ولدت من رحم الإخوان.. قصة كتيبة البراء بن مالك وعلاقتها الغامضة بالجيش السوداني

"نفوذ كبير، عدة وعتاد، وآلاف المقاتلين أغلبهم تحت سن الـ35".. كتيبة "البراء بن مالك" السودانية، صاحبة النشاط العسكري على أرض المعركة في السودان والنشاط الإعلامي الكثيف في فضائه الإلكتروني، فقادتها يصلون مواقع العمليات قبل قادة الجيش ويغرقون منصاتهم بالصور والفيديوهات، وعلى رأسهم المصباح أبوزيد طلحة إبراهيم، الذي لا يتردد بالظهور في كل مرة، للتأكيد على أن كتيبته تعمل مع الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع.

لكن ما خفي أعظم، فالاتهامات التي تنهال على عمليات الكتيبة تنوعت بين اتهامات بارتكاب الفظاعات على يد عناصرها إلى جانب دورها في إشعال الحروب، ووصولًا إلى علاقاتها مع الجيش السوداني التي يخيّم عليها الغموض والأجندات الخفية، رغم محاولة البرهان التنصل منها بإعلانه عدم الموافقة على تصرفاتها التي باتت مثار قلق على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ولدت كتيبة البراء بن مالك من رحم حركة الإخوان في السودان، وبدأت فعاليتها في تسعينيات القرن الماضي عندما كانت جزءًا من قوات الدفاع الشعبي، حيث خاضت حروب البشير ضد معارضيه والحركات المتمردة، مع الإشارة إلى أنها كانت تتبع سابقًا إلى جهاز الأمن الشعبي الذي تم حله وإلغاء قانونه لاحقًا، ليقتصر نشاط الكتيبة على العمل الاجتماعي، وظل التنظيم نشطًا بعد سقوط نظام البشير.

لكن بشاعة ما حدث في تلك الحروب التي تسببت بجرائم حرب وتطهير عرقي وجرائم إنسانية ما زالت تلاحق مرتكبيها، ما دفع المنظمات الحقوقية الإنسانية وقوات الدعم السريع إلى اتهام "كتيبة البراء" بارتكاب الفظائع خلال الحرب الحالية، أبرزها استنساخ ممارسات تنظيم داعش المتشدد في السودان، وآخرها مشاهد قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث، إذ تشير المعلومات إلى أن أعدادًا من مقاتلي الكتيبة سبق أن حاربوا في الصومال وليبيا مع الجماعات المتشددة، ولا سيما تنظيم داعش.

وبالعودة إلى ما يحدث على أرض الواقع، فإن التقارير تقول إن بعض عناصر كتيبة البراء تلقوا تدريبات على إدارة عمليات المسيّرات بإشراف من الحركة الإسلامية، لكنها تمت بعلم من مجموعة من الضباط الموالين للإخوان داخل الجيش، بحسب مراقبين، رأوا أن هناك خطة مدروسة للترويج للكتيبة بين السودانيين مدعومة بمنصات إعلام إخوانية، والتوجه لمساندة الجيش، في خطوة مدروسة للتأثير على أي عملية سياسية مستقبلية في السودان.

كتيبة البراء وغيرها من كتائب الظل التي بات اسمها يظهر إلى العلن مع إعلان الدعم والمؤازرة الذي تلقاه الجيش السوداني عند اندلاع الحرب من قبل الحركة الإسلامية السودانية، وانخراط كتائبها في القتال ضد قوات الدعم السريع، جميعها أسباب تثير مخاوف كبيرة من مدى سيطرة الإخوان على قرار المؤسسة العسكرية الأولى في البلاد، ودفعها نحو استمرار الحرب ورفض السلام وتجاهل فاتورة الحرب الكبيرة التي سيدفعها السودانيون مقابل حصولهم على هدفهم الوحيد المتمثل بالسلطة.

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com