ثورة الفلاحين.. مزارعو أوروبا يهددون بتغيير وجه القارة العجوز

من حقول فرنسا إلى سهول ألمانيا، يهبّ الفلاحون الأوروبيون في ثورةٍ خضراء ضد حكوماتهم، رافعين راية الاستياء من تشريعات بيئية قاسية وارتفاعات جنونية في الأسعار، تقابلها مقومات معيشية مضطهدة.

في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان حركات تاريخية مشابهة، يطالب الفلاحون فيها بتخفيض أسعار الوقود والأسمدة، ودعم المنتجات المحلية، ووقف ما يرونه ظُلمًا من الاتحاد الأوروبي.

كلّها عوامل تُشكل ثورة عارمة تهدد بتغيير وجه القارة العجوز..

في ألمانيا، حاصر عشرات آلاف الفلاحين برلين، ورفعوا أصواتهم عالياً مطالبين بتخفيض الضرائب على أسعار الوقود والأسمدة، ودعم المنتجات المحلية، وإعادة النظر في "الصفقة الخضراء" التي يرونها قاتلة لزراعتهم.

وفي فرنسا، اتّحد الفلاحون من شمال البلاد إلى جنوبها، رافضين سياسة ماكرون الهاربة إلى الأمام.. وباتت هذه الأزمة التحدي الأكبر للحكومة الجديدة، التي تواجه ضغوطًا شعبية هائلة لدعم المزارعين.

لم تقتصر ثورة الفلاحين على ألمانيا وفرنسا، بل امتدّت لتشمل بولندا ورومانيا وسلوفاكيا والمجر وبلغاريا.. في كلّ مكان يشتكي الفلاحون من المشكلات نفسها تقريباً، ويطالبون بالحلول ذاتها.

ولكن ما هي جذور هذه الثورة؟

انطلقت الشرارة بعد اتفاقية الانتقال البيئي المفروضة في أوروبا بحلول عام 2040 وشروطها؛ نظرا لأنها ترفع من كلفة الإنتاج، وازدياد الإجراءات البيروقراطية، وهو ما يسميه الفلاحون تعبئة الأوراق الإدارية، إضافةً لإبرام اتفاقيات أسواق تبادل حر مع عدة دول، مثل كندا والولايات المتحدة، والأهم من ذلك السماح للبضائع الزراعية الأوكرانية بالدخول إلى أوروبا من دون أي ضرائب جمركية.

أما السبب الذي لا يتكلم عنه أحد، فهو ارتفاع سعر السماد على إثر الحرب الأوكرانية؛ إذ إن روسيا من أكبر منتجي ومصدري الأسمدة في العالم.

فهل تستطيع الحكومات الأوروبية الاستجابة لمطالب الفلاحين؟.. سيناريوهات مقلقة تواجه القارة العجوز، بينما تطلق ثورة الفلاحين شرارة تغيير قد تعيد رسم خريطة أوروبا الزراعية.

في هذا السياق، تتصاعد المخاوف من أن يستفيد اليمين المتطرف من تحالف محتمل مع المزارعين في انتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة؛ إذ تشير التقييمات إلى أن هذا التحالف قد يزيد من جاذبية الأحزاب اليمينية في عدة دول، ويعزز موقعها في البرلمان الأوروبي، وهو تطور يعزز مكانة اليمين المتطرف في المشهد السياسي الأوروبي.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com