تحقيق "بي بي سي" حول اليمن.. سقوط مهني وأخلاقي

بدا تحقيق قناة "بي بي سي"، الذي زعم تمويل الإمارات لعمليات اغتيال في اليمن، يحمل من التناقضات والمغالطات التي يلحظها أي متابع حصيف، ما هو كفيل بوضعه ضمن خانة التضليل الإعلامي الزائف والمشبوه.

منذ أن بثت القناة تحقيقها، سارع سياسيون وصحفيون وحقوقيون ونشطاء يمنيون وعرب، إلى إبراز ردود فعلهم على ذلك المحتوى الذي وصفه البعض بالزائف وغير المهني، بوصفه محاولة لخلط أوراق الملف اليمني في توقيت مشبوه لتشتيت جهود إنهاء الصراع من جهة، وإعطاء ميليشيا الحوثي فرصة لشحن رصيدها وإعادة ترتيب أوراقها، ولا سيما بعد تصنيفها على قائمة الإرهاب.

لكن قبل الغوص في تفاصيل تحقيق قناة "بي بي سي"، راودتنا تساؤلات عن مُعدّته الصحفية نوال المقحفي.. فمن هي؟

المقحفي بريطانية من أصل يمني لأب عمل دبلوماسيا ودرس في إيران، وهو ما يفسر كونها الصحفية الوحيدة التي دخلت صعدة معقل الحوثيين خلال الحرب، الأمر الذي يحمل مؤشرا واضحا على علاقة غامضة تربطها مع الحوثيين .. قبل انضمامها إلى شبكة "بي بي سي"، كانت تعمل كمنتجة تحقيقات في تلفزيون العربي .. وتبلغ المقحفي، التي تعيش في المملكة المتحدة، من العمر اثنين وثلاثين عاما، فيما تتجاوز ثروتها المليون دولار، وفقاً لوثائق اطلعنا عليها.

تحقيق "بي بي سي" دفع الكثيرين إلى التساؤل عن الغاية من تبرئة تنظيمي داعش والقاعدة الإرهابييْن اللذين ظلا يتبنيان وبالصوت والصورة، عمليات اغتيال شخصيات يمنية بارزة، ومحاولة إلصاق الأمر بدولة الإمارات.

انحدار تلو الآخر تورطت به القناة في تحقيقها، إذ استغلت واقعة تفجير سيارة مفخخة قبل وصولها لاستهداف البنك المركزي في التاسع والعشرين من ديسمبر ألفين وخمسة عشر، والادعاء أن الحادثة كانت محاولة اغتيال سياسي للقيادي الإخواني إنصاف مايو.

ذهبت القناة بعيدا في السقوط المهني عبر عرضها قائمة قالت إنها تضم شخصيات سياسية يمنية كان مقررا اغتيالها، ما دفع كثيرين إلى التهكم والسخرية؛ كون القائمة ذاتها منشورة عبر الإنترنت منذ عام ألفين وثمانية عشر، كوثائق سرية لخلية تجسس تم ضبطها في الأردن، وتناولتها حينها وسائل إعلام عربية ودولية.

وفات القناة أن الفترة التي تحدثت عنها بين عامي 2015 و2018، كانت عدن فيها مضطربة أمنيًّا، وكان انتشار تنظيم القاعدة الإرهابي لافتا وواسعا، ما يعارض منطق تواجد قوة أمنية أجنبية غربية من المرتزقة، تخطط وترصد وتتحرك لتنفيذ اغتيالات سياسية، بل وتتمكن من ذلك كما لو أن المنطقة ملعبها ولا يمكن لأحد أن يراها أو يتحدث معها.

وهنا، كان لافتا تصوير القناة بأن إنصاف مايو كان أول المستهدفين بالاغتيالات، وقفزها عن الشهيد جعفر محمد سعد محافظ عدن الأسبق، الذي اغتيل في السادس من ديسمبر ألفين وخمسة عشر، رغم تبني تنظيم القاعدة اغتياله، وذلك قبل وقوع حادثة البنك المركزي التي تم ربطها بمايو.

في معرض تفنيد الأكاذيب هنا، لا بد من التأكيد على افتقار تحقيق القناة للأسس السليمة للعمل الصحفي الاستقصائي، إذ اعتمد على شهادات مرتزقة ونشطاء إخوان، ليطغى عليه التضليل والتناقض؛ بهدف الترويج لميلشيا الحوثي ولجماعة الإخوان والإساءة لدولة الإمارات.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com