروري، وتوحي التصريحات الإسرائيلية بأن الاغتيالات ستتواصل، رغم أن أحد المقترحات التي يتم تداولها حالياً لوقف الحرب يتمثل في خروج قادة حماس من غزة إلى المنفى..

في أي حال، أعادت الحرب فتح ملف السلطة الفلسطينية التي أخرجتها حماس بالقوة من غزة عام 2007، لكنها باتت اليوم أحد الخيارات الأساسية المطروحة لملء فراغ اليوم التالي للحرب.

وعودة السلطة في الواقع لا تبدو بالأمر السهل.. فالإسرائيليون يرفضونها ويتهمونها بالتواطؤ مع حماس.. أما الأمريكيون فإنهم يشترطون أن يتم تنشيطها وإدخال تغييرات فيها، وهو أمر ليس من الواضح كيف سيتم..

أما الضفة الغربية فهي على صفيح ساخن و تواجه تصعيداً كبيراً في حملات الدهم والاغتيالات التي تقوم بها إسرائيل والتي أودت بحياة ما يقارب 350 فلسطينياً.. كما يستغل المستوطنون حرب غزة لتوسيع سيطرتهم على الضفة الغربية، و تفيد تقارير بأن الضفة باتت على شفير انفجار يُنذر بفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل.

أما الجبهات الأخرى فتشتعل نارها، لكن ليس على عجل، وتقتصر على ما يسمى بحرب المواقع كما يحدث في جبهة جنوب لبنان، وسوريا، والعراق، وصولاً إلى جبهة البحر الأحمر؛ إذ يرى مراقبون أن الجميع لا يسعى للانخراط في حرب شاملة حتى الآن، بينما يركزون على سياسة الضغط على إسرائيل و حلفائها .. الذين يستعدون لكل السيناريوهات ..

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com