لماذا تجاهلت إسرائيل تحذيرات مجنداتها قبل حرب غزة؟

في ظل استمرار المشاحنات وتبادل الاتهامات، على مستويات عليا داخل إسرائيل حول أسباب الفشل في منع هجوم "حماس"، يوم السابع من أكتوبر، تتسرب إلى الصحافة العالمية، بين الفينة والأخرى، معلومات جديدة حول العملية، ربما تلقي بالمسؤولية على أطراف دون غيرها.

هيئة الإذاعة البريطانية أوردت شهادات على لسان مجندات يوصفن بـ "عيون إسرائيل الساهرة"، وهي وحدة من المجندات الشابات مهمتها، الجلوس لساعات في قواعد مراقبة، مزودة بكاميرات على طول السياج الحدودي مع قطاع غزة، وكذلك عبر بالونات تحلّق في السماء، لرصد ما يشير إلى أي شيء مريب.

المثير أن المجندات تحدثن عن رصدهن لتحركات مريبة، قبل شهور من الهجوم، لما بدا أنهم عناصر ينتمون لحماس، أثناء قيامهم بتدريبات على المداهمة والاختطاف، بل والأدهى أن المتدربين كانت لديهم نماذج دبابات يتدربون على طرق الاستيلاء عليها، فضلاً عن تصرفات غريبة لمزارعين على الجانب الآخر من السياج الحدودي.

ومن بين الإفادات اللافتة، قول مجندة إنها شاهدت، خلال الأسابيع التي سبقت الهجوم، مركبات محمّلة بمقاتلين من "حماس"، وكانت تتوقف بمحاذاة نقاط المراقبة، ثم يشير بعض العناصر للكاميرات، ويلتقطون صورًا للسياج الحدودي.

الوحدة رصدت أيضًا، خلال تلك الفترة، رجالاً ظهروا في هيئة مزارعين وصائدي طيور، وضعوا أقفاصهم دون المعتاد على السياج، كما أن وجوههم لم تكن معتادة، ما دفع المجندات للاعتقاد بأنهم يجمعون معلومات استخباراتية قبيل تنفيذ الهجمات.

رسائل عبر الوتساب، دللت بها مجندات على تحذيراتهن، والأغرب أنهن عبرن في أحاديث متبادلة عمن ستكون منهن في الخدمة عندما يقع الهجوم المنتظر.

إحدى المجندات أكدت رفع كل تلك المعلومات وغيرها إلى أجهزة الاستخبارات عبر رتب أعلى، بل قدّرت بعض التقارير وحدة المراقبة النسائية، أن "حماس" تخطط لشيء كبير، وشبهت مجندة الوضع بـ " بالون يوشك على الانفجار".

وفي الوقت الذي فيه رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على هذه المعلومات، ألمح عسكريون إسرائيليون سابقون إلى الفشل المخابراتي في التعامل معها، والربط بين النقاط والمعلومات، وهو ما كان سيساعد في منع الهجوم غير المسبوق في تاريخ إسرائيل.

ومن الأمور التي تثير غضبًا داخل أوساط إسرائيلية عليا، أنه في الشهور التي سبقت الهجوم، أفاد مسؤولون إسرائيليون بارزون كبار، بأن التهديد الذي تشكّله "حماس" قد تمّ احتواؤه، رغم تضارب ذلك تمامًا مع ما رصدته وحدة المجندات، ما أثار تساؤلات لاتزال تبحث عن إجابات حاسمة، حول التجاهل، وعدم الاكتراث الفج، بشأن كل تلك التحذيرات.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com