محللون لـ "إرم نيوز": إسرائيل تتوغل ومخطط التهجير قيد التنفيذ

ما زالت إسرائيل تتوغل داخل غزة، وتنفذ عملياتها العسكرية وفق مفهوم التقدم الحذر والبطيء، ولا تبقي شيئًا خلفها. فيما يرى خبراء ومحللون، تحدثوا لـ "إرم نيوز"، أن الحرب تسير في منحنى تصاعدي وليس العكس..

فالواقعية التي تحكم العقلية الغربية التي تنتمي إليها إسرائيل تشير إلى أن الإستراتيجية التي تنفذها سياسيًا وعسكريًا تسير باتجاه تحقيق الأهداف النهائية المرغوبة من هذه الحرب، وهي القضاء على "حماس" وبنيتها التحتية، وضمان عدم تمكينها من التعافي، أو إعادة بناء قدراتها مرة أخرى؛ لضمان أمن إسرائيل مستقبلاً، وهذا هو الهدف الإستراتيجي الأول المعلن.

أما الهدف الإستراتيجي الثاني، شبه المعلن، فهو تهجير سكان غزة، واحتلال القطاع..

وباستعراض وتفحّص حقيقة ما يجري على الأرض، فإن إسرائيل تسير قُدمًا في تنفيذ مراحل الحرب التي أعلنتها..

بدأت بقصف جوي غير مسبوق، وما زال مستمرًا بكثافة، ممهدة بذلك مسرح العمليات للمرحلة الثانية المتمثلة بالدخول البري للقطاع، وهو ما يحدث الآن..

هذه المرحلة، بحسب مراقبين ومحللين، هي المرحلة التي شككت العقلية السائدة في الأوساط العربية بقدرة أو حتى نية إسرائيل على تنفيذها، وهي العقلية التي تنطلق في قراءتها لما يجري من منطلق العواطف، وما هو مأمول بعيدًا عن التجرد والواقعية.

الجيش الإسرائيلي استطاع خلال الدخول البري تحقيق التواجد العسكري شمال القطاع ووسطه، فيما يواجه مقاتلو "حماس" جيشًا نظاميًا بعدة وعتاد متقدّم يفوق إمكانيات دول..

يقابله مقاتلو حماس والجهاد الإسلامي بعمليات فردية محدودة تدلل على قوة بأسهم وشجاعتهم التي تغلبها الإمكانيات على الأرض، والسيطرة والتفوق الجوي، بحسب المحللين.

ثمّة من يرى أن إسرائيل، ورغم الخسائر التي تتكبدها داخل القطاع، والضغوط الدولية التي بدأت تتزايد، بالإضافة إلى التحول الظاهري الطفيف في مواقف الحليف الأكبر أمريكا وباقي الدول الأوروبية، إلا أنها ما زالت، بعد مرور أكثر من 37 يومًا على بدء حربها ضد غزة، تمضي في تنفيذ مخططاتها، وتدمير القطاع بالكامل، واستهداف كل ما هو فوق الأرض وتحتها.

وفي سياق فهم الصورة الكاملة للأهداف الإسرائيلية على المستوى الإستراتيجي، يرى محللون عسكريون أن عمليات الجيش الإسرائيلي ضد مستشفيات القطاع تخدم، بالإضافة إلى هدف إسرائيل المعلن بالقضاء على مقار "حماس" تحت هذه المستشفيات، كما تزعم تل أبيب، تحقيق الهدف الأبعد المتمثل بالتهجير القسري لجميع سكان القطاع..

ويتأكد ذلك مع إلقاء الضوء على الحدث الأبرز في العمليات البرية التي تنفذها إسرائيل، والذي أثار حفيظة معظم المتابعين للأحداث، وهو استهداف المستشفيات في غزة، وتحديدًا شمال القطاع ووسطه، المليئة بالجرحى والمرضى، فتدمير المستشفيات تحديدًا، بعد أن تم تدمير باقي أجزاء البنية التحتية شمال ووسط القطاع، سيجبر جميع الغزيين على النزوح جنوبًا، فالمستشفيات كانت تعد المآل الوحيد الباقي لمن لم ينزحوا جنوبًا بعد.

وفي الوقت ذاته سيؤدي ذلك إلى تفريغ المنطقة من الكوادر الطبية وطواقم المنظمات الدولية المتواجدة هناك أيضًا، فالعمليات البرية ليست عشوائية، ولا تستهدف أماكن تواجد المقاتلين فقط، بل تخدم وترتبط بالهدف الإستراتيجي الأهم بالنسبة إلى إسرائيل والمتمثل بتهجير سكان غزة إلى سيناء على مرحلتين، "يقول مراقبون"..

المرحلة الأولى لمخطط التهجير هو تفريغ شمال القطاع ووسطه، وإجبار السكان على النزوح إلى الجنوب، ما سيضع الدولة المصرية في المرحلة الثانية تحت ضغط شعبي وسياسي كبير بضرورة إدخالهم إلى سيناء تحت أعذار إنسانية وطبية، كما يجري حالياً نقل أعداد كبيرة من المصابين والجرحى إلى الداخل المصري في مستشفيات سيناء.

واستكمالاً لمخطط التهجير، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر كل ما جرى، في السابع من أكتوبر، والأحداث الجارية الآن، فرصة قد لا تتكرر ويجب استغلالها، وعليه يرى محللون أن إسرائيل بدأت تصعّد عملياتها في الضفة الغربية التي قد تكون بداية لمسار جديد فيما يتعلق بمخطط التهجير باتجاهات أخرى.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com