سميح القاسم .. شطر البرتقالة يلتحق بصاحبه

في غمرة الحرب العالمية الثانية ونظام التعتيم وحينَ كانت العائلة في طريق العودة إلى فلسطين في القطار، ، بكى الطفل سميح فذُعرَ الركَّاب وخافوا أنْ تهتدي إليهم الطائرات الألمانية! وبلغَ بهم الذعر درجة التهديد بقتل الطفل إلى آن اضطر والد ه الضابط إلى إشهار سلاحه في وجوههم لردعهم، وحينَ رُوِيَت الحكاية لسميح فيما بعد تركَتْ […]

المصدر: إعداد ومونتاج : عبدو حليمة

في غمرة الحرب العالمية الثانية ونظام التعتيم وحينَ كانت العائلة في طريق العودة إلى فلسطين في القطار، ، بكى الطفل سميح فذُعرَ الركَّاب وخافوا أنْ تهتدي إليهم الطائرات الألمانية! وبلغَ بهم الذعر درجة التهديد بقتل الطفل إلى آن اضطر والد ه الضابط إلى إشهار سلاحه في وجوههم لردعهم، وحينَ رُوِيَت الحكاية لسميح فيما بعد تركَتْ أثراً عميقاً في نفسه: وقال ”حسناً لقد حاولوا إخراسي منذ الطفولة سأريهم سأتكلّم متى أشاء وفي أيّ وقت وبأعلى صَوت، لنْ يقوى أحدٌ على إسكاتي“.

كلمات حماسية بروح الثورة على الذات والواقع كانت تتحدث مفرداتها عن أديب وشاعر من طينة الكبار، قرر أن تكون فلسطين الجريحة بوصلته وقبلة قلمه وترانيم صلاته وصرخاته وتمرده . فأهداها ست مجموعات شعرية نالت شهرة عالمية واسعة ولم يكن قد بلغ الثلاثين بعد .قرر أن يعيش في اراضي عام 1948 ورد على منتقديه بسبب قبوله حمل الهوية الإسرائيلية. حيث فضل رمي ورقة صغيرة في درج البيت داخل الوطن على أن يرمى في دول الشتات ويبكي على بيته وارضه من هناك .

وقد تعرض الأديب والشاعروالصحفي والسياسي سميح القاسم للسجن والإقامة الجبرية من قبل الاحتلال الإسرائيلي مرات عديدة لكن ذلك لم يؤثر على مواقفه بل رفع من جرعة الكلمات الثائرة .

تنوعت أعمال القاسم بين الشعر والنثر والمسرحيات، وبلغت أكثر من سبعين عملا، كما اشتهر بمراسلاته مع الشاعر الراحل محمود درويش الذي ترك البلاد في السبعينيات، والتي عرفت بـ“كتابات شطري البرتقالة“.

خمسة وسبعون عاما وجد القدر أنها تكفي لينتزع شاعرا مشى طوال حياته منتصب القامة ومرفوع الهامة . بعينيه وكلماته تحدى المحتلين الذين عجزوا أن يتقدمو خطوة واحدة في معركتهم مع العملاق الذي رحل . سميح القاسم وداعا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com