صانع الرؤساء.. من هو إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ؟

صانع الرؤساء.. إمبراطور الإعلام.. معاد للإسلام وداعم لليهود.. أطاح بحكومات في قارتين وزعزع استقرار أهم ديمقراطية على وجه الأرض.. رجل الصناعة الإعلامية الأول في العالم.. أكثر من ينفق على الصحافة وصناعة محتوياتها وأكثر من يجني من وراء ذلك المال والتحكم وصناعة النفوذ.. مالك صحف ذا صن، والتايمز، وول ستريت جورنال، وقناة فوكس نيوز، والمئات من وسائل الإعلام حول العالم..

إنه الملياردير الأمريكي الأسترالي روبرت مردوخ، الرجل المثير للجدل وأحد أكثر أباطرة الإعلام تأثيراً على وجه الأرض.

ولد روبرت مردوخ عام 1931 في استراليا لأبوين من أصول إسكتلندية، وكان والده كيث قد اكتسب شهرة إعلامية من خلال تغطية للمذابح التي قادتها بريطانيا في الحرب العالمية الأولى لينشئ بعد ذلك أولى سلاسل الأخبار الوطنية في البلاد، ويعيش روبرت شغف البدايات الطفولية في بيت إعلامي يسعى لأن يكون جزءا من صناعة الضوء في ولاية فكتوريا الأسترالية.

عند وفاة والده عام 1952 لم يكن قد بدأ روبرت البالغ من عمر حينها 21 عاما في بناء إمبراطوريته الإعلامية الحقيقية؛ إذ كان يمتلك صحيفتين، والديون تلاحق إحداهما.

يشاع كثيرا على مواقع التواصل ضمن نظرية المؤامرة التي يلعب مردوخ ومؤسساته دورا عالميا فيها، أنه يهودي الديانة إلا أن صحيفة ديلي بيست ذكرت العام 2023 أن مردوخ مسيحي كاثوليكي.

بداية روبرت في إنشاء إمبراطوريته كانت عبر شراء صحيفتين محليتين، وتأسيس أول صحيفة على المستوى الوطني، والتي حملت اسم "ذا أستراليان" لتمنحه دفعة قوية في التعامل مع الحكومات لدفعها لتخفيف القيود التنظيمية على الإعلام.

إرث مردوخ المهني مثير للجدل بالنسبة لمؤيديه؛ إذ يُعتبر بطل الترفيه الشعبي، والأخبار التي يمكن الوصول إليها، والصحافة الحرة التي لا تعرف الخوف، أما في نظر منتقديه فقد كان بمثابة تأثير خبيث أدى إلى تفاقم النقاش العام، ومكن من ظهور موجة جديدة من الشعبوية وكانت أعماله ملوثة بالإجرام.

كان الهم المحلي حجر الأساس الأول الذي قامت عليه مملكة مردوخ؛ إذ بدأ مشروع الهيمنة على الصحف المحلية في بلده أستراليا، ثم في جارتها نيوزيلندا، ومع العام 1960 كان مالكا ومسيطرا على عدد معتبر من وسائل الإعلام في البلدين وبدأت آفاق جديدة تنفتح أمام الشاب الأشقر.

بعدها انتقل مردوخ إلى بريطانيا، ليستحوذ على صحف "ذا صن" و"ذا نيوز أوف ذا ورلد"، ويواجه ضغوطا رسمية بعدها، برفض استحواذه على صحيفة "التايمز".

في تلك الفترة سعى مردوخ إلى الدخول لمجال التلفزة، لكنه خسر مناقصة الحصول على رخصة البث عبر الأقمار الصناعية الوحيدة للحكومة البريطانية، لكن الحكومة تغاضت عنها حينها عندما أنشأ تلفزيون سكاي الذي كان يبث البرامج إلى بريطانيا من لوكسبمرغ.

