من هي "نعمت مينوش شفيق" التي أشعلت انتفاضة الغضب بالجامعات الأمريكية؟

تقفُ وسط زوبعةٍ من الأضداد، ولا تملك أن تميل إلى كفّةٍ دون أخرى، فمن حرم جامعتها انطلقت المظاهرات ضد الحرب على غزة، ومنها انتشرت إلى 67 حرماً جامعياً في الولايات المتحدة خلال أسبوع واحد فقط.

رسائلُ من النواب الجمهوريين المنتخبين شجبت افتقارها للسلطة في مواجهة "الفوضى التي تسود الحرم الجامعي"، وشعبيةٌ باتت في الحضيض بين الأوساط الطلابية والأكاديمية التي اتهمتها بانتهاك حقها في "حرية التعبير".

فمن هي "مينوش شفيق" رئيسة جامعة كولومبيا التي تواجه دعوات بالاستقالة من الطرفين؟.

اسمها الحقيقي "نعمت شفيق" ولدت عام 1974 لأبوين مصريين فرّا من قرارات التأميم التي أصدرها الرئيس جمال عبد الناصر مطلع الستينيات، تخرَجت من جامعات مرموقة في الولايات المتحدة وإنكلترا، وشقت طريقها صعوداً داخل المؤسسات الدولية الكبرى.

أصبحت أصغر نائب لرئيس البنك الدولي في سن 36 عاماً، وترقّت بعدها إلى منصب نائبة مدير صندوق النقد الدولي بين عامي 2011 و2014، عادت إلى المملكة المتحدة لتشغل منصب نائب محافظ بنك إنكلترا حتى عام 2016.

ثم تولت السيدة التي تحمل الجنسيات البريطانية والمصرية والأمريكية رئاسة كلية لندن للاقتصاد، وحازت تكريم ملكة إنكلترا عام 2020، للخدمات المقدمة للتاج وعُينت "بارونة كامدن والإسكندرية في جمهورية مصر العربية".

مسيرتُها الحافلة بالإنجازات في بريطانيا، أهلتها للفوز بمنصب "رئيسة جامعة كولومبيا" متفوقةً على 600 مرشح؛ الأمر الذي منحها مكانة مرموقة في الولايات المتحدة، كان من المفترض أن تضمن نهايةً عطرة لمسيرتها المهنية.

لكن سوء الحظ لعب لعبته مع شفيق، فبعد أربعة أشهر فقط من تعيينها، اندلعت حرب غزة، وتفجرت معها المظاهرات الأولى للتضامن مع الشعب الفلسطيني في قلب الحرم النيويوركي. إلا أن مينوش شفيق صمدت أمام تلك الموجة، لرفضها الذهاب إلى جلسات الاستماع في الكونغرس حول معاداة السامية في الحرم الجامعي، والتي تحولت إلى غرفة اتهام لرؤساء الجامعات، استقال على إثرها نظراؤها في جامعات هارفارد وبنسلفانيا أواخر 2023 ومطلع 2024.

لكنها قبلت دعوة ثانية من الكونغرس، اعتذرت خلالها مرات عدة لـ "تقصيرها" في مكافحة "معاداة السامية".

وهو الأمر الذي قلب عليها الطاولة داخل الحرم الجامعي، الذي عاب عليها الظهور بمظهر "دفاعي"، واتهمها بعدم الدفاع بشكل كاف عن "قيم الجامعة"، وبالتضحية بحرية التعبير..

حيث عبّر كريستوفر براون، أستاذ التاريخ في جامعة كولومبيا: "لقد فقدت امتياز قيادة واحدة من أعظم الجامعات في العالم، من خلال عدم الدفاع عن قيمنا".

مخالفةً بذلك معتقدات صرحت عنها شفيق سابقاً لصحيفة "ليزيكو" الفرنسية في عام 2022. عندما كانت على رأس كلية لندن المرموقة للاقتصاد، حينها قالت بحماس: "الشيء الأكثر استثنائية في إدارة أي جامعة هو أنه يمكن التعبير عن جميع القضايا العالمية في الحرم الجامعي".

لكن طلبها بتدخل الشرطة لتفريق تجمع مؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، واعتقال أكثر من 100 شخص في ذلك اليوم.. كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير..

والذي عبرت دونا ليبرمان، مديرة اتحاد الحريات المدنية في نيويورك عن رفضه بقولها: "إن استدعاء الشرطة في الحرم الجامعي يشكل انتهاكا صارخا لثقافة ’حرية التعبير‘ للجامعات الأمريكية"، أما مينوش فاكتفت بالدفاع عن قرارها بالقول في بيان: إن "الظروف الاستثنائية استلزمت اتخاذ إجراءات استثنائية".

ليصبح وضعها كما وصفه تيد ميتشل، رئيس المجلس الأمريكي للتعليم بأنه: "يمكن مقارنته بشخص يحاول الرقص على لوح التزلج بينما يواجه أمواجاً عاتية".. فهل تنجح مينوش شفيق بمواجهتها؟.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com