كيف كشف قرار "الجنائية الدولية" ميزان العدل الأمريكي "المختل"

تصريحان لمسؤولين أمريكيين، اختلف تقييم قرارات المحكمة الجنائية الدولية بينهما باختلاف الجغرافيا والشعوب، فلويد أوستن يرى أن قتل الأبرياء في أوكرانيا جريمة ويساند قرارات المحكمة لإدانتها، بينما يرى ماثيو ميلر أن إدانة كبار المسؤولين الإسرائيلين الذين تسببوا بدمار قطاع غزة " غلطة " ويجب التراجع عنها .. فأهلا بكم في ربوع سياسة لم تعرف سوى الكيل بمكيالين في خدمة مصالح حلفائها وإن كان على حساب مصالح الشعوب العربية التي، ربما دفعت أكثر من غيرها لعقود طويلة، ثمن قرارات ميزان العدل الأمريكي المنحرف.

فتلك التصريحات التي رفضت واعترضت على قرارات المحكمة الجنائية الدولية حول إصدار مذكرات اعتقال ضد كبار المسؤولين الإسرائيليين، تجاهلت، بشكل تام، جميع الأدلة والبراهين التي اعتمدت عليها المحكمة في إصدار قرار كهذا بعد أشهر عديدة تتحدث الصور، والفيديوهات، وشهادات القاصي والداني، حول حجم المعاناة التي عاشها قطاع غزة، في موقف وصفته أقلام الصحافة الأجنبية قبل العربية بالموقف المتناقض.

" الفرق هو اختلاف النوايا ".. جملة قالها المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي بعدما سُئل حول التناقض الصارخ لموقف واشنطن تجاه الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا والحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، مبررًا ذلك بأن الخسائر في صفوف المدنيين في غزة كانت غير مقصودة، في ردٍ يُفسّر أن المواقف الأمريكية من القضايا الشائكة حول العالم تُتخذ بحسب " نوايا صنّاع قرارها، وأحزابهم، وأهدافهم" .

فسياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها واشنطن خارج الحدود وداخلها لم تعد غريبة على أحد، والمثال ليس بعيدًا بالوقت ولا المكان، لأن العنف الذي تمت ممارسته في شوارع نيويورك وتكساس وغيرهما ضد المحتجين السلميين خلال الاحتجاجات الداعمة لغزة لا يُترجم سوى بمصطلح " قمع الحريات " ذلك المصطلح الذي يقف إلى جانب العناوين العريضة المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية التي تلوّح بها أمريكا كل ما سنحت لها الفرصة في المؤسسات الدولية من مجلس الأمن إلى محكمة العدل، وصولاً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وغيرها الكثير من المؤسسات التي لا تتعاطى أمريكا مع قراراتها سوى بعين المصلحة والنوايا.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com