ما تداعيات الدعوى ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية؟

يبدو أن إسرائيل لم تحسب خطواتها جيداً فيما يتعلق بقرار الحرب على غزة، وربما تعاملت معها هذه المرة على أنها كسابقاتها، حيثُ كان بإمكانها معاقبة الفلسطينيين وفق تهمٍ جاهزة، بالطريقة التي تناسبها والتوقيت الذي تختاره، كما في استهدافها شباناً فلسطينيين اقتربوا من حاجز إسرائيلي بحجة أنها بقتلهم توقف عملية انتحارية! لكن عنصر المفاجأة أربك إسرائيل هذه المرة وفَاق توقعاتها على جميع الأصعدة.

فالمفاجأة لم تقتصر على هجوم حماس المباغت في السابع من أكتوبر، بل في ردود الفعل العالمية على ما نُشر من مقاطع تُظهر معاناة الفلسطينيين، ومن بينها تصريحات أطباء أوروبيين من داخل المشافي الفلسطينية، شهدوا بأم العين المأساة الإنسانية داخل القطاع المنكوب، وناشدوا العالم عبر مواقع التواصل للتدخل، بعد أن طال التهديد حياتهم هم أيضاً، جراء القصف الإسرائيلي الذي لم يفرّق بين بشرٍ أو حجر.

لتأتي الدعوى الجنوب أفريقية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية وتزيد الطين بلّة، وتسود الصّدمة والذهول في الداخل الإسرائيلي من مجرد انعقاد المحكمة، ووضع إسرائيل لأول مرة موضع الاتهام في هيئة أممية، بعد أن ظنّت أنها "فوق المساءلة"، ما جعلها في ورطةٍ حقيقية.. فهل تملك إسرائيل أن تنكر أو تتجاهل التصريحات الرسمية التي دعت إلى تحويل غزة إلى "موقف للسيارات" أو "إفراغ غزة من جميع الفلسطينيين" أو طرح خيار "المغادرة أو الموت".

وحتى بعد تلقي إسرائيل لصدمة الدعوى ضدها وانخراطها في الدفاع عن نفسها، يرى مراقبون أن ردود الفعل الإسرائيلية "انفعالية وبعيدة عن المنطق"، لدرجة اتهام المحكمة بالتمادي في كونها تنظر في "دعوى ضد إسرائيل"، والغضب الشديد وأحياناً الهستيري تجاه دولة جنوب أفريقيا واعتبارها "دولة فاسدة" و"ذراعاً قانونية لحماس"، و"بتبني خطاب اللاسامية والعداء لليهود" واعتبار قضاة المحكمة الدولية "خاضعين للرشوة ومناوئين لإسرائيل" كما ذُكر في قناة "كان "الإسرائيلية، والسعي إلى رفض شرعية المحفِل الدولي، كل ذلك وأكثر وضع إسرائيل موضع الإدانة، وهو ما يقلقها بشدة وتحاول بكل السبل تداركه، نظراً للتداعيات الخطيرة التي تخشاها إسرائيل حال إثبات إدانتها أمام محكمة العدل وأهمها:

- أي إدانة لها في محكمة العدل ستمهد لمحاكمة قادة ومسؤولين إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

- الإضرار بمكانتها الدولية.

- خلق رأي عام دولي مناهض لها.

- زيادة المقاطعة الدولية لها.

- الامتناع عن تزويدها بأسلحة.

- فرض عقوبات عسكرية واقتصادية عليها.

- قطع علاقات سياسية واقتصادية معها.

ويرى محللون أن ذلك كله كفيل بجعل إسرائيل محاصرةً داخلياً أمام الإعلام الإسرائيلي، الذي تفاعل بشكل غير مسبوق مع ما يحدث في المحكمة، متناولاً مسألة تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي دعت جهاراً إلى ارتكاب جرائم تصنّف قانونياً على أنها "إبادة"، وتركيزه على اعتبار الفلسطينيين وأنصارهم في العالم بأن انعقاد المحكمة شكّل انتصاراً معنوياً وسياسياً وقانونياً غير مسبوقٍ لصالح الفلسطينيين، ناهيك عن عائلات الرهائن الذين يشكلون ورقة ضغط داخلية مستمرة على السلطة الإسرائيلية.

يأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع الأصوات العالمية المطالبة بإيقاف إطلاق النار في غزة ومحاسبة إسرائيل، من منظمات حقوقية وإنسانية ودولٍ وقفت في البداية في الصف الإسرائيلي، وخاصةً بعد المرافعات المذهلة من فريق الحقوقيين الجنوب أفريقي ضد إسرائيل كمتهمة بالإبادة الجماعية، الأمر الذي أجّج الغضب العالمي ضدها وتسبّب بإحراجٍ كبير لنصيرتها وشريكتها في تلك الحرب الولايات المتحدة الأمريكية.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com