فيديو.. ”العمليات الفردية“ تستهدف أمن واستقرار مصر

نهج جديد من الهجمات الإرهابية يعد من أخطر ما يواجه أمن واستقرار الشعب المصري ودولته الجديدة بعد عزل محمد مرسي.

المصدر: إرم- من مروان شحادة

لا يخلو يوم واحد من حوادث عمليات وهجمات ”إرهابية“ فردية تستهدف أمن واستقرار مصر، حيث لقي ضابطان في الشرطة مصرعهما وأصيب آخرون في انفجارين منفصلين وقعا في محيط قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة.

وتدلل تلك العمليات في الغالب على أنها عمليات فردية باستخدام عبوات ”بدائية الصنع“، تعتبر من أخطر ما يواجه أمن واستقرار الشعب المصري ودولته الجديدة، بعد عزل الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وفي ظل ارتفاع وتيرة هذه العمليات ”الفردية“، تداول نشطاء مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية، مقطع فيديو يدعو إلى ”المقاومة الشعبية في مصر“.

وفي تحليل مضمون خطاب الرسالة التي حملها هذا الفيديو، يتبين أنه خليط ما بين الخطاب ”الإسلامي“ و ”الوطني“، ومدة الفلم لا تتجاوز ثلاث دقائق ونصف تقريباً، وجرى إخراجه وتصميم إنتاجه بطريقة احترافية.

ويحمل الفلم شعارات تحريضية ودعوة لتنفيذ أعمال مادية عسكرية عنيفة باستخدام المتفجرات والعبوات، تستهدف أجهزة الأمن والجيش المصري، وجاءت باللهجة العامية المصرية، من بينها: ”لأننا لا نريد العودة للظلم والقهر مرة أخرى، لأننا تعبنا من الفقر والتهميش، لأننا لا نستطيع أن نرى وجوه السفاحين والفاسدين، لأن دمائنا ليست رخيصة، لأننا أقسمنا ألا يحكمنا عملاء اليهود بعد اليوم“.

ويحمل الفلم الدعوة لفكرة ”الجهاد الفردي“، الذي يرتبط بشكل غير مباشر مع فكر التيار الجهادي العالمي، وذلك بالدعوة ضمنيا إلى تبني الفكر الجهادي الذي نشره عمر عبد الحكيم والمعروف باسم ”أبو مصعب السوري“، الذي من المرجح أن يكون معتقلا لدى أجهزة الأمن السوري أو أنه يتزعم بعض الفصائل السلفية المقاتلة في سوريا.

ويبدو أن المشرفين على إصدار هذا الفيديو ليسوا إسلاميين، لأنهم لم يعرفوا أن عمر عبد الحكيم هو ذاته أبو مصعب السوري، ومضمون الخطاب في هذا الفيديو شعبي وغير إسلامي، حيث لا يوجد فيه أي كلمة متداولة في الخطاب ”الجهادي“، وهذا يقع ضمن اختيارين: إما أن يكون لتضليل الأجهزة الأمنية المصرية، أو لإقحام ”الإسلاميين“ و ”الوطنيين“ المصريين في مواجهة النظام الجديد.

ويركز الفيديو فيما يتناوله على ظاهرة ما يعرف بـ ”الجهاد الفردي“، وهذه الرؤية يتم تأكيدها في الفيديو، تحت عنوان ”الرسالة الأولى: المقاومة الشعبية – مصر ( كيف تقاوم، ولماذا ؟“، وهو أخطر من التنظيمات القائمة وأهم تطور شهدته الحركات ”التنظيمية الجهادية“ بهدف تجنب الضربات الأمنية التي تنهي وجودها ونشاطاتها، إذا ما ثبت أن المسؤول عنها حركات إسلامية، والاحتمال الثاني: أن هذه الحركة يقف وراءها أيديولوجيا غير إسلامية- قومية أو وطنية أو يسارية.

ويبدو أن فكرة الفيديو فيها تحول من حيث مضمون الخطاب الذي يبتعد عن الخطاب الديني التقليدي للحركات الجهادية، بل يخاطب الأفراد بلغة عربية ”شعبية“ تركز على الجانب العاطفي وتحاكي احتياجاته ومطالبه، وترتبط بالمواطن العادي وتشمل غير المتدينين والمتدينين في آن واحد، بمعنى دعوة لانخراط الشباب المصري بشكل فردي في الخروج على النظام والقانون.

ويتضمن الفلم، شرحاً لآلية الاستعداد لتنفيذ هجمات ”إرهابية“ وتوثيقها إعلامياً لتعميم الفكرة على مستوى كافة المحافظات والمدن، كما يتضمن عدة مشاهد لصور تركيبية ليست من المجتمع المصري، بل لإحدى الدول الإفريقية، وبعض عناصر الثورة السورية، لكن مضمون الفلم موجه للشعب المصري.

وتعد الدعوة للمقاومة الشعبية ”الفردية“ من أخطر التحديات التي تواجه الدولة المصرية الجديدة، وهي آخر صرعات الموضة في عالم ”الإرهاب“.

ومن المرجح أن القائمين على هذه الدعوة أفراداً لا تنظيمات تحتوي على هيكلية قيادية واضحة، وهذا ما يعقد المشهد الأمني، لذلك جاءت تأكيدات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي على أن مكافحة ”الإرهاب “ تتطلب عامين مقبلين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com