نوري المالكي .. دكتاتور صنعته الديمقراطية – إرم نيوز‬‎

نوري المالكي .. دكتاتور صنعته الديمقراطية

العراق تدخل في دوامة سياسية جديدة مع تمسك المالكي بترشحه لدورة ثالثة في رئاسة الحكومة وإصرار خصومه على رحيله هذه المرة أكثر من أي وقت مضى.

المصدر: إعداد عبدو حليمة

أصبح تنحي أواستمرار نوري المالكي لولاية ثالثة محط أخذ وجذب بين الخصوم داخل العراق وخارجه ، وتعتمد المواقف المختلفة في أبعادها على معطيات من سيرة الرجل المثيرة للجدل والممتدة لأكثر من أربعة عقود .

وُلد نوري المالكي بالقرب من مدينة الحلة عام 1950، وحصل على درجة الماجستير في الأدب العربي ،.

وفي سبعينيات القرن العشرين، غادر المالكي العراق إلى منفاه الاختياري في سوريا. ومن هناك قاد حزب الدعوة في الثمانينيات.

عاد المالكي إلى العراق بعد غزوه بقيادة الولايات المتحدة والإطاحة بالرئيس صدام حسين عام 2003، ومن ثم برز حزب الدعوة الإسلامية كأحد القوى السياسية الرئيسة في البلاد .

عمل نوري المالكي كمتحدث رسمي باسم حزب الدعوة الإسلامية وائتلاف الأحزاب الشيعية، والائتلاف العراقي الموحد الذي فاز بأغلب المقاعد في الانتخابات التشريعية التي شهدها العراق عام 2005.

وساعد المالكي أيضا في صياغة مسودة الدستور العراقي الجديد بصفته أحد أعضاء اللجنة التي شكلتها الولايات المتحدة وكلفتها بمهمة تخليص العراق من تركة البعثيين.

في عام 2007، فوض المالكي القوات الأمريكية بتوجيه ضربة إلى قوى سنية بحجة التبعية لتنظيم القاعدة، وقاد حملة ضد المليشيات الشيعية الموالية للزعيم الديني الأصولي مقتدى الصدر في عام 2008.

وتحت نيران الحلفاء الشيعة من جهة والضغوط التي كانت تدفع به تجاه المصالحة مع المجتمع السني من جهة أخرى، انفصل المالكي عن الائتلاف العراقي الموحد وكون ائتلافا جديدا تحت اسم ”ائتلاف دولة القانون“.

خاض الائتلاف الجديد الانتخابات البرلمانية عام 2010 تحت شعار ”عراق واحد“، إلا أنه مُني بخسارة بفارق مقعدين عن ائتلاف ”العراقية“ المدعوم بأغلبية سنية والموالي لرئيس الوزراء السابق إياد علاوي.

لتشهد البلاد بعدها أزمة سياسية ، اتهم المالكي خلالها بالتوجه إلى إيران لمساعدته في تدعيم سلطته والاستمرار في منصب رئيس الوزراء. وكان الدعم الذي تلقاه من تكتل مقتدى الصدر بضغط من الحكومة الإيرانية ، من أهم العوامل التي حسمت الموقف لصالحه.

بعد ثمانية أشهر من المفاوضات التي جرت وسط أجواء مضطربة، توصل المالكي إلى تشكيل حكومة ائتلافية تضمنت أعضاء من تكتل العراقية.

وسرعان ما انكشفت نوايا تلك الحكومة بعد انسحاب القوات الأمريكية، عندما استصدرت مذكرة اعتقال بحق نائب الرئيس العراقي، طارق الهاشمي العضو بائتلاف العراقية.

ووُجهت اتهامات للهاشمي بتمويل هجمات على مسؤولين أمنيين وحكوميين أثناء أحداث التمرد الدامي بالعراق. كما حُكم عليه غيابيا بالإعدام في سبتمبر/ أيلول 2012، ولجأ سياسيا إلى تركيا منذ ذلك الحين.

وكان المالكي قد نفى أن تكون أي من تلك التهم موجهة إلى الهاشمي بدافع سياسي.

منذ عام 2012، يواجه نوري المالكي احتجاجات شعبية وتمردا مسلحا على نطاق واسع.

ونجح تنظيم داعش أقوى تلك الجماعات بطرد قوات الأمن الحكومية من مدن ومناطق واسعة ، وخاصة في الموصل والأنبار

ليوجه المالكي أصابع الاتهام إلى السعودية بأنها وراء الاضطرابات التي تشهدها بلاده.

يتهم العراقيون المالكي بالمحسوبية وسوء إدارة ثروات النفط الهائلة. فصهراه يعملان في مكتبه برئاسة الوزراء بينما يرأس ابنه أحمد قوات التأمين الخاصة به ،في الوقت الذي لا زال غالبية العراقيين يعانون من الفقر والتخلف.

ورغم كل ذلك ، فاز ائتلاف دولة القانون بأغلبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت في ابريل/ نيسان 2014.لتدخل البلاد في دوامة سياسية جديدة مع تمسك المالكي بترشحه لدورة ثالثة في رئاسة الحكومة وإصرار خصومه على رحيله هذه المرة أكثر من أي وقت مضى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com