ماذا تضمنت مرحلة التخطيط والتحضير لعملية طوفان الأقصى؟

بعيداً عن المشهد السياسي المضطرب في الشرق الأوسط والعالم؛ نتيجة حرب غزة، لا بد من مراجعة وتحليل العملية التي نفذتها حماس ضد إسرائيل صبيحة السابع من أكتوبر، في أكبر عملية تنفذها فصائل فلسطينية في تاريخ الصراع القائم منذ ما يقرب 75 عاما.

من منظور عسكري وأمني بحت، أظهرت عملية طوفان الأقصى التحول النوعي في قدرات القسام والجهاد الإسلامي، على مستوى التخطيط والتدريب وبناء القدرات والتسليح، وصولاً لعملية التنفيذ..

في هذا التقرير نرصد تحليلاً دقيقاً لخبراء عسكريين تحدّثوا لـ" إرم نيوز" عن تفاصيل العملية النوعية لحماس، والبداية كانت بمرحلة التخطيط والإجراءات التحضيرية لعملية طوفان الأقصى..

ويبدو جليا أن التخطيط للعملية بدأ منذ وقت طويل لا يقل عن عام، إذ أظهرت العملية تكامل جميع عناصر التخطيط للعمليات العسكرية التي تنفذها القوات الخاصة خلف خطوط العدو بشكل مدروس ومنظم، ومرت بالمراحل التالية:

أولا: تحديد المهمة ودراسة منطقة العمليات بشكل مستفيض نتج عنها تحليل معمق تمثلت مخرجاته بتحديد القدرات والتسليح المطلوب توفره، ونوع التدريب المتخصص حسب الدور الموكل لكل جماعة أو فصيل..

ظهر ذلك من خلال التنظيم الواضح وتوزيع المهمات على المنفذين في اللحظات الأولى من بدء العملية.

ثانيا: الحصول على المعلومات الاستخبارية الكافية واللازمة عن مسرح العمليات وتحديد نقاط تمركز فصائل وسرايا الفرقة الجنوبية الإسرائيلية، ونقاط الضعف في الجدار الأمني الإسرائيلي الذي يحيط بالقطاع.. كما استطاعت حماس زرع مصادر لها داخل المستوطنات، والدليل أن مقاتلي حماس كانوا ومن خلال الكشوفات التي يحملونها يعرفون أرقام المنازل وأسماء وأعداد الساكنين فيها..

كما أشار عدد من المجندين الإسرائيليين السابقين، الذين عملوا ضمن مرتبات الفرقة الجنوبية الإسرائيلية، إلى استحالة وصول مقاتلي حماس إلى الجدار واختراقه ودخول المستوطنات إلا من خلال وجود متواطئين من أفراد الجيش الإسرائيلي العاملين في الخطوط الأمامية في المنطقة..

تجدر الإشارة هنا إلى أن معظم الجنود الإسرائيليين في الخطوط الأمامية هم من مواطني الدرجة الثانية والثالثة من الأصول العربية والأفريقية، بينما يخدم الإسرائيليون من أصول أوروبية في وحدات النخبة والقيادات والأجهزة الاستخبارية، ويبدو أن حماس استغلت نقطة الضعف هذه بشكل جيد.

ثالثا: تطوير وتعدد الأعمال الممكنة؛ فقد نفذت حماس هجماتها على أكثر من محور بري وجوي، واستخدمت وسائل مختلفة، بما في ذلك الطيران الشراعي والمظلات..

هذا يشير إلى أن الفصائل الفلسطينية تلقت تدريبات خاصة خارج قطاع غزة، ومن المحتمل أن تكون على أيدي مدربين من حزب الله.

ويبقى العنصر الأهم هو عنصر المفاجأة الذي يعتمد عليه نجاح العمليات أو فشلها، وهذا يدل على مقدار السرية العالية التي أحاطت جميع مراحل العملية، وعدم قدرة الأجهزة الاستخبارية في إسرائيل والمنطقة على اختراق منظومة العمل في حماس، سواء تكنولوجياً أو حتى من خلال المصادر البشرية.

في الختام، يقول خبراء الحرب إن هذه النقاط التي استُعرضت في التقرير تظهر جلياً الدور الإيراني في الإشراف المباشر على جميع المراحل التي مرت بها العملية، خصوصاً أن إيران متخصصة بتدريب وتجهيز الميليشيات شبه العسكرية.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com