في الثمانينيات استخدم مردوخ قواعد اللعبة ذاتها في الولايات المتحدة؛ إذ استطاع الحصول على الجنسية الأمريكية؛ ما منحه الحق في شراء محطات للتلفزة لتبدأ إمبراطوريته الإعلامية هناك والتي توجت بتأسيس فوكس نيوز في منتصف التسعينيات، وباتت تمتلك إمبراطورية مردوخ أكثر من 800 شركة في أكثر من 50 دولة وتقدر أصولها بالمليارات.

يمتلك مردوخ مجموعات إعلامية أمريكية وعالمية توصف بأنها لوبيات مؤثرة في السياسة الداخلية والخارجية لبريطانيا والولايات المتحدة ولا يخفي الرجل التسعيني دعمه لإسرائيل.

إمبراطورية مردوخ أمست اللاعب الأول في صناعة عدد من رؤساء الحكومات في بريطانيا، والقرارات التي شكلت أكثر من انعطافة تاريخية سواء أكانت متعلقة بالحرب أو بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية، كغزو العراق 2003 وآخرها كان خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي كما جمعته علاقات خاصة ووثيقة بكل من مارغريت تاتشر، وتوني بلير، خلال فترات توليهما رئاسة الحكومة البريطانية.

هذا الدور لإمبراطور الإعلام كصانع للسياسيين والأحداث السياسية دفع مجلة نيويورك تايمز لنشر تحقيق ضخم في 2019 شرحت فيه كيف أطاحت إمبراطورية مردوخ بحكومات في قارتي أوروبا وأمريكا، وزعزعت استقرار أهم ديمقراطية على وجه الأرض في بريطانيا، كما ان لقناته فوكس نيوز دورا كبيرا في نجاح مرشحي الحزب الجمهوري كرونالد ريغان ودونالد ترامب.

وعن عداء إمبراطورية مردوخ الإعلامية للإسلام كشفت دراسة جاءت بعنوان "الإسلام في الإعلام" بعد تحليل محتوى ست صحف مملوكة لمردوخ في أستراليا، أظهر نشرها ثماني قصص سلبية عن الإسلام أو المسلمين يوميا، وهذا مجرد جزء صغير من الإمبراطورية الإعلامية العالمية للملياردير مردوخ.

تزوج مردوخ في حياته 5 مرات، وأنجب 6 أبناء، فقد كان زواجه الأول من مضيفة الطيران باتريشيا بوكر في عام 1956، وانفصل الزوجان بعد 11 عاما ولديهما طفلة واحدة، وفي عام طلاق بوكر عام 1967، تزوج مردوخ من زوجته الثانية الصحفية الإسكتلندية آنا ماريا تورف، وأنجب منها ثلاثة أطفال لكنهما انفصلا في عام 1999 بعد 32 عاما من الزواج..

بعد أشهر تزوج مردوخ من ويندي دينغ وأنجب منها ابنتين، ثم انفصل الزوجان في عام 2013، وفي عام 2016 تزوج عارضة الأزياء زوجة ميك جاغر السابقة جيري هول، لكنهما انفصلا 2022، وبعد طلاقه دخل مردوخ في خطبة قصيرة الأمد مع أخصائية صحة الأسنان المتقاعدة آن ليزلي سميث في ربيع عام 2023، لكنها انتهت بعد أسبوعين فقط، وفي عام 2024 تزوج الخامسة إيلينا جوكوفا والتي تعمل عالمة أحياء جزيئية بارزة.

في عام 2023 تنحى روبرت مردوخ عن منصب رئيس مجلس إدارة مجموعتي "فوكس كورب" و"نيوز كورب" لينهي مسيرة مهنية تجاوزت سبعة عقود، أسس خلالها إمبراطورية إعلامية امتدت من أستراليا إلى المملكة المتحدة، ثم إلى الولايات المتحدة، مسلما الراية لنجله إن لوكلان مردوخ، تاركا خلفه تساؤلات مثيرة أهمها هل ستستمر إمبراطورية مردوخ على نهجها العالمي؟

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com