صور.. فنانة فلسطينية تجسد النكبة وتفاصيلها بعمل فني

ديما حوراني تنفذ عملا فنيا تطلق عليه اسم "الفعل الماضي المستمر" وتجسد فيه تفاصيل الحياة الفلسطينية بطبيعتها.

المصدر: رام الله- (خاص) من أحمد ملحم

لم تغادر ملامح الحياة الفلسطينية قبل عام 1948، ذاكرة الفلسطينيين بعد 66 عاما من الاحتلال، إذ يستحضرونها بكل تفاصيلها الصغيرة، وكأن الروح لا تزال تسري في أجزائها.

في العمل الفني الذي أبدعته الفنانة الفلسطينية ديما حوراني وأطلقت عليه ”الفعل الماضي المستمر“ تتجسد تفاصيل الحياة الفلسطينية بطبيعتها، فالمذياع الخشبي القديم الذي كان يُطلق عليه ”صندوق الغنا“ يأخذ حيزا مهما على ظهر أريكة وسط المنزل، وبندقية الفلسطيني الثمينة معلقة كلوحة فنية على حائط الغرفة، والمكواة القديمة التي تعمل على الفحم تأخذ ركنا من نافذة المنزل.

وقدمت الفنانة حوراني في عملها صورا تحاكي واقع الحياة قبل احتلال فلسطين عام 48، حيث وضعت في فناء المنزل عربة برتقال، وصناديق خشبية كانت تستخدم لبيعه، إضافة إلى عرض المقتنيات المنزلية التي كانت تستخدم في المنزل الفلسطيني في ذلك الوقت، مصبوغة باللون الرمادي الذي يجعلها أكثر واقعية.

ويأتي هذا العمل الفني في الذكرى الـ66 للنكبة، حيث جسدته فتاة ورجلان قاما بأداء صامت أمام الجمهور لطبيعة الحياة البسيطة داخل المنزل، حيث الفتاة تحيط وتطرز بخيوط الحرير، والرجل يلف التبغ المحلي، وعلى ملامحهم القلق والخوف من أمر قادم، تجلى من خلال نظرهم المستمر من خلال الشباك للبعيد.

وقالت حوراني عن عملها الفني الذي أقامته في مركز خليل السكاكيني في مدينة رام الله إن الفلسطينيين يستحضرون هذه التفاصيل بصورة مستمرة، مشيرة إلى أنها حاولت في هذا العمل تغيير نمطية استحضار الحياة الفلسطينية قبل النكبة، واستخدامها في سياق مختلف، بعيدة عن الحزن الذي يطغى عليها.

وأكدت حوراني أنها أرادت القيام بعمل شيء جديد في ذكرى النكبة هذا العام، بعيدا عن الأمور التقليدية، من أجل تذكير الناس العاديين خاصة الجيل الجديد بأهلنا وأجدادنا الذين هجروا قسرا عن قراهم ومدنهم عام 1948.

وأضافت ”الفعل الماضي المستمر“ هو الفعل الماضي المستمر وسيستمر، الذي يحاكي استحضار الذاكرة للصورة الفلسطينية، وإبرازه من خلال اختياري للون الأبيض والأسود، كونها الصورة الوحيدة الموجودة في مخيلتنا عن أجدادنا في تلك الفترة.

وقالت إن العمل الفني تعبير أنساني عن حالة معينة، بغض النظر عن مصيرها، سواء استمرار النكبة أو العودة وهي تمثيل واقعي لأحداث وقعت قبل 66 عاما، قائمة عن قصص معينة وبحث جرى إعداده للإلمام بجميع التفاصيل.

وحول اختيارها اللون الرمادي في عملها، قالت حوراني إن العمل مأخوذ عن أرشيف الصور المخزن لدى الفلسطينيين، وفي وعيهم، ولذلك تم استحضاره.

ونفذت الفنانة حوراني الجزء الأول من عملها في ميدان المنارة أمام المواطنين، وتمثل في إحضار مركبة قديمة شاركت في نقل الفلسطينيين أثناء النكبة إلى دول الجوار، وعليها مواطنين من مختلف الأعمار في هيئة تحاكي واقع النكبة وهجرة الفلسطينيين عام 1948.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة